أعلنت شركة Samsung Display، قسم الشاشات التابع للعملاق الكوري الجنوبي، عن تقدم كبير في تطوير شاشات OLED المرنة الخاصة بها. وتهدف التقنية الجديدة، التي يتم إعدادها للأجيال القادمة من الأجهزة القابلة للطي، إلى القضاء تمامًا على التجعد المرئي في منطقة الطي، وهو أحد أكثر التحديات المستمرة التي تواجه فئة الهواتف الذكية القابلة للطي منذ إنشائها. ومن المتوقع أن يظهر هذا الابتكار لأول مرة في هاتف Galaxy Z Fold 8 الذي طال انتظاره، والمقرر إطلاقه في النصف الثاني من عام 2025.
يمثل هذا التطوير خطوة حاسمة في البحث عن تجربة مستخدم أكثر غامرة وسلاسة على الأجهزة ذات الشاشات الكبيرة والمرنة. لا تؤدي إزالة التجعد إلى تحسين جماليات الجهاز عند فتحه فحسب، بل تعمل أيضًا على تحسين التفاعل اللمسي من خلال جعل سطح الشاشة مسطحًا تمامًا عند اللمس. لقد استثمرت الشركة بشكل كبير في البحث والتطوير للتغلب على القيود المادية للمواد المرنة، وهذا الجيل الجديد من اللوحات هو النتيجة المباشرة لهذه الجهود.
وتشير المعلومات، التي بدأ تداولها في المنتديات التقنية، وأكدتها مصادر مرتبطة بالصناعة، إلى أن سامسونج قد تغلبت بالفعل على العقبات التقنية الرئيسية. ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج الضخم للشاشة الجديدة في أوائل عام 2025، بما يتماشى مع جدول تصنيع Galaxy Z Fold 8. إذا تحقق ذلك، فإن الإطلاق سيضع سامسونج في موقع أكثر هيمنة في سوق الأجهزة القابلة للطي، مما يضع معيارًا جديدًا للجودة للمنافسة.
التكنولوجيا وراء شاشة خالية من التجاعيد
يكمن الابتكار الرئيسي للحصول على شاشة خالية من التجاعيد في إعادة هيكلة الطبقات التي تشكل لوحة OLED المرنة. بدلاً من استخدام لوحة دعم صلبة واحدة أسفل الشاشة، يستخدم أسلوب سامسونج الجديد مادة ذات مستويات مختلفة من الصلابة. في منطقة الطي، تكون المادة أكثر مرونة، مما يسمح للشاشة بالانحناء بسلاسة أكبر، مع نصف قطر انحناء أكبر، مما يخفف التوتر على اللوحة ويمنع تكوين علامة دائمة. وفي المناطق المسطحة، تحافظ المادة على الصلابة لضمان المتانة والحساسية للمس.
بالإضافة إلى هيكل الدعم، قامت سامسونج بتحسين تركيبة الزجاج الرقيق للغاية (UTG)، وهي الطبقة الرقيقة من الزجاج التي تحمي لوحة OLED. يتمتع الإصدار الجديد من UTG بمرونة ومقاومة أكبر، حيث يكون قادرًا على تحمل مئات الآلاف من الانحناءات دون إظهار التعب أو إنشاء شقوق صغيرة تصبح مع مرور الوقت تجاعيد مرئية. وتشير الاختبارات الداخلية إلى أن متانة الشاشة الجديدة أكبر من الأجيال السابقة، حتى مع عدم وجود العلامة المركزية، مما يضمن طول عمر الجهاز.
تطور شاشات سامسونج المرنة
منذ إطلاق أول هاتف Galaxy Fold، قادت سامسونج تطور الشاشات القابلة للطي، حيث واجهت التحديات التقنية وتغلبت عليها مع كل جيل جديد. تم النظر إلى النماذج الأولى بعين الشك بسبب هشاشتها وتجعدها البارز. ومع ذلك، فقد أظهرت الشركة التزامًا مستمرًا بتحسين التكنولوجيا. كان تقديم الزجاج فائق النحافة (UTG) في هاتف Galaxy Z Flip علامة فارقة، حيث استبدل طبقة البوليمر البلاستيكية بمادة أكثر صلابة وأكثر تميزًا. بدءًا من هاتف Galaxy Z Fold 3، تم تحسين المتانة من خلال شهادة مقاومة الماء ودعم قلم S Pen، مما أدى إلى تكييف التكنولوجيا لاستخدام أكثر احترافية وتنوعًا. يتميز هاتف Galaxy Z Fold 5 بالفعل بمفصلة مُعاد تصميمها تسمح للجهاز بالإغلاق تمامًا، دون ثغرات، وتقلل بشكل كبير من رؤية الثنية. وبالتالي فإن تطوير شاشة سلسة تمامًا هو التطور الطبيعي لهذه الرحلة، مما يعزز رؤية سامسونج بأن الأجهزة القابلة للطي هي مستقبل الأجهزة المحمولة، وتجمع بين سهولة حمل الهاتف الذكي وإنتاجية الجهاز اللوحي في منتج واحد.
