تشهد المؤسسات التعليمية الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة حركة متسارعة لإعادة ممارسة الأنشطة الشخصية، بعد التصريح الأخير من السلطات المحلية الذي مهد الطريق لتقديم طلبات العودة إلى الفصول الدراسية. بدأت “تعليم”، إحدى أكبر المجموعات التعليمية في الدولة، والتي تدير 37 مدرسة في عدة إمارات، على الفور في عملية التقديم الرسمي لإعادة فتح فروعها، بهدف الترحيب بالطلاب اعتبارًا من يوم الاثنين 30 مارس، مما يمثل خطوة مهمة في تطبيع التقويم الأكاديمي بعد فترة من التعلم عن بعد.
وتأتي هذه المبادرة في سياق التخطيط والتقييم الدقيق للظروف الصحية والتربوية، حيث وضعت الحكومة الإماراتية مبادئ توجيهية واضحة حتى تتمكن المدارس من طلب استئناف الفصول الدراسية. ويعكس قرار السماح بتقديم الطلبات مراعاة الاحتياجات التشغيلية والتعليمية للمؤسسات، مع تنسيق التحليل والموافقة بين مختلف الجهات المختصة.
في السابق، أمرت وزارة التعليم الإماراتية بمواصلة التعلم عن بعد لمدة أسبوعين في بداية الفصل الدراسي الثالث، بعد عطلة الربيع، التي بدأت في 23 مارس. ويرافق إجراء التعليم والإشارة الإيجابية للعودة الشخصية حركة إقليمية، حيث أعلنت قطر، على سبيل المثال، أيضًا عن الاستئناف التدريجي للفصول الدراسية وجهًا لوجه، والتي ستتوج بالفصول الدراسية وجهًا لوجه بالكامل اعتبارًا من 29 مارس.
التفويض الرسمي والمبادرات الأولى
سمح الضوء الأخضر من السلطات الإماراتية للمدارس الخاصة ومراكز الرعاية النهارية والجامعات بتقديم طلبات العودة إلى الفصول الدراسية الشخصية. يعتمد هذا الإذن على معايير تشغيلية وتربوية، حيث يتم تقييم كل طلب بعناية بالتعاون مع الهيئات التنظيمية. يعكس الإعلان جهدًا منسقًا لتحقيق التوازن بين السلامة والحاجة إلى التعليم الشخصي.
وقد برزت “تعليم” لكونها واحدة من أولى المجموعات التي أضفت الطابع الرسمي على اهتماماتها، مما يدل على نشاطها الاستباقي فيما يتعلق بالسيناريو الجديد. أبلغ آلان ويليامسون، الرئيس التنفيذي لشركة “تعليم”، الموظفين أن عملية التقديم قد بدأت بالفعل، في انتظار الحصول على الموافقات من هيئة المعرفة والتنمية البشرية (KHDA)، ودائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي (ADEK) ووزارة التربية والتعليم.
دور التعليم في المرحلة الانتقالية
وكما تم الكشف عنه في اتصال داخلي، أكد الرئيس التنفيذي للتعليم التزام المجموعة بسلامة وجودة التعليم، معربًا عن نيته الترحيب بالطلاب الذين يختارون العودة شخصيًا اعتبارًا من 30 مارس. يمثل هذا التاريخ نقطة تحول للعديد من العائلات والمعلمين الذين كانوا يتطلعون إلى العودة إلى الروتين المدرسي التقليدي، ولكن مع التعديلات اللازمة.
تلتزم مجموعة تعليم، بشبكتها الواسعة من المؤسسات، بضمان حدوث عملية الانتقال بطريقة منظمة وآمنة، مع اتباع جميع الإرشادات الصحية. ولا تظهر هذه المبادرة قدرة الشبكة على التكيف فحسب، بل تثبت أيضًا ثقتها في التدابير الأمنية التي سيتم تنفيذها لحماية المجتمع المدرسي بأكمله.
علاوة على ذلك، أدركت إدارة تعليم أن هذا يمثل لحظة انتقال أخرى، كما أنها تهتم بالتعديلات التي قد يتطلبها التغيير. وتم الإعراب عن التقدير العميق لمرونة الموظفين واحترافيتهم وتركيزهم المستمر على الطلاب، مما سلط الضوء على أهمية التعاون لنجاح هذه العملية.
تعليقات الموظفين واستبيان أولياء الأمور
كجزء من خطة إعادة الافتتاح، طُلب من جميع موظفي تعليم العودة إلى الحرم الجامعي اعتبارًا من 30 مارس. وأفادت المجموعة أنه سيتم مشاركة التفاصيل التشغيلية الإضافية والتوجيهات المحددة لكل حرم جامعي بمجرد تأكيد الموافقات الرسمية من قبل السلطات المختصة، بهدف استئناف منسق وفعال للأنشطة.
