اكتشفت المراصد الفضائية تغيرات فيزيائية وكيميائية جذرية في المذنب البينجمي 3I/ATLAS بعد وقت قصير من أقرب اقتراب له من الشمس. سجل تلسكوب SPHEREx، المسؤول عن رسم خرائط السماء بالأشعة تحت الحمراء، تحولات قابلة للقياس في الجسم السماوي أثناء انتقاله عبر الفضاء بين المجرات. تشير البيانات التي تم جمعها بواسطة معدات متخصصة إلى أن الإشعاع الشمسي المكثف اخترق أعمق طبقات النواة الجليدية، مما أدى إلى تغيير البنية الداخلية للجسم بالكامل.
ومنذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر، قام الجهاز برصد الانبعاثات المستمرة للغبار الكوني والغازات المختلفة. كان هذا الحدث بمثابة نهاية فترة سكون الزائر البعيد، مما تسبب في ارتفاع شديد في درجات الحرارة مع عواقب يمكن ملاحظتها في التلسكوبات الأرضية حول العالم.
التركيب الكيميائي كشف عن طريق الملاحظة
وكان نظام الكشف ATLAS مسؤولا عن التحديد الأولي للمذنب في يوليو 2025، مما يمثل تقدما في علم الفلك الحديث. وسرعان ما حددت فرق المراقبة أن الجسم نشأ من خارج النظام الشمسي، بناءً على مساره الزائدي غير المعتاد. يتحرك بسرعة تزيد عن 57 كيلومترًا في الثانية، ويتبع المسار مسارًا لا يسمح بالعودة، مما يجعل من المستحيل التقاطه بواسطة الجاذبية الشمسية.
كشف التحليل الطيفي عن وجود مركبات متطايرة لم يتم توثيقها من قبل في المذنبات المعروفة. اكتشف المطياف العديد من الجزيئات العضوية المعقدة في تركيبة النواة. ويشير الوجود المتزامن للجليد والمواد العضوية إلى عمليات كيميائية معقدة تعمل في مناطق بعيدة من المجرة، بغض النظر عن نوع النجم أو المسافة من مركز المجرة.
انبعاثات الغازات والتحولات الملحوظة
- السيانيد، مما يدل على تغيرات كبيرة بعد التعرض لأشعة الشمس.
- تم اكتشاف الميثانول بتركيزات غير عادية في الغلاف الجوي للمذنب.
- الفورمالديهايد، بمثابة علامة على التحولات الداخلية.
- يعمل الميثان والإيثان كمؤشرات للبنية البدائية.
وكشف التحليل التفصيلي للغازات عن زيادة بنحو عشرين مرة في كمية المياه المنبعثة مقارنة بالسجلات الأولية في أغسطس. كما اتبع أول أكسيد الكربون هذا النمط التصاعدي خلال فترة الاقتراب الأقصى.
حددت أجهزة الطيف المقترنة بالأدوات البصرية الأرضية والفضائية أنواعًا مختلفة من المركبات الموجودة في بنية الجسم. وأظهرت البيانات الطيفية وجودا ملحوظا للعناصر البدائية الممزوجة بمواد شائعة في الأجرام السماوية.
التحولات الهيكلية الأساسية
وثقت الصور عالية الدقة التي التقطتها التلسكوبات البصرية في منتصف نوفمبر التغيرات المرئية في شكل غيبوبة المذنب. وبينما حافظت الغازات على توزيع متماثل حول النواة، طور الذيل شكلًا غير متماثل ومميزًا، يسهل التعرف عليه.
يكشف الهيكل غير المعتاد للذيل عن التأثير المباشر للإشعاع الشمسي غير المنتظم على الطبقات المنطلقة حديثًا. يوضح الاتجاه المحدد للذيل، مع قسمه الأقرب إلى الشمس، كيفية استجابة الأجزاء المختلفة لضغط ضوء الشمس بكثافة متفاوتة.
المقارنة مع الزوار الكونيين السابقين
يقدم السلوك الفيزيائي والكيميائي لـ 3I/ATLAS تناقضًا علميًا كبيرًا مع المذنبات الموثقة مسبقًا. مر أول زائر مؤكد، والمعروف باسم 1I/Oumuamua، عبر النظام الشمسي بأقل قدر من النشاط. أما الجسم الثاني، 2I/Borisov، فقد قدم تفاعلات معتدلة ويمكن التنبؤ بها وفقًا للنماذج التقليدية.
أظهر الزائر الجديد تنشيطًا متأخرًا وشبه متفجر، مما فاجأ فرق المراقبة التي توقعت استجابة أكثر تحفظًا. وكان التركيب الكيميائي بين ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون والماء مختلفا بشكل واضح عن الأنماط المتوقعة، مما يثير تساؤلات جديدة حول تكوين الأجرام السماوية في درب التبانة.
المسار المستقبلي والأهمية العلمية
بعد حدث التسامي بالقرب من الشمس، يحافظ المذنب على مساره الزائدي دون تغييرات حتى حدود الفضاء السحيق. وتضمن سرعة الإفلات البالغة أكثر من 57 كيلومترًا في الثانية عدم تمكن الجاذبية الشمسية أبدًا من التقاط الجسم في مدار إهليلجي مغلق، مما يعني أن الراصدين الأرضيين لن يتابعوا سوى ضعفه التدريجي حتى يختفي تمامًا.
يعزز مرور 3I/ATLAS أهمية مراقبة الأجرام السماوية بين النجوم، مما يوفر بيانات قابلة للقياس للتحقق من صحة النماذج الكونية الحالية. تمثل القدرة على التحليل التفصيلي دون الحاجة إلى إرسال مجسات تقدمًا لا يحصى للعلم الحديث وفهم الكون.

