News (AR)

إيران تبدأ جولة حاسمة من المحادثات النووية مع الولايات المتحدة في جنيف تحت تهديد ترامب

Donald Trump
Donald Trump - mark reinstein / Shutterstock.com

تواجه إيران لحظة حرجة في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة يوم الخميس. وتعقد الجولة الثالثة من الحوارات غير المباشرة في جنيف بسويسرا بوساطة عمانية، مع التركيز على الحد من البرنامج النووي الإيراني. وتقدم السلطات الإيرانية مقترحات للحد من تخصيب اليورانيوم، في حين يطالب الأميركيون بوقف كامل للأنشطة النووية والقيود على الصواريخ الباليستية.

ويراقب الرئيس دونالد ترامب التطورات عن كثب ويقيم الخيارات العسكرية إذا لم تتقدم المحادثات. وتشير المصادر إلى أنه حدد مواعيد نهائية قصيرة للتوصل إلى اتفاق، مع تحذيرات من عواقب وخيمة إذا لم تتنازل إيران. وتشمل المفاوضات مبعوثين مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عن الولايات المتحدة، وعباس عراقجي عن إيران.

وتصاعدت التوترات في أعقاب الضربات الأمريكية في يونيو/حزيران 2025 ضد المنشآت النووية الإيرانية، مما أدى إلى وقف هش لإطلاق النار. والآن، في ظل الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملات الطائرات، فإن خطر المواجهة المسلحة يظل مرتفعاً. وتجري إيران بدورها مناورات مشتركة مع روسيا والصين، مما يعزز موقفها الدفاعي.

مقترحات إيرانية مميزة

وتصل الوفود الإيرانية إلى الطاولة ومعها مقترح مفصل، وافقت عليه القيادة في طهران، يتضمن تعهدات بعدم تطوير أسلحة نووية، تماشيا مع فتاوى المرشد الأعلى علي خامنئي. ويقترح هؤلاء الحد من تخصيب اليورانيوم إلى مستويات منخفضة، مثل 5%، وتخفيف المخزونات الحالية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ عام 2018. ويسعى هذا النهج إلى استعادة عناصر اتفاق 2015، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة خلال فترة ولاية ترامب الأولى.

لكن المفاوضين الأميركيين يصرون على شروط أكثر صرامة، ويطالبون بإدراج قضايا مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم المجموعات الإقليمية. وأبدى المسؤولون الأمريكيون استعدادهم لمناقشة التخصيب السلمي، لكنهم حذروا من أن أي اتفاق يجب أن يكون لأجل غير مسمى لتجنب الانتهاكات في المستقبل. ويضيف وجود المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في المحادثات طبقة من التحقق الفني للمقترحات.

bandeira do irã
علم إيران – zmotions/Shutterstock.com

مواقف الولايات المتحدة الثابتة

وفرض ترامب عقوبات جديدة على إيران في الأسبوع السابق للجولة، مما أدى إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران. وتهدف هذه التدابير إلى إضعاف القدرة المالية للبلاد على مواصلة برنامجها النووي وأنشطتها العسكرية. ويقول مسؤولون في واشنطن إن الهدف هو فرض تنازلات حقيقية، ومنع إيران من التحرك نحو تصنيع قنبلة ذرية، وهو قلق مشترك مع إسرائيل وحلفائها الغربيين.

وأكد نائب الرئيس جي دي فانس أن الولايات المتحدة لن تقبل باتفاق جزئي، مطالبا بالتفكيك الكامل للبنية التحتية النووية الحساسة. ويعكس هذا الموقف استراتيجية الضغط الأقصى التي اعتمدها ترامب، والتي تتضمن إرسال قوات إضافية إلى الخليج العربي. ويشير المحللون إلى أن العقوبات الأخيرة أثرت على صادرات النفط الإيرانية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الداخلية في البلاد.

