مسبار صيني يلتقط صورا غير مسبوقة لمذنب بين النجوم أثناء مروره عبر مدار المريخ

Imagens 3D do cometa 3I ATLAS

Imagens 3D do cometa 3I ATLAS - Foto: jhonny marcell oportus/ shutterstock.com

وصل استكشاف الكون إلى مستوى جديد من التميز التقني والعلمي مع الإصدار الأخير للسجلات التي حصلت عليها مهمة Tianwen-1. أجرى المسبار، الذي تديره إدارة الفضاء الوطنية الصينية (CNSA)، سلسلة من المناورات المعقدة لالتقاط صور عالية الدقة للمذنب 3I/ATLAS، وهو زائر بين النجوم عبر المنطقة المجاورة للكوكب الأحمر. يمثل هذا الحدث المناسبة الأولى في تاريخ علم الفلك التي يتم فيها رصد جسم ناشئ من خارج النظام الشمسي وتوثيقه بالتفصيل بواسطة معدات موجودة في مدار كوكب آخر. وتطلبت العملية تخطيطا دقيقا، مع الأخذ في الاعتبار المسافة التي كانت تفصل المسبار عن الجرم السماوي وقت التسجيل والتي تبلغ نحو 30 مليون كيلومتر، بالإضافة إلى السرعة المذهلة التي كان يتحرك بها الجسم عبر الفراغ الفضائي. توفر البيانات التي تم جمعها للمجتمع العلمي العالمي معلومات مهمة حول التركيب الفيزيائي ومسار الأجسام المتكونة في أنظمة النجوم البعيدة، مما يوسع بشكل كبير فهم تنوع المواد الموجودة في درب التبانة.

وقد استقبل المجتمع الفلكي الدولي المادة بحماس كبير، حيث أن دراسة الأجسام بين النجوم تعتمد بشكل عام على الملاحظات التي يتم إجراؤها من الأرض أو من التلسكوبات التي تدور بالقرب من كوكبنا. سمح الموقع المتميز لـ Tianwen-1 على المريخ بزوايا مشاهدة فريدة ووضوح الصورة الذي سيكون من المستحيل الحصول عليه من خلال طرق مراقبة الأرض التقليدية.

Surface Atlas 3I – الصورة: перодукция

ولا يؤدي هذا العمل الفذ إلى ترسيخ مكانة الصين كقوة عظمى في استكشاف الفضاء السحيق فحسب، بل يؤكد أيضًا على قدرة الأدوات العلمية الموجودة على متن مجساتها على التكيف. كان التعاون بين وكالات الفضاء من مختلف الدول عنصرًا أساسيًا لنجاح تحليل البيانات، مما سمح بتقاطع المعلومات لإنشاء ملف تعريف تفصيلي للزائر الكوني.

التفاصيل الفنية للعملية المدارية

لالتقاط الصور، استخدم مهندسو المهمة كاميرا HiRIC عالية الدقة، وهي أداة تم تطويرها في الأصل لرسم خريطة جيولوجية لسطح المريخ بدقة. إن تكييف هذه المعدات لتتبع هدف صغير خافت التوهج وسريع الحركة يمثل تحديًا هندسيًا كبيرًا. احتاج فريق التحكم الأرضي إلى إرسال أوامر التحديث وإجراء تعديلات على موقف المسبار لضمان بقاء الإطار مستقرًا أثناء نافذة المراقبة الحرجة.

أشارت عمليات المحاكاة الحاسوبية التي أجريت قبل مرور المذنب إلى الحاجة إلى استخدام أوقات تعرض قصيرة للغاية. كانت هذه الإستراتيجية ضرورية لتحسين التقاط الضوء دون إحداث ضبابية في الصور، نظرًا لأن المذنب سافر بسرعة نسبية تبلغ 58 كيلومترًا في الثانية. وأسفرت المعالجة اللاحقة للبيانات الأولية، التي أجريت في مركز التحكم في بكين، عن تسلسلات بصرية تكشف عن بنية نواة المذنب وذيله بوضوح غير مسبوق.

تحليل تكوين الزائر وهيكله

تكشف الصور التي عالجتها CNSA بوضوح عن نواة صخرية وجليدية، وهي خصائص نموذجية للأجسام المذنبية، ولكن مع خصوصيات تشير إلى أصلها الغريب. هذا اللب محاط بغيبوبة – سحابة كثيفة من الغاز والغبار – والتي تشكلت بسبب تسامي المواد المتطايرة من السطح عند تسخينها بواسطة الإشعاع الشمسي. وقد وصل مدى هذه الغيبوبة إلى آلاف الكيلومترات في القطر، مما يدل على نشاط مكثف.

