News (AR)

المجلس التشريعي يصدق على إصلاح العمل في مايلي ويحيل المشروع إلى مجلس النواب الأرجنتيني

Javier Milei
Javier Milei - Foto: Matias Lynch/shutterstock.com

وافق مجلس الشيوخ الأرجنتيني، في الساعات الأولى من يوم الخميس 12 فبراير/شباط، على اقتراح الرئيس خافيير مايلي لإصلاح العمل، والذي يخضع الآن للتحليل والمراجعة المحتملة في مجلس النواب. وحصل الأمر على 42 صوتا مؤيدا و30 معارضا، في جلسة تميزت بمناقشات ومظاهرات حادة في شوارع بوينس آيرس.

ويسعى المشروع، وهو جزء من حزمة أوسع من التدابير لتحرير الاقتصاد، إلى إحداث تغيير كبير في علاقات العمل في البلاد. وينص على مرونة العقود وتخفيض تعويضات الفصل وتقييد بعض حقوق العمال، على النحو المفصل في النص المعتمد.

ويُنظر إلى عملية المجلس على أنها التحدي الكبير التالي لحكومة مايلي، التي تهدف إلى تحويل الاقتراح إلى قانون قبل الأول من مارس، وهو تاريخ افتتاح فترة الجلسات العادية للكونغرس.

Casa Rosada Argentina 3
كاسا روسادا الأرجنتين 3 – صورة فوتوغرافية: Mix Vale

الموافقة في مجلس الشيوخ والإحالة إلى المجلس

وقد سبق التصويت في مجلس الشيوخ مفاوضات مكثفة ومناخ سياسي متوتر، مما يعكس الاستقطاب حول سياسات مايلي. وتمكن الائتلاف الحاكم من الحصول على الأصوات اللازمة بعد الموافقة على نحو 30 تعديلا على النص الأصلي، سعيا إلى استرضاء قطاعات المعارضة وضمان الموافقة. وأعرب أعضاء مجلس الشيوخ المتحالفون مع الحكومة، مثل كارولينا لوسادا، عن ثقتهم في رضا رجال الأعمال والعمال عن التغييرات المتفق عليها في اللحظة الأخيرة.

وسيكون مجلس النواب الآن مسؤولا عن مناقشة المشروع، وسيكون قادرا على الإبقاء على التعديلات التي يقترحها مجلس الشيوخ أو تغييرها أو رفضها. تعتبر هذه العملية حاسمة لتحديد مستقبل تشريعات العمل في الأرجنتين وتأثيراتها على علاقات العمل والاقتصاد الوطني.

وتكثف الاشتباكات المناقشات حول المشروع

وكانت العاصمة الأرجنتينية مسرحا لاحتجاجات واشتباكات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة يوم الأربعاء 11 فبراير/شباط، ردا على التصويت على إصلاح قانون العمل. وتجمع آلاف الأشخاص بالقرب من المؤتمر الوطني للتعبير عن معارضتهم لمشروع حكومة مايلي.

وذكرت الصحف المحلية إصابة أربعة من ضباط الأمن على الأقل واعتقال شخصين وسط أعمال الشغب. وتصاعدت التوترات حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر، عندما حاولت الشرطة مصادرة أعلام النشطاء اليساريين، باستخدام رذاذ الفلفل لتفريق الحشد.

النقاط الرئيسية لإصلاح العمل في الأرجنتين

يجلب إصلاح العمل الذي اقترحته حكومة خافيير مايلي مجموعة من التغييرات المهمة التي تهدف إلى جعل علاقات العمل أكثر مرونة في البلاد. ومن أبرز النقاط التي تم تسليط الضوء عليها هو تمديد الفترة التجريبية للعقود الجديدة، والتي يمكن تمديدها من ثلاثة إلى ما يصل إلى ثمانية أشهر، حسب نشاط الشركة وحجمها، سعياً لمنح أصحاب العمل المزيد من الحرية في تقييم الموظفين الجدد. يشير تغيير حاسم آخر إلى تخفيض التعويض عن الفصل التعسفي، وهو أحد المواضيع الأكثر حساسية في الاقتراح، والذي يسعى إلى تقليل التكلفة التي تتحملها الشركات عند إنهاء خدمة الموظفين، مما قد يؤثر على الأمن الوظيفي للعديد من العمال. علاوة على ذلك، يسهل المشروع فصل الموظفين في حالات مختلفة، كما هو الحال في حالات إعادة هيكلة الأعمال أو الأزمات الاقتصادية، ويدخل تغييرات على القواعد التي تنظم الحق في الإضراب وأنشطة النقابات، ويضع متطلبات وحدود جديدة لتنظيم الإضرابات. وتقول الحكومة إن مثل هذه الإجراءات ضرورية لتحديث سوق العمل الأرجنتيني وجذب الاستثمار.

