تجري وزارة التعليم الأمريكية عملية إعادة هيكلة كبيرة، حيث بدأت في نقل جزء من محفظة القروض الطلابية الضخمة إلى وزارة الخزانة. يمثل هذا الإجراء خطوة أولية فيما يمكن أن يكون فك ارتباط كامل للوكالة عن إدارة جميع المساعدات المالية للطلاب.
تعد هذه الخطوة جزءًا من توجيه أوسع من إدارة ترامب، والذي يهدف إلى تفكيك وزارة التعليم الفيدرالية تدريجيًا. ويتوافق هذا الجهد مع رؤية الحكومة لإصلاح البيروقراطية الفيدرالية وتحسين إدارة البرامج الطلابية.
وفي اتفاق تم التوصل إليه رسميًا يوم الخميس الماضي، ستتولى وزارة الخزانة على الفور مسؤولية إدارة القروض الطلابية المتعثرة. يغطي هذا المبلغ الأولي حوالي 180 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 11% من إجمالي محفظة القروض الطلابية البالغة 1.7 تريليون دولار تحت مظلة الحكومة.
انتقال قرض الطالب
تحدد الاتفاقية خطة من مرحلتين للانتقال الكامل لمحفظة القروض الطلابية. في البداية، يتم التركيز على القروض المتعثرة، لكن المرحلة اللاحقة، التي ليس لها موعد نهائي محدد بعد، تدعو وزارة الخزانة إلى تولي المسؤولية التشغيلية لجميع القروض الأخرى. ويؤثر هذا الإجراء بشكل مباشر على عمل وزارة التعليم.
وعلى الرغم من حجم التغيير الإداري، تؤكد السلطات أن المقترضين لن يحتاجوا إلى اتخاذ أي إجراء فوري أثناء التنفيذ. ستبقى إدارة القروض وطرق الدفع دون تغيير، مع استمرار الطلاب في التفاعل مع نفس مقدمي خدمات القروض.
مبررات إدارة ترامب
تمثل نهاية عمليات القروض الطلابية الإجراء الأكثر أهمية حتى الآن لإغلاق وزارة التعليم، وهي خطوة أمر بها الرئيس آنذاك دونالد ترامب قبل عام تقريبًا. وتنظر الوكالة، المعروفة على نطاق واسع بدورها الحاسم في تقديم المنح والقروض للتعليم العالي، إلى مصادر التمويل هذه باعتبارها أكبر عملياتها. وقالت وزيرة التعليم ليندا مكماهون في بيان لها إن الاتفاقية تشكل “خطوة مقصودة وتاريخية نحو تفكيك بيروقراطية التعليم الفيدرالي وتحسين إدارة برامج مساعدة الطلاب الفيدرالية بشكل كبير”. وعلل مسؤولو إدارة ترامب القرار بالقول إن وزارة التعليم “غير مجهزة” لإدارة محفظة قروض بهذا الحجم. كما انتقدوا الإدارة السابقة لتركيزها، حسب قولهم، على جهود إلغاء القروض على حساب مساعدة المقترضين على استئناف السداد، مستشهدين ببيانات حديثة تشير إلى أن أقل من نصف المقترضين يسددون قروضهم، وربعهم تقريبًا متخلف عن السداد.
المخاوف والخلافات
ومن المتوقع أن تواجه الاتفاقية تحديات قانونية حيث يقول المعارضون إن القانون الفيدرالي يتطلب أن تظل الرقابة على قروض الطلاب تحت إشراف وزارة التعليم. ومع ذلك، سعت إدارة ترامب إلى حل بديل، حيث قدمت الإجراء على أنه شراكة حكومية دولية، حيث تظل بعض المكونات، بما في ذلك السياسات التي تحكم القروض، من مسؤولية وزارة التعليم.
أعرب المدافعون عن القروض الطلابية عن معارضتهم القوية للمبادرة، محذرين من احتمال زيادة الارتباك بين المقترضين المثقلين بالفعل بسلسلة من إصلاحات برنامج القروض الطلابية التي دفعت بها إدارة ترامب. وأشارت كيرا تايلور، المحامية في المركز الوطني لقانون المستهلك، إلى أن التغييرات “المذهلة” في القواعد تجعل من الصعب على المقترضين فهم خياراتهم، محذرة من أن أي أخطاء في الفواتير يمكن أن يكون لها “آثار مدمرة على العائلات”.
خطة إغلاق القسم
هذه الخطوة المعنية هي جزء من حملة الرئيس السابق ترامب المستمرة لتفكيك وزارة التعليم، وهي وكالة وصفها في كثير من الأحيان بأنها متأثرة بشكل مفرط بالأفكار التي تعتبر ليبرالية. وعلى الرغم من أن الكونجرس وحده هو الذي يتمتع بالسلطة الدستورية لحل إدارة فيدرالية رسميًا، فقد سعى مسؤولو إدارة ترامب إلى تحقيق هذا الهدف من خلال سلسلة من الاتفاقيات الحكومية الدولية الاستراتيجية.
