أسعار الوقود الإماراتية ترتفع في مايو بعد صعود النفط العالمي

bandeira dos Emirados Árabes Unidos, petróleo

bandeira dos Emirados Árabes Unidos, petróleo - Hamara/shutterstock.com

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن زيادة أسعار الوقود لشهر مايو 2026، مما يعكس استمرار التقلبات في سوق النفط العالمية. ستدخل الأسعار الجديدة حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من مايو وتمثل زيادة كبيرة مقارنة بأسعار أبريل. وسيبلغ سعر البنزين سوبر 98 الآن 3.66 درهم للتر الواحد، مقارنة بـ 3.39 درهم في الشهر السابق. أما بنزين 95 الخاص فسيبلغ سعره 3.55 درهم للتر مقارنة بـ 3.28 درهم في أبريل. وسيكون سعر بنزين إي بلس 91 3.48 درهم للتر، ارتفاعاً من 3.20 درهم المسجل سابقاً. في المقابل، بقي الديزل دون تغيير عند 4.69 درهم للتر.

إن التقلبات التي تميز هذا السيناريو ترتبط بشكل مباشر بالركود في التقدم نحو إنهاء الصراع في الشرق الأوسط. وتواجه المنطقة توترات جيوسياسية شديدة لا تزال تضغط على أسواق الطاقة. تنفذ دولة الإمارات العربية المتحدة هذه التصحيحات الأسعار بما يتماشى مع الأسعار العالمية، وهو نظام تم اعتماده منذ عام 2015 عندما قامت الدولة بتحرير أسعار الوقود. ويضمن هذا التوافق التلقائي مع السوق العالمية انتقال التقلبات الدولية بسرعة إلى المستهلكين المحليين.

إن خروج أوبك التاريخي يغير ديناميكيات الإنتاج

في 28 أبريل/نيسان 2026، أضفت دولة الإمارات العربية المتحدة الطابع الرسمي على قرارها بالانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول و”أوبك+”، ليصبح ساري المفعول فورا اعتبارا من الأول من مايو/أيار. ويمثل هذا الانفصال نهاية ستة عقود من المشاركة المستمرة في المنظمة، والتي عززت خلالها الدولة دورها كواحدة من أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم. واستند القرار إلى مراجعة استراتيجية لسياسة الإنتاج والقدرة الإنتاجية الوطنية، مما يشير إلى تغير كبير في موقف البلاد فيما يتعلق بالتنسيق الدولي.

وكما أعلنت السلطات الإماراتية، فإن الخروج سيفتح المجال أمام زيادات كبيرة في الإنتاج. وتشير التقديرات إلى أن البلاد يمكنها زيادة طاقتها الإنتاجية بنسبة تصل إلى 30% فوق المستويات التي كانت تحددها في السابق حصص أوبك. ومع ذلك، فإن إمكانات النمو هذه ستعتمد على السرعة التي يتم بها تنفيذ مرافق الاستكشاف والبنية التحتية الجديدة. لن يتم التوسع على الفور، ولكنه سيتبع جدولًا زمنيًا يعكس توفر الاستثمار وظروف التشغيل الفنية في هذا المجال.

البنزين – الصورة: kckate16/Shutterstock.com

ثلاثة سيناريوهات محتملة لسوق النفط

ويحدد المحللون وخبراء الصناعة ثلاثة احتمالات متميزة لكيفية تأثير التدفق الإضافي للنفط الإماراتي على السوق العالمية. ويشير السيناريو المتفائل للأسعار إلى زيادة تدريجية في العرض تتراوح بين 200 ألف و300 ألف برميل يوميا. وفي هذه الحالة، سيكون التأثير على الأسعار ضئيلًا، نظرًا لحجم التعاملات الحالية عالميًا. ولن يمثل العرض الإضافي سوى جزء صغير من الطلب اليومي، وهو غير كاف للتسبب في ضغوط كبيرة على القيم الدولية.