مبررات الحكومة وانتقادات المعارضة

وتقول الحكومة الأرجنتينية إن إصلاح العمل هو إجراء حيوي لتعزيز إضفاء الطابع الرسمي على سوق العمل حيث يعمل ما يقرب من 40٪ من القوى العاملة بشكل غير رسمي. ومن المتوقع أنه من خلال خفض التكاليف والبيروقراطية بالنسبة للشركات، سيكون هناك حافز لخلق وظائف رسمية وانخفاض في عدد الإجراءات العمالية، التي يُنظر إليها على أنها عقبة أمام بيئة الأعمال.

على العكس من ذلك، تحذر المعارضة والنقابات من أن المشروع لن يؤدي إلى خلق فرص عمل متوقعة. ويشيرون إلى سيناريو الركود الاقتصادي، وانخفاض الاستهلاك، وتراجع الإنتاج الصناعي، وهي عوامل من وجهة نظرهم تجعل التوسع في سوق العمل غير ممكن. ويزعم منتقدون، مثل دانييل روساتو، رئيس اتحاد الشركات الصناعية الأرجنتينية الصغيرة والمتوسطة الحجم (IPA)، أن المشكلة الحقيقية تكمن في تدمير الشركات بسبب الفتح العشوائي للواردات، مشيرين إلى إغلاق 18 ألف شركة في العامين الماضيين.

ورغم أن كيانات الأعمال ترحب بالمرونة، إلا أنها تطالب بأن يكون الإصلاح مصحوبا بسياسات لتشجيع الاستثمار الصناعي. وبدون هذه التدابير التكميلية، فإن الخوف هو أن التغييرات التشريعية لن تولد النمو المتوقع، بل ويمكن أن تجعل ظروف العمل أكثر خطورة.

ولا يزال الانقسام بين الحاجة إلى المرونة لجذب الاستثمار والاهتمام بحماية حقوق العمال يشكل محور المناقشة.

السيناريو الاقتصادي وسوق العمل

منذ أن تولى خافيير مايلي الرئاسة في ديسمبر 2023، نفذت الأرجنتين سياسة الانفتاح الاقتصادي وتقليص دور الدولة، مما أدى إلى تأثيرات كبيرة على سوق العمل. وتشير البيانات الأخيرة إلى فقدان حوالي 300 ألف وظيفة رسمية، مما يؤثر على القطاعات الحيوية مثل البناء والصناعة والاقتصادات الإقليمية.

ويعكس هذا التخفيض البحث عن إعادة تنظيم الاقتصاد، ولكنه يكشف أيضاً عن نقاط الضعف التي يعاني منها العمال في الفترة الانتقالية. ويميل النشاط غير الرسمي، المرتفع بالفعل، إلى أن يظل تحديًا مستمرًا، حتى مع نوايا الإصلاح لمكافحة هذه الظاهرة.

ويؤدي عدم الاستقرار الاقتصادي، الذي يتسم بالتضخم وانخفاض قيمة العملة، إلى تفاقم الوضع، مما يجعل البيئة أكثر تعقيدا فيما يتعلق بخلق فرص العمل والحفاظ عليها. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإصلاح، في حالة الموافقة عليه، إلى جلب نموذج جديد لعلاقات العمل، التي لا تزال نتائجها في الأمد البعيد غير مؤكدة.

المفاوضات السياسية والانقسامات النقابية

وجاءت الموافقة على المشروع في مجلس الشيوخ نتيجة لعملية مفاوضات مكثفة بين الحكومة ومختلف القوى السياسية. وكانت التغييرات التي أدخلت على النص الأصلي حاسمة في حشد الدعم اللازم، وتسليط الضوء على قدرة حكومة مايلي على التعبير السياسي، حتى في ظل مؤتمر مجزأ.

لكن التغييرات لم توحد الحركة النقابية. وبينما تسعى بعض القطاعات إلى الحوار وإجراء تعديلات على الاقتراح، فإن قطاعات أخرى، مثل نقابة عمال قطاع النفط (Aceiteros)، تدافع عن الإضراب العام كشكل من أشكال معارضة التغييرات. وهذا الانقسام قد يجعل من الصعب تنفيذ الإصلاح ويولد موجات جديدة من الاحتجاجات.

مستقبل التشريعات على جدول الأعمال

ومع الإصلاح الذي يجري الآن في مجلس النواب، فإن مستقبل تشريعات العمل في الأرجنتين يظل مفتوحا. ومن المتوقع أن يحتدم النقاش، حيث تسعى الحكومة إلى فرض عقوبات سريعة، بينما تستعد المعارضة والنقابات للمقاومة. وسيكون للقرار النهائي آثار عميقة على اقتصاد البلاد والعمال وبيئة الأعمال.

To Top