وتؤكد القياسات الأخيرة تسارع دوران الأرض، مما يؤدي إلى تقصير طول الأيام

    Categories: News (AR)
Planeta Terra

Planeta Terra - Crazy Owl Productions/ Shutterstock.com

أظهر دوران كوكب الأرض سرعة أعلى من المتوسط ​​منذ عام 2020، وهو سلوك يتناقض مع التوقعات العلمية التي تشير إلى تباطؤ مستمر. تكشف الملاحظات التفصيلية أن اليوم الحالي أقصر قليلاً من الوقت التقليدي البالغ 86400 ثانية. ويشير خبراء الجيوفيزياء إلى أن الحركات في باطن الأرض ووشاحها يمكن أن تكون العوامل الرئيسية وراء هذه الظاهرة.

ويؤكد علماء جيوفيزياء من مؤسسات أوروبية شهيرة أن الكوكب سجل أقصر أيام منذ بدء القياسات الحديثة. ففي عام 2024، على سبيل المثال، كان يوم 5 يوليو أقصر بشكل ملحوظ بمقدار 1.66 مللي ثانية عن المعيار المحدد، مما يشير إلى استمرار هذا الاتجاه في عام 2025.

كوكب الأرض والقمر – الصورة: D-VISIONS/ Shutterstock.com
[[_0]

ويراقب العلماء في جامعة ميونيخ التقنية وجامعة فيينا التقنية عن كثب هذا السلوك غير المتوقع. ويتناقض التسارع المرصود مع النمط التاريخي للفقدان التدريجي للسرعة الذي ميزت الأرض لمليارات السنين.

تسارع غير متوقع للكوكب

لقد كان تفاعل الجاذبية المستمر مع القمر بمثابة كابح طبيعي لدوران الأرض على مر العصور. ويبتعد القمر الصناعي عن الأرض بمعدل 3.82 سم سنويا، مما يساهم في الانخفاض التدريجي في سرعة دوران كوكبنا.

لكن منذ عام 2020، تكشف البيانات التي رصدتها العديد من المؤسسات العلمية عن عكس واضح لهذه العملية. كان هذا التسارع بمثابة نقطة دراسة مكثفة، سعيًا إلى فهم الآليات الداخلية التي تتغلب على تأثير جاذبية القمر.

تاريخ دوران الأرض

تقدم السجلات الجيولوجية، مثل تحليل الرواسب والشعاب المرجانية، نظرة ثاقبة لطول الأيام في العصور الماضية، مما يشير إلى وجود اتجاه تاريخي للتباطؤ. منذ حوالي 1.4 مليار سنة، كان يوم الأرض يستمر حوالي 18 ساعة، وقبل 600 مليون سنة، امتد هذا الطول إلى 21 ساعة.

ظل هذا الاتجاه المتمثل في انخفاض سرعة الدوران هو السائد لآلاف السنين، حيث كان أحد ركائز التوقعات حول مستقبل الزمن على الكوكب. وبالتالي فإن التغيير الذي لوحظ في السنوات الأخيرة يمثل شذوذًا كبيرًا يتحدى الفهم الموحد للديناميكيات الأرضية.

الحركات الداخلية هي التي تحرك هذه الظاهرة

يشير الباحثون إلى الاختلافات في السرعة بين قلب الأرض ووشاحها باعتبارها الفرضية الرئيسية لتفسير التسارع الحالي. تؤثر هذه الاختلافات في الديناميكيات الداخلية للكوكب بشكل مباشر على الزخم الزاوي الإجمالي للأرض.

ربما يدور قلب الكوكب السائل بوتيرة مختلفة عن الوشاح الصلب الذي يحيط به، مما يخلق قوى تؤثر على الدوران العالمي. علاوة على ذلك، فإن الذوبان الجزئي للطبقات الداخلية للأرض يمكن أن يغير توزيع كتلة الكوكب، مما يساهم في التغير في السرعة.

  • اختلافات السرعة بين النواة السائلة والوشاح الصلب.
  • التغيرات في توزيع الكتلة بسبب ذوبان الطبقات الداخلية.
  • مساهمات طفيفة من العمليات الجوية والمحيطية.
  • إن الجمع بين هذه العوامل يمنع التنبؤات الدقيقة على المدى الطويل.
  • التحديات في قياس الوقت العالمي

    يتم الحفاظ على دقة الوقت من خلال الساعات الذرية التي تحدد التوقيت الذري الدولي (IAT) بدقة متناهية. عندما يتسارع دوران الأرض وتصبح الأيام أقصر، ينشأ فرق سلبي بين التوقيت الصيفي الدولي (TAI) والتوقيت الشمسي، والذي يعتمد على الدوران الفعلي للكوكب.

    تاريخيًا، منذ عام 1972، كان الحل لمزامنة هذين النظامين هو إضافة “ثانية كبيسة” موجبة إلى TAI، للتعويض عن تباطؤ الأرض. ومع التسارع الحالي، يناقش الخبراء الآن، للمرة الأولى، إمكانية طرح ثانية كبيسة، وهو ما سيكون إجراء غير مسبوق في تاريخ ضبط الوقت العالمي.

    المراقبة المستمرة والتزامن

    تعد الخدمة الدولية لدوران الأرض والأنظمة المرجعية (IERS) إحدى المؤسسات الرئيسية التي تراقب التغيرات في دوران الأرض على أساس يومي. تعتبر البيانات التي تم جمعها ضرورية لضبط أنظمة الملاحة العالمية مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وضمان تزامن شبكات الطاقة وخوادم الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

    وأي عدم تطابق متراكم، حتى ولو لأجزاء من الثانية فقط، يمكن أن يؤدي إلى حدوث أعطال فنية كبيرة في البنى التحتية الحيوية على مر السنين. ويراقب المجتمع العلمي الظاهرة بشكل مستمر، سعيا لتحديد ما إذا كان التسارع يمثل تغيرا مؤقتا أو تغيرا طويل الأمد في السلوك الجيوفيزيائي للأرض.

    التأثير العملي والرؤى المستقبلية

    إن التغيرات الحالية في طول اليوم صغيرة جدًا لدرجة أنها لا تغير إدراك الإنسان للوقت. يمثل المللي ثانية جزءًا غير محسوس من حياة الناس اليومية ولا يتعارض مع الأنشطة اليومية. ومع ذلك، فإن أهميتها تقنية وعلمية.

    وتجري دراسات جديدة لتعميق فهم الآليات الكامنة وراء هذا التسارع وآثاره المستقبلية المحتملة على علوم الأرض. لا يزال تعقيد الحركات الداخلية للكوكب وتفاعله مع العوامل الخارجية يشكل مجالًا خصبًا للأبحاث الجيوفيزيائية.