نفذت مهمة الفضاء أوروبا كليبر، التي تديرها وكالة ناسا، تسجيلاً فوتوغرافيًا وتحليليًا للمذنب بين النجوم 3I/ATLAS في 6 نوفمبر 2025. والتقطت المعدات الجسم السماوي من مسافة تقريبية تبلغ 164 مليون كيلومتر. تم تشغيل أداة التحليل الطيفي للأشعة فوق البنفسجية لأوروبا لمدة سبع ساعات متواصلة لرسم خريطة للجسم في الضوء فوق البنفسجي. ولدت الملاحظة منظورًا تفصيليًا لغيبوبة الزائر الكوني وذيوله الهيكلية.
حدثت لحظة الالتقاط بينما كانت المراصد القائمة على سطح الأرض تواجه عائقًا بصريًا شديدًا بسبب موقع الشمس. تم إطلاق المسبار في أكتوبر 2024 متجهًا إلى كوكب المشتري، وقد استفاد من موقعه المميز في الفضاء السحيق لجمع المقاييس الأساسية. تساعد البيانات التي تم الحصول عليها المجتمع العلمي على فهم ديناميكيات الأجسام المتكونة في الأنظمة النجمية الأخرى.
المسار الزائدي والأصل خارج نظامنا
صنف علماء الفلك المذنب 3I/ATLAS كجسم بين النجوم مباشرة بعد اكتشافه الأولي. وحقق نظام المراقبة ATLAS، الموجود في تشيلي، هذا الاكتشاف الرسمي في 1 يوليو 2025. ومدار الجسم السماوي له انحراف مركزي أكبر من ستة. وتؤكد هذه القيمة الرياضية أن الصخرة ليس لها علاقة جاذبية بالشمس. ويمثل هذا الزائر الثالث المؤكد من خارج النظام الشمسي، بعد أن سار على الخطى التاريخية للكويكب “أومواموا” والمذنب “بوريسوف”.
وصل الجرم السماوي إلى نقطة الحضيض التي تمثل نقطة الاقتراب الأقرب من النجم المركزي لنظامنا، خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025. وفي تلك اللحظة، كانت المسافة بين المذنب والشمس حوالي 203 ملايين كيلومتر. وصلت سرعة الجسم إلى ذروة مثيرة للإعجاب بلغت 246 ألف كيلومتر في الساعة. ويقدر الباحثون أن تكوين الصخور من الجليد والغبار حدث منذ أكثر من سبعة مليارات سنة. وهذا التأريخ يجعل الزائر أقدم من البيئة الشمسية التي نعيش فيها.
التمريرة السريعة والمفردة تمنع أي إمكانية لإعادة الكائن في المستقبل. تعمل الديناميكيات المدارية الزائدية مثل مقلاع الجاذبية الطبيعي. تعمل الحركة على تسريع الجسم نحو الفضاء السحيق مرة أخرى. توفر المراقبة المستمرة لهذا المسار معلمات قيمة حول سرعة قذف المواد في أنظمة الكواكب البعيدة، مما يؤدي إلى توسيع كتالوج البيانات حول الميكانيكا السماوية.
يكشف التحليل بالأشعة فوق البنفسجية عن التركيب الكيميائي التفصيلي
اكتشف مطياف الأشعة فوق البنفسجية الخاص بالبعثة بصمات كيميائية واضحة لجزيئات الهيدروجين والأكسجين والغبار في منطقة غيبوبة المذنب. يشير وجود هذه العناصر المحددة إلى عملية نشطة لتسامي جليد الماء. تنقسم الجزيئات المجمدة إلى ذرات معزولة عندما تتفاعل مباشرة مع الإشعاع الشمسي المكثف. وتولد هذه الظاهرة الفيزيائية السحابة اللامعة التي تحيط بالنواة الصخرية للجسم أثناء مروره عبر المناطق الأكثر سخونة في الفضاء.