إن المفاوضات غير المباشرة، دون اجتماعات مباشرة بين الوفود، تسهل التقدم الأولي، ولكنها تحد من القرارات المعقدة. ويعمل الوسطاء العمانيون كجسور لنقل الرسائل والمقترحات بين الأطراف. وقد تم بالفعل استخدام هذه الطريقة في الجولات السابقة، مما سمح بإحراز تقدم متواضع في موضوعات مثل عمليات التفتيش الدولية.

السياق التاريخي للتوترات

وتعود المواجهة النووية إلى عام 2002، عندما حظي برنامج إيران باهتمام عالمي، مما أدى إلى فرض عقوبات متعددة الأطراف ومفاوضات مع القوى الغربية. وقد حد اتفاق عام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، من التخصيب الإيراني مقابل الإغاثة الاقتصادية، لكن الولايات المتحدة تخلت عنه في عام 2018 بسبب مزاعم الانتهاكات. ومنذ ذلك الحين، استأنفت إيران أنشطتها المتقدمة، حيث قامت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من تلك اللازمة لصنع الأسلحة.

وأدت الهجمات السيبرانية والتخريب، التي ألقي باللوم فيها على إسرائيل والولايات المتحدة، إلى تدمير منشآت مثل نطنز وفوردو في السنوات الأخيرة. ورداً على ذلك، قامت إيران بتسريع إنتاج أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، مما أدى إلى زيادة قدراتها النووية. خلقت هذه الأحداث دائرة من الأعمال الانتقامية، بلغت ذروتها في تفجيرات عام 2025، التي دمرت أجزاء كبيرة من البرنامج لكنها لم تقضي عليه بالكامل.

وتزيد الاحتجاجات الداخلية في إيران، التي تحركها قضايا اقتصادية وسياسية، الضغوط على الحكومة للتوصل إلى اتفاق يخفف العقوبات. يؤكد الرئيس مسعود بيزشكيان على الدبلوماسية كأولوية، على النقيض من الخطوط المتشددة داخل النظام. وعلى الجانب الأمريكي، يستخدم ترامب المفاوضات لإظهار القوة، ويتماشى مع وعود حملته الانتخابية بشأن الأمن في الشرق الأوسط.

وتؤثر مشاركة جهات فاعلة أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي والصين، على المناقشات، حيث يدافع الأوروبيون عن العودة إلى اتفاق 2015 ويقدم الصينيون الدعم الاقتصادي لإيران. وتعمل هذه الديناميكية العالمية على تعقيد المفاوضات الثنائية، الأمر الذي يتطلب إيجاد توازن بين المصالح الإقليمية والدولية.

الاستعدادات العسكرية قيد المراجعة

ونشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات، يو إس إس أبراهام لينكولن ويو إس إس جيرالد آر فورد، في الشرق الأوسط، برفقة مدمرات وغواصات مجهزة بالصواريخ. هذه التعبئة، التي أمر بها ترامب، هي بمثابة ردع وإعداد لسيناريوهات الصراع. وتم تعزيز القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، بأنظمة دفاعية محدثة مضادة للطائرات لمواجهة التهديدات الإيرانية.

وفي المقابل، أجرت إيران مناورات بحرية في مضيق هرمز، شاركت فيها قوات روسية وصينية، مما أظهر قدرتها على إغلاق طرق التجارة الحيوية. وتشكل صواريخها الباليستية، ذات المدى الكافي لضرب أهداف إقليمية، تهديدًا كبيرًا للمصالح الأمريكية. ويحذر المسؤولون في طهران من أن أي هجوم من شأنه أن يثير ردود فعل غير متكافئة، بما في ذلك تصرفات الوكلاء في مناطق مثل اليمن ولبنان.

وجهات نظر الوفود

وتتباين التوقعات بشأن جولة جنيف، مع تفاؤل حذر من الجانب الإيراني. وقال المستشار علي شمخاني إن الاتفاق يكون قابلاً للتطبيق إذا ركز حصراً على التخلي عن الأسلحة النووية، بما يتماشى مع العقيدة الدفاعية للبلاد. ويعكس هذا الموقف تصريحات وزير الخارجية الذي أكد جدية طهران ومرونتها في المفاوضات.