أما السيناريو الثاني المتوسط ​​فيتوقع زيادات معتدلة تتراوح بين 500 ألف إلى مليون برميل يوميا. وفي هذه الحالة، سيكون التأثير على الأسعار أكثر وضوحا. وإذا عاد النقل البحري عبر مضيق هرمز، وهو طريق بالغ الأهمية لنحو ثلث النفط المتداول عالمياً، إلى طبيعته التشغيلية، فإن هذا العرض الإضافي يمكن أن يحتوي على الزيادات في الأسعار التي تمت ملاحظتها. ولا يزال مضيق هرمز يتعرض لضغوط جيوسياسية مستمرة، وسيكون تطبيعه ضروريًا لتحقيق هذا السيناريو بالكامل.

انظر أيضاً

أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر جرأة، فيتضمن زيادة بأكثر من مليون برميل يوميا. وفي هذا السيناريو، قد تعاني الأسعار من انخفاضات كبيرة، ما لم ينمو الطلب العالمي بوتيرة أسرع كثيرا من المتوقع حاليا. ويقدر الاقتصاديون أن الطلب على الوقود الأحفوري يتبع مسارًا أبطأ، متأثرًا بتحول الطاقة العالمي والاعتماد المتزايد للسيارات الكهربائية في الأسواق المتقدمة.

يفرض سياق الصراع ضغوطًا على أسواق الطاقة

سجلت أسعار البنزين في الإمارات ارتفاعاً بنسبة 30% تقريباً في أبريل 2026، وذلك بعد الارتفاع العالمي الذي بلغ حوالي 60% في أسعار النفط الخام. وتأتي هذه الحركة نتيجة للصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فضلاً عن الإغلاق العملي لمضيق هرمز. ولا تزال المنطقة تعاني من توتر شديد، مع ما يترتب على ذلك من آثار مباشرة على أمن إمدادات الطاقة العالمية. وتواجه الدول التي تعتمد على واردات النفط من المنطقة حالة من عدم اليقين بشأن مدى توفره وتكلفته.

إن ضعف سوق الطاقة يرجع إلى حد كبير إلى التركيز الجغرافي للإنتاج. ويوجد جزء كبير من الاحتياطيات والقدرة الإنتاجية في مناطق الصراع المحتمل أو الفعلي. ويعمل عدم الاستقرار الجيوسياسي على تضخيم تقلبات الأسعار التي كان من الممكن أن تخفف منها عوامل اقتصادية بحتة. يشعر المستهلكون في جميع أنحاء العالم أن هذه التوترات تنعكس عندما يقومون بملء سياراتهم.

آفاق سوق النفط العالمية

تقليديا، تمارس أوبك نفوذها على الأسواق العالمية من خلال طاقتها الإنتاجية الفائضة. ومن خلال الحفاظ على الاحتياطيات الإنتاجية غير المستخدمة، تمكنت المنظمة من الإشارة إلى السوق باستعدادها لزيادة العرض إذا ارتفعت الأسعار أكثر مما ينبغي، وبالتالي احتواء ارتفاع الأسعار. ومن المحتمل أن تؤدي خسارة عضو رئيسي مثل الإمارات العربية المتحدة إلى إضعاف هذه القدرة على توجيه توقعات المشاركين في السوق.

وبدون تنسيق منظمة أوبك، يميل سوق النفط إلى التصرف بشكل أكثر تقلبا وأقل قابلية للتنبؤ به. وستعمل دولة الإمارات العربية المتحدة وفقاً لمصالحها الاقتصادية والجيوسياسية الخاصة، دون الحاجة إلى التوافق مع الدول المنتجة الأخرى. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تقلبات حادة في الأسعار، مما يخلق فرصا ومخاطر للمستهلكين والمنتجين.

وعلى المدى الطويل، قد يرتبط التأثير على الأسعار بمشاعر السوق وتصوراته بقدر ارتباطه بالعرض الفعلي. وإذا اعتقد المستثمرون والتجار أن الخروج الإماراتي سيؤدي إلى ضغط دائم على الأسعار، فإن هذا التوقع وحده يمكن أن يؤثر على الأسعار، بغض النظر عن كمية البراميل التي تدخل السوق بالضبط. كثيرا ما يتشابك علم النفس والواقع الاقتصادي في أسواق السلع الأساسية.

انظر أيضاً