وتهدف هذه الاتفاقيات إلى نقل عمليات ومسؤوليات دائرة التربية والتعليم تدريجياً إلى الجهات الاتحادية الأخرى، وإفراغها من مهامها وطاقتها التشغيلية. لقد مثلت محفظة القروض الطلابية الحكومية الضخمة دائمًا واحدة من أكبر حالات عدم اليقين والتحديات في عملية إعادة الهيكلة هذه.
وكانت وزيرة التعليم ليندا مكماهون، خلال جلسة تأكيد تعيينها في مجلس الشيوخ، قد اقترحت سابقًا أن وزارة الخزانة ستكون مكانًا “طبيعيًا” لإدارة هذه القروض. ومع ذلك، قام ترامب نفسه بتعيين إدارة الأعمال الصغيرة (SBA) كمشرف محتمل، مما يوضح مدى تعقيد وتقلب الخيارات التي تم النظر فيها لمستقبل البرامج.
تاريخ المقترحات والتحديات
وفكرة نقل إدارة القروض الطلابية ليست جديدة، إذ طرحها المحافظون في الإدارات السابقة. خلال فترة ولاية ترامب الأولى، على سبيل المثال، فكر وزير التعليم آنذاك في إنشاء بنك شبه خاص خصيصا لإدارة ديون الطلاب في البلاد. ويعكس هذا الاقتراح الرغبة في الحد من التدخل الحكومي المباشر في إدارة هذه الأصول.
كما أيدت مؤسسة التراث، وهي منظمة محافظة مؤثرة، نهجا مماثلا في “مشروعها 2025″، الذي يقترح إنشاء “شركة حكومية جديدة ذات حوكمة وإدارة محترفة” لمعالجة ديون الطلاب. وتسعى هذه الأفكار إلى زيادة الكفاءة ونموذج الإدارة الذي يشبه القطاع الخاص.
غالبًا ما تبرز وزارة الخزانة كأحد الخيارات الأكثر بحثًا لتولي هذا الدور، نظرًا لخبرتها في الإدارة المالية والدين العام. ومع ذلك، فإن الطبيعة المعقدة بشكل خاص لقروض الطلاب تثير تساؤلات حول القدرة الفنية للوكالة على التعامل مع كافة التفاصيل. وكشف مشروع تجريبي نفذته وزارة الخزانة في عام 2015، بهدف تحصيل المدفوعات من عينة من المقترضين المتعثرين، عن معدل نجاح أقل من وكالات التحصيل الخاصة التي تعاقدت معها وزارة التعليم آنذاك، مما سلط الضوء على التحديات الكامنة في المهمة.
عادةً ما يتم تصنيف المقترضين من قروض الطلاب الفيدرالية على أنهم متأخرون في السداد بعد 270 يومًا دون إجراء الدفع. ووفقا للبيانات الأخيرة الصادرة عن وزارة التعليم، فإن ما يقرب من 9.2 مليون أمريكي يجدون أنفسهم حاليا في هذا الوضع. يمكن أن يكون للتخلف عن السداد عواقب وخيمة، بما في ذلك الضرر الكبير الذي يلحق بدرجة الائتمان الخاصة بك واحتمال قيام الحكومة بحجب الأجور أو مزايا الضمان الاجتماعي.
اللحظة الحاسمة والتداعيات المستقبلية
يكشف الاتفاق الحكومي الأخير عن استعداد واضح لإعادة ضبط عمليات القروض الطلابية في وقت يتسم بحساسية كبيرة. يواجه حوالي 12 مليون أمريكي حاليًا مدفوعات متأخرة على قروضهم الفيدرالية، وتستعد الصناعة لارتفاع تاريخي محتمل في حالات التخلف عن السداد مع انتهاء إجراءات الحماية التي تم تطبيقها أثناء الوباء.
السيناريو السياسي والاقتصادي
اختارت إدارة ترامب في وقت سابق من هذا العام تأجيل خططها لاستئناف التحصيل غير الطوعي للقروض المتعثرة. ويُنظر إلى هذا الإجراء، الذي قد يؤدي إلى الاحتفاظ بالدخل للملايين من المواطنين، باعتباره حساساً من الناحية السياسية، وخاصة في عام الانتخابات النصفية، حيث تشكل القدرة على الوصول إلى الخدمات المالية بالفعل أحد الاهتمامات الرئيسية للناخبين. ويعزز قرار نقل إدارة القروض إلى الخزانة في خضم هذا السيناريو نية إصلاح الهيكل الحكومي والسياسات التعليمية، في حين يستمر الجدل حول مستقبل التعليم العالي وديون الطلاب في البلاد.