على الجانب الآخر، يؤكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على الحاجة إلى التزامات يمكن التحقق منها، بما في ذلك عمليات التفتيش غير المحدودة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويسعى جاريد كوشنر، المشارك في المفاوضات، إلى دمج عناصر الاتفاقات السابقة مع قيود جديدة. يشير وجود كلا الأمرين إلى المستوى العالي من الأولوية التي يمنحها ترامب لهذه القضية.

الآثار الإقليمية

ومن الممكن أن يؤدي فشل المفاوضات إلى تصعيد عسكري، مما يؤثر على الاستقرار في الشرق الأوسط. وتدعم الدول المجاورة، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الموقف الأميركي، خوفاً من التوسع الإيراني. وتمارس إسرائيل بدورها ضغوطاً من أجل اتخاذ إجراء حاسم ضد برنامجها النووي، مع تحذيرات من خطر الانتشار النووي.

اقتصاديًا وسياسيًا، من شأن الاتفاق أن يفيد إيران من خلال السماح لها بالعودة إلى سوق النفط العالمية، مما يخفف الضغوط الداخلية. وبالنسبة للولايات المتحدة فإن هذا من شأنه أن يحل تهديداً طويل الأمد، ويسمح لها بالتركيز على تحديات عالمية أخرى. ومع ذلك، فإن الانقسامات الداخلية في كلا البلدين تزيد من تعقيد التنازلات، حيث يقاوم المتشددون الإيرانيون القيود ويطالب أعضاء الكونجرس الأمريكي بالتشدد.

وقد تستمر الجولة الحالية لعدة أيام، مع احتمال فترات استراحة للمشاورات. ويقوم المراقبون الدوليون بالمراقبة عن كثب، مع استعداد الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم عمليات التنفيذ الفنية. ولن تؤثر النتيجة على العلاقات الثنائية فحسب، بل على توازن القوى في المنطقة.

تمت مناقشة التطورات التقنية

وتشمل التفاصيل الفنية للمقترحات خفض عدد أجهزة الطرد المركزي الإيرانية من آلاف إلى مئات، مع مراقبة عن بعد من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتعرض إيران تصدير فائض اليورانيوم المخصب لمعالجته في بلدان أخرى، لتجنب التراكمات الخطيرة. وتهدف هذه الإجراءات إلى استعادة الثقة ولكنها تواجه شكوكًا أمريكية بشأن الامتثال.

وسيتم تكثيف عمليات التفتيش في منشآت مثل فوردو ونتانز، مع السماح للمحققين الدوليين بالوصول في أي وقت. وتوافق إيران على البروتوكولات الإضافية لكنها ترفض المطالب المتعلقة بالصواريخ بحجة أنها دفاعية. ويشكل هذا الفصل بين المواضيع نقطة خلاف مركزية في المفاوضات.

وقد نجح البرنامج النووي الإيراني، على الرغم من الأضرار التي لحقت به في عام 2025، في إعادة بناء قدراته بسرعة، حيث اقتربت مخزوناته من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من عتبة الأسلحة. ويقدر الخبراء أن إيران يمكن أن تنتج المواد اللازمة لصنع قنبلة في أسابيع، وهو ما يبرر الإلحاح الأمريكي.

ردود الفعل الدولية

ويشجع الحلفاء الأوروبيون، مثل فرنسا وألمانيا، على العودة المعدلة إلى اتفاق 2015، ويقدمون حوافز اقتصادية لإيران. وتنتقد الصين وروسيا، شريكتا طهران، العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب، وتدافعان عن التعددية. ويعكس هذا الانقسام التوترات العالمية بشأن منع انتشار الأسلحة النووية.

وتعرب منظمات مثل الأمم المتحدة عن أملها في التوصل إلى نتيجة سلمية، حيث يدعو الأمين العام إلى الحوار. ويتم رصد التأثير على أسعار النفط العالمية، مع التقلبات الأخيرة بسبب التوترات في مضيق هرمز.

To Top