التوقعات الخاصة بهاتف Galaxy Z Fold 8
ومع الوعد بشاشة ثورية، فإن التوقعات بشأن هاتف Galaxy Z Fold 8 مرتفعة للغاية. ولا يُنظر إلى الجهاز باعتباره تحديثًا تدريجيًا فحسب، بل باعتباره قفزة أجيال لخط Fold.
ويتوقع محللو السوق أن يكون غياب التجعد هو نقطة البيع الرئيسية للجهاز، مما يجذب المستهلكين الجدد إلى هذه الفئة ومستخدمي الطرز السابقة الذين كانوا ينتظرون هذا التحسن.
يجب على سامسونج الاستفادة من الإطلاق لتقديم تحسينات أخرى على الأجهزة، وتعزيز Fold 8 باعتباره الهاتف الذكي القابل للطي الأكثر تقدمًا في السوق.
يشير جدول الإطلاق إلى النصف الثاني من عام 2025، مع الحفاظ على تقليد سامسونج المتمثل في تقديم أجهزتها القابلة للطي الرئيسية في حدث Unpacked في أغسطس.
المواصفات المحتملة للجهاز الجديد
بينما تحافظ شركة Samsung على التفاصيل طي الكتمان، بدأت التسريبات والشائعات الصناعية بالفعل في رسم صورة لما يمكن توقعه من Galaxy Z Fold 8. ويُعتقد أن الجهاز سيتم تشغيله بواسطة معالج Qualcomm Snapdragon 8 Elite Gen 5 لجهاز Galaxy، وهو نسخة محسنة من أقوى شرائح Qualcomm.
يجب أن تحافظ الشاشات على أحجام كبيرة. ومن المتوقع أن يأتي بشاشة Dynamic AMOLED 2X داخلية بقياس 8 بوصات تقريبًا بدقة QXGA+ وشاشة خارجية بقياس 6.5 بوصات بدقة FHD+، وكلاهما مع معدل تحديث متكيف يصل إلى 120 هرتز لضمان السلاسة وكفاءة الطاقة.
ومن حيث الذاكرة والتخزين، فمن المتوقع أن يأتي الجهاز بخيارات 12 جيجابايت أو 16 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي ومساحة تخزين داخلية 256 جيجابايت أو 512 جيجابايت أو ما يصل إلى 1 تيرابايت. يمكن أن تبلغ سعة البطارية 5000 مللي أمبير مع دعم الشحن السريع بقوة 45 واط، بالإضافة إلى اتصال متطور مع 5G وWi-Fi 7 وBluetooth 6.0.
ما الذي يتغير بالنسبة للمستهلك
بالنسبة للمستخدم النهائي، يمثل تقديم شاشة خالية من التجاعيد في هاتف Galaxy Z Fold 8 تغييرًا تحويليًا في تجربة المستخدم. ستصبح مشاهدة المحتوى مثل مقاطع الفيديو والألعاب والمستندات أكثر غامرة، دون التشتيت البصري الناجم عن الطي في وسط الشاشة.
وسيستفيد أيضًا التفاعل مع قلم S Pen، حيث يوفر سطحًا موحدًا تمامًا للكتابة والرسم، مشابهًا لسطح الجهاز اللوحي التقليدي. يمكن أن يؤدي هذا التحسين إلى تعزيز Fold كأداة إنتاجية أكثر قوة للمحترفين والمبدعين.
مكانة سامسونج في السوق القابلة للطي
ويأتي هذا الابتكار التكنولوجي في وقت استراتيجي بالنسبة لشركة سامسونج. ومع اشتداد المنافسة في سوق الهواتف الذكية القابلة للطي، ومع إطلاق علامات تجارية مثل Google وHonor وMotorola، فإن القدرة على تقديم منتج بهذا الاختلاف الواضح والمرغوب يعزز ريادة الشركة الكورية الجنوبية وروحها الرائدة في هذا القطاع، مما يؤسس لمستوى جديد من التميز الذي سيتعين على المنافسين السعي لتحقيقه.

