يعد شهر فبراير 2026 بأن يكون وقت النشاط الكبير لمراقبي السماء وعشاق علم الفلك حول العالم. من المقرر حدوث أربعة أحداث سماوية متميزة، مما يقدم مشهدًا نادرًا ومتنوعًا. ومن بين الأحداث البارزة تساقط الشهب البارز في نصف الكرة الجنوبي، وكسوف الشمس الحلقي المذهل، ومحاذاة الكواكب التي ستشمل ستة من جيراننا الكونيين.
لا توفر هذه الظواهر مشهدًا مذهلاً فحسب، بل توفر أيضًا فرصًا قيمة للدراسات العلمية ولعامة الناس للتواصل مع الكون. ستخلق المحاذاة بين القمر والشمس والكواكب تكوينات فريدة، مما يجعل الشهر مميزًا بشكل خاص لعلماء الفلك الهواة والمحترفين الذين يتطلعون إلى التقاط هذه اللحظات.
يبدأ تسلسل الأحداث بتساقط الشهب في بداية الشهر، يليه الكسوف الحلقي في منتصف شهر فبراير ويبلغ ذروته بمحاذاة الكواكب في نهاية الفترة. ولكل حدث من هذه الأحداث خصائصه الخاصة، ويتطلب شروط رصد محددة، تختلف باختلاف الموقع الجغرافي للمشاهد.
كسوف الشمس الحلقي المذهل
وفي 17 فبراير، سيحدث كسوف حلقي للشمس، وهو الحدث الذي يمر فيه القمر مباشرة أمام الشمس لكنه لا يغطيها بالكامل، تاركًا حلقة مشرقة من ضوء الشمس المرئي، تُعرف باسم “حلقة النار”. ويحدث هذا لأن القمر سيكون في نقطة في مداره الأبعد عن الأرض، وسيظهر أصغر قليلاً من الشمس في السماء. سيعبر المسار الحلقي أجزاء من القارة القطبية الجنوبية وجنوب المحيط الأطلسي وينتهي في أفريقيا الاستوائية. على الرغم من أن الحلقة الكاملة ستقتصر على نطاق ضيق، إلا أن الكسوف الجزئي سيكون مرئيًا على مساحة أوسع بكثير، بما في ذلك معظم أمريكا الجنوبية وأفريقيا. على سبيل المثال، سيتمكن المراقبون في جنوب البرازيل من مشاهدة احتجاب جزئي كبير لقرص الشمس، والذي سيصل إلى الحد الأقصى في وقت مبكر من بعد الظهر. ستكون المدة القصوى للمرحلة الحلقية حوالي دقيقتين و19 ثانية عند منتصفها. من المهم أن تتذكر أن المراقبة المباشرة للشمس دون حماية كافية، مثل المرشحات الشمسية المعتمدة أو نظارات الكسوف، يمكن أن تسبب ضررًا دائمًا لرؤيتك، حتى أثناء الكسوف الحلقي أو الجزئي.
دش نيزك ألفا سنتوريد
سيصل زخة شهب Alpha Centaurid إلى ذروة نشاطها مساء يوم 8 فبراير. وهذا الحدث هو الأبرز بالنسبة للمراقبين المتواجدين في نصف الكرة الجنوبي، حيث سيكون إشعاع الزخة، وهي النقطة في السماء التي يبدو أن الشهب تنطلق منها، في أعلى مستوياته في الأفق. تعمل كوكبة Centauri كنقطة مرجعية لتحديد موقع الإشعاع.
نشأ Alpha Centaurids من الحطام الذي خلفه مذنب غير معروف، ومن المعروف أنه ينتج نيازك لامعة وسريعة الحركة، على الرغم من أن معدل الساعة متواضع بشكل عام، حيث يصل متوسطه إلى ستة نيازك في الساعة في ظل ظروف السماء المظلمة المثالية ودون تدخل الوهج القمري. إن غياب القمر الساطع خلال الذروة سيكون لصالح المراقبة.
المحاذاة الكبيرة لستة كواكب
في وقت لاحق من الشهر، في 28 فبراير، سيتم رؤية محاذاة نادرة لستة كواكب في السماء. ستشكل عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وأورانوس ونبتون خطًا وهميًا بعد وقت قصير من غروب الشمس، مما يخلق تكوينًا كوكبيًا رائعًا.
يمكن التعرف بسهولة على الكواكب الأكثر سطوعًا، مثل كوكب الزهرة والمشتري، بالعين المجردة، حيث تبرز كنقاط ضوء شديدة في الشفق. وسيكون المريخ مرئيا أيضا بلونه المحمر المميز، بينما سيظهر عطارد أقرب إلى الأفق.
