نشر المؤثر والناشط محمد حريز الدزرمي، المعروف بالحروق، اعتذارا بعد تعرضه لانتقادات شديدة بسبب رميه قطعا من الشوكولاتة في البحر خلال مهمة إنسانية في غزة. وأثار الفيديو، الذي صدر يوم الاثنين (18 مايو)، ردود فعل سلبية من المستخدمين الذين أشاروا إلى خطر التلوث البحري الناجم عن عبوات الحلوى البلاستيكية.
كان حروق جزءًا من أسطول الصمود العالمي 2.0، وهي مبادرة عادت في عام 2025 بهدف تقديم المساعدات الإنسانية إلى فلسطين. وفي الفيديو المحذوف لاحقًا، ظهرت الناشطة الماليزية البالغة من العمر 26 عامًا وهي تقوم بإزالة الشوكولاتة من كيس بلاستيكي شفاف وإلقاء الحلوى في المحيط، على أمل أن تحملها الأمواج إلى الأطفال على اليابسة.
الانعكاسات السلبية على مواقع التواصل الاجتماعي
تمت إزالة المنشور الأصلي من الملف الشخصي لـ Haroqs على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب حجم الانتقادات التي تلقاها. وتمكن المستخدمون من حفظ المحتوى وإعادة مشاركته، مما أدى إلى توسيع نطاق الجدل. وتركزت ردود الفعل بشكل أساسي على جانبين: الخطر البيئي الذي تمثله العبوات البلاستيكية، والتساؤل حول الفعالية الحقيقية للطريقة المعتمدة.
وشدد مستخدمو الإنترنت على أن المواد البلاستيكية التي يتم التخلص منها في المحيط يمكن أن تضر بالحياة البحرية وتساهم في تلوث النظم البيئية المائية. علاوة على ذلك، قال النقاد إنه من غير المرجح أن تصل الشوكولاتة إلى وجهتها المقصودة من خلال هذه الاستراتيجية.
https://twitter.com/trhaber_com/status/2056777653084922134?ref_src=twsrc%5Etfw
اعتذار على شبكة المواضيع
ردًا على الضغوط عبر الإنترنت، نشر حروق بيانًا على شبكة التواصل الاجتماعي Threads يعترف فيه بالمخاوف المثارة. وقال الناشط في التدوينة التي تراكمت أكثر من ألف تعليق: “أعتذر إذا كان تصرفي بإلقاء الشوكولاتة في البحر هو عدم احترام وتلويث للحياة البحرية، وأدرك أنني إنسان أقل ذكاءً، لكن لم يكن لدي خيار آخر لأخذ الشوكولاتة لأطفال غزة”.
وتابع المؤثر تصريحه بالجدل حول محدودية خياراته: “بغض النظر عن الطريقة التي أفعل بها ذلك، فقد لا تكون سعيدًا. إذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لفتح عينيك وإظهار عقلك، يبدو أنك تنتظر خطأي حقًا. أتمنى فقط أن يسلم الله هذه الشوكولاتة لأبناء الله”.
يعكس المنشور التوتر بين النية الإنسانية المعلنة للناشط والمخاوف البيئية التي أثارها مجتمع الإنترنت.
تقسيم الآراء بين المستخدمين
وكشفت ردود الفعل على رد حروق عن مواقف متباينة. ورأى بعض مستخدمي الإنترنت أن الناشط كان يحاول تبرير خطأ حقيقي أضر بالبيئة، معتبرين أنه كان ينبغي النظر في أساليب أكثر مسؤولية منذ البداية. أشارت هذه المجموعة إلى بدائل قابلة للتطبيق من شأنها تقليل التأثير البيئي.
وقام مستخدمون آخرون بدورهم بإضفاء طابع نسبي على الانتقادات من خلال الإشارة إلى أن هذه البادرة كانت حسنة النية وأن المخاوف بشأن التلوث كانت ثانوية بالنسبة للمهمة الإنسانية. وشدد هذا الجزء على صعوبة العمل في سياقات الأزمات والقيود العملية التي يواجهها الناشطون في هذا المجال.
سياق أسطول الصمود العالمي
يمثل أسطول الصمود العالمي جهدًا منظمًا لإرسال المساعدات الإنسانية إلى فلسطين. وعادت المبادرة عام 2025 بهدف تسليط الضوء على أوضاع المجتمعات الفلسطينية وحشد التضامن الدولي. يستخدم أعضاء مثل Haroqs منصات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم لتضخيم رؤية مثل هذه العمليات.
وجاء تصرف المؤثر في سياق العمليات التي تجمع بين عناصر التظاهر العام والنوايا الإنسانية. إن استراتيجية رمي الشوكولاتة في البحر، على الرغم من كونها غير عادية، إلا أنها عكست محاولة لإنشاء محتوى مرئي مؤثر قادر على توليد المشاركة والاهتمام بالقضية.
تحليل ردود الناشطين
أدى اعتراف حروق بأنه “إنسان أقل ذكاءً” إلى تفسيرات متنوعة. بالنسبة للبعض، يشير التقييم الذاتي النقدي إلى تفكير حقيقي في الخطأ الذي تم ارتكابه. وبالنسبة للآخرين، بدت هذه العبارة دفاعية أو تم قراءتها على أنها ذريعة بلاغية تهدف إلى نزع سلاح المنتقدين.
إن استدعاء الجوانب الدينية في نهاية البيان (“آمل فقط أن يعطي الله هذه الشوكولاتة لأبناء الله”) سعى إلى إعادة وضع الحادثة في مجال النية الروحية، وإبعادها عن البعد العملي والبيئي الذي أثار الجدل.
يوضح هذا الجدل التحديات التي يواجهها النشطاء الرقميون الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز القضايا الإنسانية. غالبًا ما يتعارض الضغط من أجل محتوى جذاب بصريًا مع الاعتبارات الأخلاقية والبيئية، مما يولد معضلات التواصل والمسؤولية العامة التي ليس لها إجابات بسيطة.