وفي محاولة لفهم تصور المجتمع المدرسي، أجرى تعليم مسحًا شاملاً لأولياء الأمور حول إعادة فتح المدارس. قدمت نتائج هذه المشاورة صورة مختلطة ولكنها إيجابية للغاية، مما يشير إلى أن العديد من العائلات تعرب عن ثقتها في العودة إلى بيئة الحرم الجامعي الفعلية، بينما لا يزال آخرون يفضلون نهجًا أكثر حذرًا. كانت هذه التعليقات حاسمة في تشكيل تخطيط المجموعة.
الإجراءات الأمنية والدعم المستمر
وفيما يتعلق بالاستعداد لأية احتمالات، قال آلان ويليامسون إن المدارس في مجموعة تعليم لديها إجراءات طوارئ واسعة النطاق وراسخة. ويتضمن ذلك تنفيذ بروتوكولات واضحة لمجموعة متنوعة من السيناريوهات، بدءًا من القدرة على الاستجابة بسرعة للظروف المتغيرة والتواصل الفعال مع العائلات. الأولوية القصوى في جميع المواقف هي ضمان نزاهة ورفاهية الطلاب والموظفين.
تتناول البروتوكولات أيضًا القدرة على الانتقال بسلاسة مرة أخرى إلى التعلم عن بعد إذا لزم الأمر، مما يضمن عدم انقطاع التعليم. يعد الأمن ركيزة أساسية لاستراتيجية إعادة الفتح، مدعومًا بإجراءات منسقة وشفافة، تهدف إلى توفير راحة البال لجميع المعنيين.
التركيز على الصحة والصحة العقلية
تحظى الصحة العقلية والرفاهية للطلاب والموظفين بالأولوية من قبل “تعليم”، التي نفذت إجراءات إضافية لتعزيز الرعاية والدعم المقدم في مدارسها. يتضمن ذلك المراقبة المنتظمة والدعم المخصص للرفاهية وإنشاء هياكل واضحة تساعد الطلاب في الحفاظ على الشعور بالروتين والتواصل، وهي عناصر أساسية لبيئة تعليمية صحية.
نهج الصناعة المنسقة
وأكد الرئيس التنفيذي لتعليم أن القرارات المتعلقة بإعادة فتح المدارس لا يتم اتخاذها بشكل منفصل، ولكنها جزء من حركة موحدة واستراتيجية عبر قطاع التعليم الخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة. هناك تعاون وثيق بين مجموعات المدارس الرئيسية في البلاد، والتي تقدم طلباتها لإعادة الفتح وفقًا للمبادئ التوجيهية التي وضعتها السلطات التعليمية.
ويضمن هذا النهج المنسق أن أي انتقال إلى التدريس الشخصي يتماشى تمامًا مع توجيهات وموافقة هيئة المعرفة والتنمية البشرية ودائرة التعليم والمعرفة ووزارة التعليم، مما يعزز الجدية والتخطيط وراء التدابير. وكانت أولوية المجموعة دائمًا هي توفير الأمان والوضوح والمرونة، وضمان رفاهية المجتمع المدرسي بأكمله في كل مرحلة من مراحل العملية.
أكد أولياء الأمور مؤخرًا لصحيفة جلف نيوز أن العديد من المدارس بدأت بالفعل في إرسال استبيانات لجمع آرائهم حول عودة الطلاب إلى الفصول الدراسية الشخصية. على سبيل المثال، أفادت يارا بو هدير، وهي أم لبنانية لطفلين تعيش في دبي، أنها تلقت استبيانًا من إحدى مدارس المناهج الفرنسية في ميدان للاستفسار عن استعدادهم لإرسال أطفالهم إلى الحرم الجامعي اعتبارًا من 30 مارس، بانتظار موافقة هيئة المعرفة والتنمية البشرية.
ردود أفعال المجتمع وفوائد الروتين
وأعربت يارا بو هدير عن ثقتها في توجيهات السلطات، وذكرت أن عائلتها، الموجودة حاليًا في دبي، ستشعر بالراحة عند العودة إلى الفصول الدراسية الشخصية. وشددت على أنه إذا سُمح بإعادة فتح المدارس، فإنها ستشعر بالأمان عند إعادة أطفالها لأنهم يتنقلون بالفعل في جميع أنحاء المدينة ويراقبون التحديثات الرسمية.
كما سلط بو هدير الضوء على أهمية روتين الفصل الدراسي لرفاهية الأطفال. على الرغم من العمل الممتاز الذي قامت به المدرسة في التدريس عن بعد، فإنها تعتقد أن التعليم الشخصي يوفر تجربة أكثر توازناً وفعالية، مما يساعد على استعادة الشعور بالحياة الطبيعية، وهو أمر أساسي لنمو الطفل.

