أصدر مانشستر يونايتد نتائجه المالية للربع الثاني من عام 2026 اليوم الأربعاء، كاشفاً عن سيناريو صعب لإدارة النادي الإنجليزي. ويسلط التقرير الضوء على فجوة كبيرة في الإيرادات بقيمة 44 مليون جنيه إسترليني، مدفوعة إلى حد كبير بانتهاء الاتفاقيات التجارية الرئيسية التي لم يتم تجديدها أو استبدالها في الوقت المناسب. يكشف الوضع عن اعتماد فريق أولد ترافورد على شركاء خارجيين للحفاظ على استقرار تدفقاته النقدية.
يحدث الانخفاض في الإيرادات في وقت إعادة الهيكلة الداخلية، حيث تسعى الإدارة إلى تحقيق التوازن في دفاترها دون المساس بالقدرة التنافسية الرياضية. وأدى الافتقار إلى الإيرادات الفورية من العقود الجديدة إلى تفاقم العجز، على الرغم من أن المديرين التنفيذيين ما زالوا متفائلين بشأن المفاوضات الجارية.
وأظهرت الأرقام تفاصيل أن إجمالي الإيرادات التجارية بلغ 78.5 مليون جنيه خلال هذه الفترة، وهو ما يمثل انخفاضًا قدره 6.6 مليون جنيه مقارنة بالعام السابق. بالإضافة إلى مشكلات الرعاية، سجل النادي أيضًا انخفاضًا في إيرادات يوم المباراة، ويُعزى ذلك إلى انخفاض عدد المباريات التي أقيمت على أرضه خلال الكؤوس المحلية.
تفاصيل خسائر الرعاية
وكان فسخ العقد مع تيزوس، الذي كان مطبوعًا على زي التدريب، أحد الضربات الرئيسية التي تلقتها مالية النادي. تمثل الصفقة، التي تم الانتهاء منها في يونيو 2025، ضخًا سنويًا بقيمة 24 مليون جنيه إسترليني في خزائن الفريق. ولأول مرة منذ موسم 2021/2022، يعمل الفريق بدون شريك رسمي لهذا العقار المحدد، مما خلق فراغًا فوريًا في الإيرادات المتوقعة.
كان العامل الحاسم الآخر هو نهاية الشراكة مع DXC Technology، المسؤولة عن رعاية أكمام قمصان اللعبة. أضاف انتهاء هذا العقد حوالي 20 مليون جنيه إسترليني إلى إجمالي العجز، مما زاد من خسائر أدوات التدريب. أدى الجمع بين هذين الحدثين إلى خلق فجوة مالية قدرها 44 مليون جنيه إسترليني والتي يحاول مجلس الإدارة الآن التغلب عليها.
وتشير مصادر مرتبطة بالنادي إلى أن المحادثات مع العلامات التجارية العالمية الجديدة تتقدم، لكن التأخير في إغلاق العقود أثر على الرصيد الحالي. وتركز الاستراتيجية الآن على تعويض الوقت الضائع وتأمين اتفاقيات يمكن أن تتجاوز حتى قيم العقود السابقة، وتستهدف قطاعي التكنولوجيا والضيافة.
تدابير التقشف وخفض التكاليف
وللتخفيف من آثار انخفاض الإيرادات، نفذت الإدارة بقيادة السير جيم راتكليف سلسلة من الإجراءات الصارمة لاحتواء التكاليف. وتضمنت الخطة إلغاء أكثر من 250 وظيفة، مما أدى إلى توفير متوقع قدره 40 مليون جنيه إسترليني. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك خفض في الأموال المخصصة لسفراء الأندية، بما في ذلك اللاعبين السابقين المشهورين، وفرض العودة إلى العمل الشخصي لتحسين الإنتاجية الإدارية.
ولا تهدف هذه الإجراءات إلى وقف الخسائر الفورية فحسب، بل تهدف أيضا إلى تمهيد الطريق للنمو المستدام على المدى الطويل. التركيز على الكفاءة التشغيلية سمح للنادي بتسجيل تحسن في الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، ومضاعفة القيم مقارنة بالفترات السابقة، على الرغم من الصعوبات التجارية. ويعتقد مجلس الإدارة أن الانضباط المالي سيكون حاسما في التعامل مع المناخ الاقتصادي الحالي في كرة القدم الإنجليزية.
الديون المتراكمة والقواعد المالية
على الرغم من جهود إعادة الهيكلة، لا يزال إجمالي ديون مانشستر يونايتد عند مستويات عالية، يقترب من 1.29 مليار جنيه إسترليني. يعد هذا المبلغ، في جزء كبير منه، إرثًا من عملية الاستحواذ التي قامت بها عائلة جليزر في عام 2005، والتي لا تزال تلقي بثقلها على الميزانية العمومية السنوية للنادي. كما زاد استخدام خط الائتمان المتجدد، مما يضمن السيولة الفورية للعمليات اليومية.
حتى مع السيناريو المعاكس، يضمن النادي امتثاله لقواعد الربح والاستدامة الخاصة بالدوري الإنجليزي الممتاز واللعب المالي النظيف للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وتعد المراقبة المستمرة لهذه المؤشرات أولوية لتجنب العقوبات الرياضية، مثل خسارة النقاط، والتي أثرت بالفعل على المنافسين الآخرين في الدوري. تضمن الإدارة أن هناك مجالًا للاستثمارات الإستراتيجية في الفريق، طالما يتم الحفاظ على المسؤولية المالية.
وجهات نظر للسوق والتحويلات
يواجه القسم التجاري الآن التحدي المتمثل في استعادة القيادة في توليد الإيرادات، وهو المنصب الذي يتنافس عليه المنافسون الأوروبيون مثل ريال مدريد ومانشستر سيتي. أدى غياب النادي عن دوري أبطال أوروبا هذا الموسم إلى انخفاض إيرادات البث بنسبة 4.5%، ليصل إجماليها إلى 29.9 مليون جنيه إسترليني، مما يعزز الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل من خلال ترخيص المنتجات والتجزئة الرقمية. ويشير محللو السوق إلى أن انتعاش الأداء الرياضي تحت قيادة المدرب روبن أموريم يمكن أن يسرع من جذب شركاء جدد، مما يعزز العلامة التجارية العالمية للنادي الذي لا يزال يحتفظ بقاعدة صلبة تضم مئات الملايين من المشجعين حول العالم. ومن المتوقع أن يتم إصدار إعلانات تجارية جديدة في الأشهر المقبلة، مما يساعد على عكس تصور التراجع المالي النسبي.

