تضرب العاصفة تيريز جزر الكناري برياح تبلغ سرعتها 90 كم/ساعة وكميات تاريخية من الأمطار

ventos

ventos - Sergey Gordienko/Shutterstock.com

يواجه الأرخبيل الإسباني الواقع قبالة الساحل الشمالي الغربي لأفريقيا، فترة من عدم الاستقرار الشديد في الأرصاد الجوية بسبب اقتراب نظام أمامي شديد الشدة. يتقدم التكوين المناخي فوق المنطقة المحيطية ويجلب معه كميات من الأمطار تعتبر غير معتادة في هذا الوقت من العام، مما يتطلب التفعيل الفوري لبروتوكولات السلامة من قبل الإدارات المحلية. ويشير خبراء الأرصاد الجوية إلى أن التقاء الكتل الهوائية الباردة والرطبة سيخلق الظروف الملائمة لاستمرار العواصف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتشير التوقعات إلى احتمال تراكم ما يصل إلى 400 لتر من المياه لكل متر مربع في مناطق محددة، وهو معدل يزيد بشكل كبير من مخاطر الفيضانات وتشبع التربة. وبالإضافة إلى الأمطار الغزيرة، يتقدم النظام مصحوبًا بهبات رياح شديدة وتوقعات بتساقط الثلوج على أعلى مستويات التكوينات الجبلية. إن الجمع بين عوامل الأرصاد الجوية المعاكسة هذه يولد حالة من الاهتمام الأقصى بين السكان ووكالات الحماية المدنية.

ويتسبب سيناريو عدم الاستقرار بالفعل في حدوث أولى التغييرات المهمة في ديناميكيات الجزر، مما يتطلب خطة طوارئ قوية لضمان السلامة البدنية للسكان. وتوقعت خدمات الرصد أن تستمر الظروف القاسية دون انقطاع حتى نهاية الأسبوع، الأمر الذي يتطلب مراقبة مستمرة لتحديثات الطقس وجاهزية فرق الإنقاذ لأحداث محتملة في المناطق الأكثر عرضة للخطر.

الإجراءات الوقائية وإغلاق الحدائق

أدت المظاهر الأولى لظاهرة المناخ إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، خاصة في جزيرة تينيريفي، حيث تؤدي التضاريس الوعرة إلى تفاقم المخاطر المرتبطة بالطقس السيئ. وأمرت الإدارة الإقليمية بالمنع الفوري للوصول إلى متنزه تيد الوطني ومنطقة تينو ماسيف، وهي مناطق محمية بيئية يتم زيارتها على نطاق واسع لجمالها الطبيعي، ولكنها تصبح خطيرة للغاية في ظل ظروف الرياح القوية والأمطار الغزيرة.

كما أدت الحاجة إلى ضمان السلامة العامة إلى تعليق الأحداث الرياضية الكبيرة التي كانت ستقام في الهواء الطلق. وتم إلغاء سباق تينيريفي بلوتريل الجبلي التقليدي، الذي يستقطب سنويا آلاف الرياضيين والمتفرجين من مختلف أنحاء العالم، نسخته بشكل وقائي، مما يسلط الضوء على خطورة الحالة الجوية والأولوية المطلقة الممنوحة للحفاظ على حياة الإنسان في مواجهة قوى الطبيعة.

تطور التنبيهات الجوية

أثار اقتراب النظام الأمامي سلسلة من التحذيرات الرسمية الصادرة عن وكالات مراقبة المناخ، والتي استهدفت في البداية الجزء الغربي من الأرخبيل. وكانت جزر تينيريفي ولا بالما وإل هييرو وغران كناريا أول من دخل المسار المباشر للعاصفة، وتلقت إخطارات بشأن اقتراب هبوب رياح قوية قادرة على هدم المباني وإسقاط الأشجار الكبيرة.

وتشير البيانات التي سجلتها محطات الأرصاد الجوية إلى أن هبات الرياح في هذه المواقع يمكن أن تتجاوز 70 كيلومترا في الساعة في الساعات الأولى من الظاهرة. تخلق قوة الرياح هذه، جنبًا إلى جنب مع التضاريس البركانية للجزر، ممرات رياح تزيد من تكثيف القوة التدميرية للتيارات الهوائية، مما يتطلب من السكان جمع الأشياء السائبة من الشرفات والمناطق الخارجية.

وفي البيئة البحرية، يمثل الوضع خطوطًا مثيرة للقلق بنفس القدر، مع تشكيل أمواج كبيرة على طول الساحل الغربي بأكمله. وتشير التوقعات الأوقيانوغرافية إلى تكوّن أمواج يصل ارتفاعها إلى خمسة أمتار، وهو السيناريو الذي فرض التفعيل الفوري لبروتوكولات السلامة الساحلية وتقييد الملاحة للسفن الصغيرة والمتوسطة الحجم في العديد من مناطق الموانئ.

توقعات بهطول أمطار غزيرة على المناطق الجبلية

تميل حالة عدم الاستقرار المناخي إلى التفاقم بشكل كبير اعتبارًا من يوم الخميس فصاعدًا، عندما يتمركز قلب النظام الأمامي مباشرة فوق الجزر الوسطى. ورفعت مصالح الأرصاد الجوية الحكومية مستوى التأهب إلى الفئة الثانوية فيما يتعلق بالأمطار الغزيرة، مما يشير إلى أن مساحات شاسعة من أراضي الجزيرة ستشهد كميات من المياه أعلى بكثير من المتوسطات التاريخية المسجلة لهذه الفترة.

