آخر الأخبار (AR)

وتتهم طهران الولايات المتحدة بالقرصنة بعد الاستيلاء على السفينة وتتوعد بالانتقام في الخليج

Transporte de navio
Transporte de navio - umutkacar/ iStock

أدانت إيران استيلاء الولايات المتحدة على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، ووصفت الإجراء في مضيق هرمز بأنه عمل من أعمال “القرصنة المسلحة”. ووعدت طهران بالرد العنيف، مما أدى إلى زيادة التوتر في منطقة مضطربة بالفعل. ويمثل الحادث نقطة احتكاك جديدة بين البلدين.

وجاء العمل العسكري بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال فريقه إلى إسلام آباد، باكستان، لإجراء مفاوضات محتملة مع إيران. ويسلط هذا التناقض بين الجهد الدبلوماسي والتدخل البحري الضوء على مدى تعقيد وهشاشة العلاقات الثنائية، مع تأثيرات لا يمكن التنبؤ بها على السيناريو الجيوسياسي.

إيران تتهم الولايات المتحدة بـ”القرصنة المسلحة”

اعترضت البحرية الأمريكية سفينة الشحن M/V Touska التي ترفع العلم الإيراني في شمال بحر العرب بالقرب من مضيق هرمز. أظهر مقطع فيديو للعملية، صدر في 19 أبريل 2026، مدمرة الصواريخ الموجهة من طراز Arleigh Burke-class Aegis USS Spruance وهي تقوم بعملية الاعتراض. وأثارت العملية رد فعل قويا من طهران التي صنفت الإجراء على أنه انتهاك للقانون الدولي. وسرعان ما أصدرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية والمسؤولون الحكوميون بيانات تدين عملية الاستيلاء ووعدوا برد حاسم.

ويسلط الخطاب الإيراني الضوء على مفهوم العدوان المباشر. واستخدام مصطلح “القرصنة المسلحة” يرفع من لهجة الخطاب ويشير إلى جدية تعامل طهران مع الحادث. ويشير الخبراء إلى أن الاستيلاء على سفينة تجارية يعد عملا كبيرا، من شأنه أن يزيد من تأجيج المشاعر. إن تاريخ التوترات بين البلدين، والذي يشمل العقوبات الاقتصادية والأنشطة العسكرية والاشتباكات غير المباشرة في المنطقة، يشكل خلفية للتصعيد الحالي. ويراقب المجتمع الدولي التطورات بقلق، خشية أن يؤدي الحادث إلى سلسلة من الأعمال الانتقامية.

باكستان تستعد لمفاوضات محتملة

وسط تصاعد التوترات، تكثف باكستان استعداداتها لاستضافة جولة ثانية محتملة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. العاصمة إسلام آباد في حالة حبس. وتم تشديد الإجراءات الأمنية في المنطقة الحمراء والعديد من المناطق الأخرى، مع إغلاق الطرق أمام حركة المرور العادية. وتشير هذه العوائق إلى توقع زيارة رفيعة المستوى والأولوية المعطاة لأمن الوفود.

أفادت مصادر محلية أن عدة طائرات أمريكية من طراز C-17 Globemaster هبطت في إسلام آباد خلال الـ 24 ساعة الماضية. وقد يكون هناك المزيد من الطائرات في الطريق، مما يشير إلى تحرك لوجستي مكثف من قبل الولايات المتحدة. وقد وصلت بالفعل فرق متقدمة وأمنية إلى باكستان، وتنقل مركبات مدرعة ومعدات اتصالات. وتشير هذه التعبئة إلى أن المفاوضات، على الرغم من الخطاب العدواني والتوترات الأخيرة، يجب أن تستمر كما هو مخطط لها. وقد بذلت باكستان جهودا دبلوماسية كبيرة لتسهيل الحوار. وظل قائد قوات الدفاع الباكستانية في طهران لمدة ثلاثة أيام، في محاولة لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.