لمراقبة أورانوس ونبتون، ستحتاج إلى استخدام منظار أو تلسكوب صغير، حيث أن سطوعهما ضعيف جدًا بحيث لا يمكن رؤيته بدون مساعدة بصرية. أفضل نافذة للرؤية ستكون بعد غروب الشمس مباشرة، قبل أن تظلم السماء تمامًا.
هذا النوع من المحاذاة، على الرغم من أنه ليس له أهمية فيزيائية فلكية مباشرة من حيث التفاعل الكوكبي، إلا أنه يوفر فرصة ممتازة لتحديد ومقارنة كواكب متعددة في جلسة مراقبة واحدة، وهو بمثابة دليل عملي لنظامنا الشمسي.
الاستعدادات للمراقبة
لتحقيق أقصى استفادة من هذه الأحداث، يوصى بالبحث عن المواقع ذات التلوث الضوئي المنخفض، مثل المناطق الريفية أو الحدائق البعيدة عن مراكز المدن. يعد ظلام السماء عاملاً حاسماً في رؤية زخات الشهب والكواكب الخافتة.
يمكن أن تكون تطبيقات علم الفلك للهواتف الذكية مفيدة للغاية في تحديد موقع الأبراج والكواكب وإشعاعات زخات الشهب في الوقت الفعلي. يستخدمون نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الخاص بالجهاز لإظهار خريطة السماء بدقة لموقعك.
جمال الأحداث السماوية
تحمل كل واحدة من هذه الظواهر السماوية جمالًا فريدًا. ويحول الكسوف الحلقي النهار إلى شفق مؤقت، مما يخلق مشهدًا بصريًا أذهل البشرية لآلاف السنين. تعتبر رؤية “حلقة النار” تجربة لا تُنسى لكل من تتاح له الفرصة لمشاهدتها ضمن النطاق الكلي.
وتقدم زخات الشهب بدورها لمحة عن ديناميكيات النظام الشمسي، وتذكرنا بأن الأرض تسافر باستمرار عبر الفضاء المليء بالحطام الناتج عن المذنبات والكويكبات. إن “مسارات” الضوء هي نتيجة استئصال هذه الشظايا الصغيرة عند دخولها غلافنا الجوي بسرعة عالية.
توفر محاذاة الكواكب منظورًا واضحًا لمدار العوالم المجاورة بالنسبة لمدارنا. تساعد رؤية عدة كواكب في نفس الجزء من السماء على تصور البنية ثلاثية الأبعاد للنظام الشمسي وفهم الفترات المدارية المختلفة لكل جرم سماوي.
كيفية التعرف على الكواكب
سوف يبرز كوكب الزهرة باعتباره ألمع جسم في سماء الليل، بعد القمر، وغالبًا ما يطلق عليه “نجمة الصباح” أو “نجمة المساء”. لمعانها الشديد يجعلها لا لبس فيها. سيكون كوكب المشتري بارزًا أيضًا، حيث سيظهر كنقطة ضوء ثابتة ومشرقة للغاية دون وميض النجوم المميز.
سيتم التعرف على المريخ من خلال لونه المحمر أو البرتقالي. وعلى الرغم من أن سطوعه سيختلف تبعا لقربه من الأرض، إلا أنه سيكون أحد المعالم البارزة في المحاذاة. نظرًا لأن عطارد هو أقرب كوكب إلى الشمس، فإنه يظهر دائمًا منخفضًا في الأفق، إما بعد غروب الشمس مباشرة أو قبل شروقها مباشرة، مما يجعل مراقبته أكثر صعوبة.
المعدات والسلامة
إن مراقبة الأحداث الفلكية لا تتطلب بالضرورة معدات باهظة الثمن. ويمكن تقدير العديد من الظواهر، مثل زخات الشهب والتعرف على ألمع الكواكب، بالعين المجردة. ومع ذلك، يمكن لزوج من المناظير أن يثري التجربة بشكل كبير، ويكشف عن تفاصيل مثل أقمار المشتري أو اللون الخفيف لأورانوس.
ونؤكد على أهمية السلامة أثناء مراقبة كسوف الشمس. لا تنظر أبدًا إلى الشمس مباشرة دون حماية كافية. تعد المرشحات الشمسية المحددة للتلسكوبات والمناظير، أو نظارات الكسوف المعتمدة من ISO، ضرورية لتجنب حدوث أضرار جسيمة ودائمة بالعين.