وفي المناطق المرتفعة وفي الأماكن الأكثر عرضة لاتجاه الرياح، تشير التوقعات إلى أن الرياح قد تصل إلى قمم تصل إلى 90 كيلومترا في الساعة. تزيد هذه القوة الشديدة بشكل كبير من خطر الأضرار الهيكلية في المباني القديمة وتزيد من احتمالية انقطاع إمدادات الكهرباء، حيث أن الأسلاك العلوية معرضة للتمزق بسبب سقوط الفروع والحطام الذي تقذفه الرياح.

إن مرور جبهة باردة نشطة وثانوية عبر الأرخبيل يعمل كمحفز لتكوين السحب ذات التطور العمودي الكبير. تعمل هذه العملية الديناميكية الحرارية على تكثيف زخات المطر وتشجع على حدوث العواصف الكهربائية المحلية، والتي يمكن أن تصل إلى الأرض بتردد كبير وتسبب حرائق في المحولات أو تلف المعدات الإلكترونية غير المحمية.

بالنسبة لجزيرة لا بالما والأجزاء الجنوبية والغربية من الجزر المرتفعة، فإن نماذج التنبؤات الجوية الرياضية قاسية بشكل خاص. وتشير التقديرات إلى أن هذه المناطق يمكن أن تسجل هطول أمطار يتراوح بين 20 إلى 30 لترًا لكل متر مربع في فترة ستين دقيقة فقط. في نافذة مدتها اثنتي عشرة ساعة، يمكن أن يتراوح إجمالي التراكم بين 40 و60 لترًا، مع قدرة النقاط المعزولة على تجاوز علامة 200 لتر، مما يؤدي إلى تشبع أنظمة الصرف الحضرية والطبيعية بسرعة.

المخاطر على الملاحة والبنية التحتية الساحلية

تجلب الكثافة المتوقعة لهذا الحدث الجوي سلسلة من التهديدات المباشرة للبنية التحتية الأساسية وأمن المناطق الساحلية. إن هطول الأمطار بكميات كبيرة في فترة زمنية قصيرة يزيد بشكل كبير من احتمال حدوث فيضانات مفاجئة، خاصة في المراكز الحضرية حيث يؤدي انغلاق التربة إلى صعوبة تصريف المياه بشكل صحيح. وفي المناطق الجبلية والمنحدرات الشديدة، يزيد تشبع التضاريس بالمياه من خطر الانهيارات الأرضية وانفصال الصخور، مما قد يسد الطرق السريعة الحيوية لترابط البلديات ويجعل من الصعب على فرق الطوارئ الوصول إلى المجتمعات المعزولة.

ويمثل الاضطراب البحري القوي عقبة كأداء أمام استمرار الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمحيط. ومع ارتفاع الأمواج إلى خمسة أمتار، تعاني عمليات الموانئ من إغلاق إجباري، مما يؤثر بشكل مباشر على شركات النقل البحري للبضائع والركاب، بالإضافة إلى فرض خسائر كبيرة على قطاع الصيد الحرفي والصناعي. كما تهدد قوة المد والجزر سلامة الممرات والأكشاك وهياكل الاحتواء الساحلية، مما يتطلب من السلطات عزل شرائح من الرمال وحظر صارم لممارسة الرياضات المائية والاستحمام البحري حتى تعود الظروف الأوقيانوغرافية إلى طبيعتها.

تغييرات في روتين قطاع السياحة المحلي

ويعاني اقتصاد الأرخبيل، الذي يعتمد بشكل كبير على التدفق المستمر للزوار الأجانب والوطنيين، من آثار فورية مع وصول هذه الجبهة الجوية القاسية. تواجه الشبكة الجوية الإقليمية والدولية احتمالًا حقيقيًا للتأخير لفترات طويلة، أو تحويل المسار إلى مطارات بديلة أو إلغاء جماعي للرحلات الجوية، مما يخلق اضطرابًا لوجستيًا لآلاف الركاب الذين خططوا للوصول إلى الجزر أو مغادرتها. وفي الوقت نفسه، تم تعليق عمليات خطوط العبارات التي تربط النقاط المختلفة بإقليم الجزيرة لأسباب تتعلق بالأمن البحري، مما يحد من الحركة الداخلية. وتضطر وكالات السياحة المحلية إلى إلغاء الرحلات الاستكشافية المصحوبة بمرشدين إلى المناطق الجبلية، ورحلات القوارب لمشاهدة الحيتان وزيارات المتنزهات الطبيعية، مما أدى إلى انكماش اقتصادي فوري للعاملين في هذا القطاع. وفي مواجهة هذا السيناريو المتمثل في الإغلاق الجزئي للأنشطة التجارية والسياحية، قامت السلطات المحلية بتفعيل خطط الطوارئ القصوى، وتعبئة موارد إضافية للرعاية الطبية الطارئة، وإعداد ملاجئ مؤقتة وتكثيف الاتصالات العامة لضمان حصول السكان والسياح على معلومات دقيقة ومحدثة حول تطور العاصفة ومناطق الخطر التي يجب تجنبها بشكل صارم.

إرشادات السلامة للمقيمين والزوار

وللتخفيف من المخاطر المرتبطة بهذا الحدث المناخي المتطرف، تعزز وكالات الحماية المدنية الحاجة إلى الامتثال الصارم لإرشادات السلامة. التوصية الرئيسية هي تجنب أي نوع من السفر غير الضروري، خاصة نحو الطرق السريعة الساحلية والطرق الجبلية والمناطق التي لها تاريخ من الفيضانات. ويجب أن يبقى السكان على اطلاع حصريا عبر قنوات الاتصال الرسمية، مع ضمان إصلاح الأشياء السائبة في المناطق الخارجية وإعداد مجموعات الطوارئ الأساسية في حالة انقطاع طويل في إمدادات الكهرباء أو مياه الشرب.