ويتكون ذيل 3I/ATLAS من جسيمات وغازات مدفوعة بضغط الإشعاع الشمسي، ويمتد لمسافة حوالي 56 ألف كيلومتر، ويضع نفسه في الاتجاه المعاكس للشمس خلال فترة الرصد. تشير التحليلات الطيفية الأولية، المستندة إلى الضوء المنعكس والملتقط بواسطة أجهزة الاستشعار، إلى وجود كبير لجليد الماء وثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى آثار أكثر دقة لأول أكسيد الكربون.

ويشير هذا التركيب الكيميائي إلى أن الجسم تشكل في منطقة شديدة البرودة من نظامه النجمي الأصلي، مع الحفاظ على المواد البدائية التي لم تخضع لتغييرات كبيرة حتى دخولها إلى نظامنا. علاوة على ذلك، يُعزى التوهج المحمر المكتشف في قلب المجرة إلى وجود غبار غني بالمركبات العضوية المعقدة، مما يثير أسئلة رائعة حول توزيع وحدات بناء الحياة في جميع أنحاء المجرة.

وحدد العلماء أيضًا تسارعًا غير الجاذبية في مسار المذنب. تنجم هذه الظاهرة عن الإطلاق العنيف للغازات من سطحه، والتي تعمل بمثابة دافعات طبيعية صغيرة، مما يغير مسار الجسم قليلاً بطريقة لا يمكن تفسيرها فقط من خلال تأثير جاذبية الشمس والكواكب.

التعاون العالمي في مجال علم الفلك

ولم تكن مراقبة مرور 3I/ATLAS مبادرة معزولة من جانب الصين، بل كانت جزءاً من جهد منسق شاركت فيه وكالات الفضاء الرئيسية في العالم. وحشدت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) مجساتها Mars Express وExoMars Trace Gas Orbiter لتحليل الانبعاثات الغازية من غيبوبة المذنب، وتوفير بيانات طيفية تكمل الصور المرئية الصينية. سمح هذا النهج متعدد النقاط للعلماء بتثليث المعلومات وتقليل هوامش الخطأ في تقديرات حجم الجسم وكتلته.

لعبت وكالة ناسا أيضًا دورًا نشطًا في حملة المراقبة، وذلك باستخدام مركبة استطلاع المريخ (MRO) وأداة HiRISE القوية الخاصة بها لمحاولة التقاط المزيد. على تربة المريخ، تم توجيه المركبات الجوالة مثل بيرسيفيرانس لمراقبة السماء بحثًا عن علامات المذنب، على الرغم من أن الكشف من السطح يمثل تحديات فنية بسبب الغلاف الجوي والإضاءة. أدى دمج البيانات من المسابر المدارية مثل Hope وMAVEN إلى زيادة إثراء مجموعة المعلومات، مما ساعد على تحسين النماذج حول دوران المذنب والقوى الديناميكية التي تعمل عليه أثناء رحلته الزائدية.

إرث مهمة Tianwen-1

وكانت مهمة تيانوين-1، التي تم إطلاقها في يوليو 2020، قد ضمنت بالفعل مكانها في تاريخ استكشاف الفضاء لتصبح أول مهمة صينية تصل إلى المريخ، تحمل مركبة مدارية ومركبة هبوط ومركبة زورونغ الجوالة. ويضيف الاعتراض البصري الناجح لجسم بين النجوم بعدًا جديدًا لإرث المهمة، مما يدل على أن المنصة المدارية تظل عاملة بكامل طاقتها وقادرة على أداء العلوم المتطورة بعد سنوات من وصولها إلى الكوكب الأحمر.

ساهمت المركبة الجوالة Zhurong، التي استكشفت سهل يوتوبيا بلانيتيا الواسع، بشكل كبير في الفهم الجيولوجي للمريخ من خلال تحليل تكوين التربة والغلاف الجوي. وفي الوقت نفسه، تستمر المركبة المدارية في لعب دور حاسم في رسم خرائط الكوكب ودراسة التغيرات الموسمية في قطبي المريخ، وتعمل الآن أيضًا كحارس للأحداث الفلكية العابرة.

آفاق الاستكشافات المستقبلية

تُعد عمليات رصد 3I/ATLAS الناجحة بمثابة التحقق الحاسم من صحة تقنيات التتبع والتصوير التي سيتم استخدامها في المراحل التالية من برنامج الفضاء الصيني. إن الخبرة المكتسبة تعزز التخطيط للبعثات التي تركز على الأجسام الصغيرة في النظام الشمسي، وهو المجال الذي حددته CNSA كأولوية للعقد المقبل.

ستستفيد مهمة Tianwen-2، المصممة لجمع عينات من كويكب قريب من الأرض ودراسة مذنب الحزام الرئيسي، بشكل مباشر من خوارزميات الملاحة وتقنيات التقاط الصور التي تم تحسينها خلال هذا الحدث. وتؤكد القدرة على تنفيذ عمليات معقدة في الفضاء السحيق أن الصين مستعدة للقيام بمهام أكثر طموحا، بما في ذلك إعادة عينات من المريخ واستكشاف الحدود الخارجية للنظام الشمسي.