اكتشف نموذج الذكاء الاصطناعي الذي طوره الباحثون في Mayo Clinic ومركز إم دي أندرسون للسرطان علامات سرطان البنكرياس في الأشعة المقطعية بدقة مذهلة. وتمكن النظام، المسمى REDMOD (نموذج الكشف المبكر القائم على علم الإشعاع)، من التعرف على المرض قبل 16 شهرًا تقريبًا من التشخيص التقليدي في حوالي 73٪ من الحالات التي تم اختبارها. وفي بعض الاختبارات، تعرف الذكاء الاصطناعي على الأنماط المشبوهة قبل أكثر من عامين، مع إمكانية اكتشافها لمدة تصل إلى ثلاث سنوات قبل التأكيد السريري.
إن سرطان البنكرياس في طريقه ليصبح السبب الرئيسي الثاني للوفاة بالسرطان في الولايات المتحدة بحلول عام 2030. وفي الوقت الحالي، تحدث 85% من التشخيصات عندما ينتشر المرض بالفعل إلى أعضاء أخرى، مما يجعل العلاج العلاجي صعباً إلى حد كبير. يظهر REDMOD كأداة واعدة لعكس هذا السيناريو من خلال تحديد الحد الأدنى من التغييرات في الاختبارات الروتينية.
كيف يكتشف النظام الإشارات غير المرئية للعين البشرية
REDMOD لا يبحث عن الأورام الواضحة. وبدلاً من ذلك، يبحث عن أنماط إشعاعية، وهي تغييرات طفيفة في نسيج وبنية أنسجة البنكرياس التي تفلت من الكشف البصري البشري. تم تدريب النموذج باستخدام 969 أشعة مقطعية لتعلم كيفية التعرف على العلامات المبكرة للمرض في المراحل التي لا يزال فيها قابلاً للشفاء.
تطور الخلايا الطبيعية طفرات في الحمض النووي الخاص بها مما يؤثر على نموها. غالبًا ما يستغرق سرطان البنكرياس سنوات حتى تتطور هذه التغييرات إلى ورم يمكن رؤيته في دراسات التصوير أو يسبب الأعراض. يمكن لـ REDMOD التقاط هذا التقدم غير المرئي قبل فترة طويلة من ظهور الورم سريريًا.
النتائج تتجاوز التحليل من قبل الخبراء البشريين
اختبر الباحثون REDMOD على 63 فحصًا بالأشعة المقطعية للمرضى الذين أصيبوا لاحقًا بسرطان البنكرياس، بالإضافة إلى 430 فحصًا للتحكم لأفراد أصحاء. وقد حدد النظام بشكل صحيح 46 حالة من أصل 63 حالة مشتبه فيها، محققًا معدل إصابة قدره 73%.
اكتشف اثنان من أخصائيي الأشعة الذين قاموا بتحليل نفس عمليات الفحص في وقت واحد علامات مبكرة في 38.9٪ فقط من الحالات. يمثل الاختلاف ميزة كبيرة: فقد ضاعف نموذج الذكاء الاصطناعي تقريبًا قدرة الكشف المبكر مقارنة بالخبراء.
تم تكرار الاختبارات على مجموعتين مختلفتين من البيانات بمعدات مختلفة في مستشفيات مختلفة. في جميع السيناريوهات، حافظ REDMOD على أداء ثابت. بالنسبة للمرضى الذين لديهم اختبارات متعددة متاحة، أنتج الذكاء الاصطناعي نتائج متسقة على نطاق واسع، حتى عندما تم إجراء الاختبارات بفارق أشهر.
التحديات والخطوات التالية للتنفيذ
حددت الدراسة نقطة مهمة: من بين 430 شخصًا سليمًا، تم تصنيف 81 منهم بشكل غير صحيح كمشتبه بهم بواسطة REDMOD. وإذا تم تنفيذه في سيناريو حقيقي، فسيخضع هؤلاء الأشخاص لاختبارات إضافية قبل تأكيد النتيجة السلبية. يمثل تحسين هذه الخصوصية أولوية لتجنب الإجراءات غير الضرورية.
- التحقق المحتمل في المجموعات المعرضة للخطر
- إجراء الاختبار على مجموعات سكانية أكبر وأكثر تنوعًا
- التكامل في العمليات السريرية الحالية
- تحسين خصوصية النموذج
- إمكانية الوصول في سياقات المستشفى المختلفة
يقول أخصائي الأشعة أجيت جوينكا من مايو كلينك إن أكبر عقبة أمام إنقاذ الأرواح في سرطان البنكرياس كانت دائمًا عدم القدرة على اكتشاف المرض عندما يكون قابلاً للشفاء. “يمكن لهذا الذكاء الاصطناعي الآن تحديد علامة السرطان في البنكرياس الذي يبدو طبيعيًا، ويمكنه القيام بذلك بشكل موثوق بمرور الوقت وفي مجموعة متنوعة من الإعدادات السريرية.”
الطريق إلى تغيير النموذج التشخيصي
تكمن الإمكانات الحقيقية لـ REDMOD في تطبيقه على عمليات التصوير المقطعي الروتينية التي يتم إجراؤها لأسباب أخرى. غالبًا ما يطلب الأطباء اختبارات البنكرياس للتحقيق في الأعراض غير المرتبطة. إذا قام REDMOD بمراقبة هذه الصور بشكل روتيني، فيمكنه اكتشاف السرطان في المرحلة قبل السريرية، عندما تكون العلاجات العلاجية لا تزال فعالة.
ويخطط الباحثون لتوسيع الاختبارات لتشمل مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا. وسوف يقومون أيضًا بالتحقيق في سهولة دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل الطبي الحالي. والهدف هو تحويل التشخيص الحالي – استناداً إلى الأعراض المتقدمة – إلى اعتراض استباقي للمرض المبكر.
يسلط مؤلفو الدراسة الضوء على أن قدرة الإطار المثبتة على اكتشاف الإشارات المخفية باستمرار في مجموعات البيانات الكبيرة ذات التوجه السريري، إلى جانب ثباته العالي مع مرور الوقت والخصوصية المتحقق منها، تضع أساسًا متينًا للكشف المبكر المعزز بالذكاء الاصطناعي. ويعرب الباحثون عن تفاؤلهم بأنهم، مع التطوير المستمر والتحسين، سيكونون قادرين على تقديم نظام مفيد بشكل لا يصدق ضد أحد أكثر أنواع السرطان فتكا في الوجود.