وتشمل الاستعدادات التفصيلية للاجتماع ما يلي:

  • إسلام أباد في حالة إغلاق في المنطقة الحمراء ومناطق أخرى.
  • قطع الطرق في نقاط استراتيجية بالعاصمة.
  • هبطت عدة طائرات أمريكية من طراز C-17 Globemaster.
  • وقد وصلت بالفعل فرق متقدمة وأمنية مزودة بمركبات مدرعة.
  • قام قائد قوات الدفاع الباكستانية بزيارة دبلوماسية إلى طهران.

ولا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن موقف إيران الدقيق بشأن استمرار المفاوضات، في ظل احتجاز السفينة مؤخرًا. ويلقي الخطاب العدواني بين الجانبين بظلال من عدم اليقين بشأن نجاح هذه الجهود الدبلوماسية، التي تشكل أهمية بالغة للاستقرار الإقليمي.

ويسلط التحليل الضوء على الانقسامات في القيادة الإيرانية

وقدم ديفيد دي روش، الأستاذ في معهد ثاير مارشال في الولايات المتحدة الأمريكية، تحليلاً نقدياً للوضع. وقال إن قرار إيران بإغلاق مضيق هرمز، بعد إعادة فتحه لفترة وجيزة، كان “مهمًا للغاية” على المستويين السياسي والعسكري. وأشار دي روش إلى أن هذا التقلب يعكس انقسامًا داخليًا داخل الحكومة الإيرانية. وأضاف أن أمر إعادة فتح المضيق جاء من وزير الخارجية، في حين أن قرار إغلاقه اتخذ من قبل الجيش الإيراني. ويشير هذا إلى وجود خلاف استراتيجي محتمل داخل قيادة البلاد.

وقال البروفيسور إن إيران لا تسيطر في الواقع على مضيق هرمز، لكنها تمكنت فقط من “تعطيل” المرور. وأوضح دي روش أن “من يسيطر على المضيق يمكنه ضمان مرور أي سفينة يرغب فيها عبره”. وأضاف أن “إيران لا يمكنها إلا أن تمنع المرور إلى دول مدنية محايدة”، مما يحد من قدرتها على التأثير الكامل على حركة الملاحة البحرية. ويشير التحليل إلى ضرورة تخلي النظام الإيراني عن قدرته على زعزعة استقرار الخليج حتى يمكن استعادة الثقة التجارية. وبحسب دي روش، فإن هذا قد يتطلب “المزيد من الإكراه” من جانب المجتمع الدولي لضمان حرية الملاحة والأمن الإقليمي.

الآثار المترتبة على الملاحة في مضيق هرمز

ويثير الاستيلاء على السفينة الإيرانية والانتقام الذي توعدت به طهران مخاوف جدية بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز. ويعتبر هذا الممر البحري من أهم النقاط لنقل النفط والغاز الطبيعي في العالم. وأي اضطراب أو تهديد يمكن أن يكون له تأثيرات كبيرة على الأسواق العالمية. إن قدرة إيران على “تعطيل” حركة المرور، حتى من دون السيطرة الكاملة على المضيق، كافية لتوليد حالة من عدم اليقين وزيادة تكاليف التأمين على السفن.

وتراقب شركات الشحن والنفط الوضع عن كثب، وتقيم مخاطر العمل في المنطقة. وقد يؤدي عدم الاستقرار إلى ارتفاع أسعار النفط. علاوة على ذلك، فإن وجود قوات عسكرية من دول مختلفة في الخليج الفارسي مرتفع بالفعل. ومن الممكن أن تؤدي الحوادث الجديدة إلى اشتباكات مباشرة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب مدمرة على السلام الإقليمي والعالمي. والمجتمع الدولي يدعو إلى الاعتدال وقنوات الحوار. والهدف هو تجنب التصعيد الذي يمكن أن يعرض الأمن والاقتصاد العالمي للخطر.

To Top