أنتجت المعالجة التقنية للمعلومات صورة مركبة تترجم الأطوال الموجية غير المرئية للعين البشرية. يعرض التمثيل المرئي الغيبوبة بظلال اللون الأزرق والأخضر لرسم خريطة لتركيز الغازات. ويسلط اللون الأحمر الضوء على كثافة الغبار الفضائي. تظهر ذيول الأيونات والحطام متوازية تمامًا عند الالتقاط. أعطى هذا التكوين البصري للعلماء منظورًا خلفيًا نادرًا للهياكل الديناميكية للمذنب أثناء الحركة.
وقد سلطت تقنية تكديس الصور عند ترددات مختلفة للأشعة فوق البنفسجية الضوء على التوزيع غير المتماثل للعناصر الكيميائية. كانت كثافة المواد أعلى بكثير في المناطق المجاورة مباشرة للنواة الصلبة. أكدت الخطوط الأفقية الساطعة في السجلات توافق انبعاثات البلازما. فاجأ الاستقرار الهيكلي للجرم السماوي الباحثين. لم يكن هناك أي علامة على التفتت أثناء الإجهاد الحراري في الحضيض الشمسي.
الجهود المشتركة لوكالات الفضاء في جمع البيانات
أدى الموقع الاستراتيجي لـ Europe Clipper إلى حل مشكلة النقطة العمياء التي أثرت على كل من التلسكوبات الأرضية والمعدات الموجودة في مدار المريخ. وعززت الرؤية التكميلية التي حصل عليها مسبار ناسا الفرضية القائلة بأن العمليات الفيزيائية في المذنبات بين النجوم تحمل تشابها هائلا مع الظواهر التي لوحظت في الأجسام المحلية. تضمنت جهود المراقبة شبكة معقدة من المعدات.
- وسجل مسبار جوس، الذي تديره وكالة الفضاء الأوروبية، المذنب بأدوات موازية في نوفمبر 2025.
- قدمت التلسكوبات عالية السعة مثل هابل وجيمس ويب مقاييس للانبعاثات الغازية من القلب.
- التقطت مهمتا MAVEN وPerseverance صورًا قريبة من المدار وسطح المريخ.
لقد أتاح العمل التعاوني بين مختلف المؤسسات العالمية إنشاء قاعدة بيانات غير مسبوقة حول حدث فلكي واحد. تشير وفرة التفاصيل الكيميائية والفيزيائية إلى أن تكوين الكواكب في المجرات الأخرى قد يتبع قواعد كيميائية مشابهة جدًا لتلك الموجودة في بيئتنا المحلية. وستكون الاختلافات الصغيرة الموجودة في نسبة العناصر المتطايرة بمثابة أساس للدراسات حول التنوع المجري في العقود القادمة.
اختبار الأداة قبل الوصول إلى نظام جوفيان
يحافظ مسبار أوروبا كليبر على مساره المقرر نحو أكبر كوكب في النظام الشمسي، ومن المقرر أن يتم إدخاله المداري في عام 2030. ويلعب جهاز قياس الطيف فوق البنفسجي دورًا مركزيًا في المهمة الرئيسية. ستكون المعدات مسؤولة عن تحليل الغلاف الجوي الرقيق لأوروبا والسطح المتجمد. يجذب قمر جوفيان الاهتمام العلمي لأنه يضم محيطًا شاسعًا من الماء السائل تحت قشرته الجليدية.
أظهرت الفرصة غير المتوقعة لمعايرة أجهزة الاستشعار على هدف ديناميكي حقيقي مدى التنوع الكبير لمنصة الاستكشاف. يضمن التقاط البيانات الناجح لـ 3I/ATLAS أن أنظمة المعالجة البصرية والداخلية تعمل بأعلى من مواصفات التصميم الأصلية. المعرفة المكتسبة من الزائر بين النجوم تثري المحفظة العلمية للمهمة قبل وقت طويل من بدء العمليات التي تركز على بيئة كوكب المشتري.

