مر الجسم البينجمي 3I/ATLAS عبر المنطقة الصالحة للسكن في النظام الشمسي على مسار يتطابق بدقة مع 4.88 درجة مع المستوى المداري للكواكب حول الشمس. وخلال اقترابه من النجم، أظهر الجرم السماوي تدفقا بارزا نحو النجم، يحتوي على شظايا من الجليد المائي والصخور التي تمكنت من اختراق الرياح الشمسية والإشعاع الكوني.
اكتشفت المراصد الفضائية جزيئات عضوية متعددة تنبعث من 3I/ATLAS، بما في ذلك CH3OH وH2CO وCH4 وC2H6، بمعدل إنتاج 5×10^{26} جزيء في الثانية. وتمثل هذه الكمية حوالي عُشر الإنتاج المتزامن لجزيئات الماء.
الكشف الطيفي للميثان يثير اهتمام الباحثين
وأكد تلسكوب جيمس ويب وجود غاز الميثان (CH4) في الجسم بين النجوم. يقدم هذا الاكتشاف خاصية غير عادية: تم اكتشاف غاز الميثان حصريًا بعد مرور 3I/ATLAS بالقرب من الشمس، مع عدم وجود سجل سابق حتى مع ملاحظات SPHEREx في أغسطس 2025.
هذا الاكتشاف المتأخر يتحدى التفسيرات التقليدية. يتصاعد جليد الميثان عند درجة حرارة -220 درجة مئوية، وهي أقل بكثير من درجة حرارة ثاني أكسيد الكربون (-97 درجة مئوية)، مما قد يشير إلى تفريغ مبكر للغازات في طبقات سطح المذنب. يشير الغياب الأولي في الملاحظات الطيفية إلى أن الميثان كان محصوراً في الطبقات الداخلية، ولا يتم إطلاقه إلا بالقرب من الحضيض الشمسي.
تم اكتشاف أول أكسيد الكربون قبل غاز الميثان، على عكس التوقعات النظرية. نظرًا لأن ثاني أكسيد الكربون أكثر تطايرًا من الميثان، فمن المفترض أن يكون غائبًا تمامًا عن السطح، ويظل انبعاثه الأولي غير مفسر بواسطة الفيزياء الفلكية المعاصرة.
التوقيع الحيوي المحتمل والآثار الفلكية
تشير الأبحاث الحديثة المنشورة في حوليات الأكاديمية الوطنية للعلوم إلى أن الميثان يعد مؤشرًا مهمًا للحياة في أجواء الكواكب الخارجية. يثير اكتشاف CH4 في 3I/ATLAS سؤالًا أساسيًا: هل كان انبعاث المركب ناتجًا عن النشاط البيولوجي؟
يقترح آفي لوب، رئيس مشروع جاليليو والمدير السابق لقسم علم الفلك بجامعة هارفارد، أن المواد التي تطردها الطائرة الشمسية يمكن أن تحمل حياة خارج المجموعة الشمسية. هذه الظاهرة، التي تسمى بانسبيرميا، ستكون بمثابة انتشار طبيعي للبذور المكانية:
- الأجزاء الكبيرة من الجليد والصخور الموجودة في الطائرة الموجهة من الشمس ستكون بمثابة وسائل توصيل
- يتزامن مسار 3I/ATLAS مع المستوى المداري للكواكب الصالحة للسكن، مما يسهل انتشاره
- ومن شأن ضوء الشمس أن يوفر الطاقة لتفعيل آلية الانتشار
هناك أيضًا احتمال نظري للتبذر الشامل الموجه، حيث يكون البستاني بين النجوم قد قام عمدًا بزراعة 3I/ATLAS في مهمة تخصيب إلى كواكب النظام الشمسي. قد تفسر هذه الفرضية المحاذاة النادرة بين مسار المذنب ومستوى مسير الشمس، بالإضافة إلى وجود النفاثات الشمسية بشظايا كبيرة.
جدوى الحياة في الظروف بين النجوم
توثق الدراسات العلمية القدرات الرائعة للكائنات الحية الدقيقة الأرضية في الظروف القاسية. حددت الأبحاث التي أجريت عام 2005 الميكروبات التي بقيت داخل بلورات الجليد تحت عمق 3 كيلومترات من الثلج لأكثر من 30 ألف عام. تتضمن آلية البقاء على قيد الحياة تكوين طبقة من الماء السائل حول الكائنات الحية الدقيقة، مما يسمح بانتشار الأكسجين والهيدروجين والميثان والغازات الأخرى.
ووثقت دراسة نشرت عام 2020 في مجلة Nature Communications ميكروبات تعيش على عمق 75 مترا تحت قاع جنوب المحيط الهادئ (5700 متر عمق البحر) قادرة على البقاء في الرواسب الصخرية لأكثر من 100 مليون سنة. وبعد إعادة تنشيطها في المختبر، يتم استقلاب هذه الكائنات الحية الدقيقة الموروثة وتكاثرها.
من المحتمل أن تقدم الحياة خارج المجموعة الشمسية تكيفات أكثر قوة مع الظروف القاسية للفضاء بين النجوم، وهي ظاهرة يسميها الباحثون “البقاء للأصلح” في الفراغ الكوني.
الخطوات التالية في التحقيق
إن اكتشاف جبال جليدية إضافية بين النجوم مع تفضيل إحصائي واضح لمستوى مسير الشمس من شأنه أن يوفر دليلاً حاسماً. يتمتع مرصد روبن، الذي تديره NSF-DOE، بالقدرة على اكتشاف مثل هذه الأجرام السماوية. إذا تم تأكيد النمط، فإن فرضية التبذر الشامل الموجه ستكتسب احتمالية أكبر.
وينبغي لوكالات الفضاء أن تخطط لاعتراض مسار هذه الجبال الجليدية باستخدام مسبار في مسار تصادمي مع السطح. سيسمح لنا التشخيص المباشر لتركيبة المادة المطرودة بالتحقيق في وجود حياة خارج المجموعة الشمسية:
- التحليل الطيفي للشظايا المقذوفة
- الكشف عن المؤشرات الحيوية خارج الجزيئات العضوية
- المقارنة مع توقيعات الحياة الأرضية المعروفة
- تحديد الأنماط المستحيلة في التخليق اللاأحيائي
إذا تم تأكيد الحياة خارج المجموعة الشمسية في 3I/ATLAS، فسيظهر السؤال الأخير: هل تشبه هذه الحياة خارج المجموعة الشمسية الحياة كما نعرفها على الأرض؟ قد تشير الإجابة الإيجابية إلى أصل مشترك أو انتقال شامل بين الأنظمة الكوكبية، مما يؤدي إلى استنتاج مفاده أن الحياة البشرية ربما تكون قد زرعت من قبل البستانيين بين النجوم في فترة ما قبل ظهور الحضارة.

