يشكل الأطفال الأقل نشاطًا مخاطر على الصحة والنمو المعرفي

Crianças asiáticas jogando

Crianças asiáticas jogando - metamorworks/shutterstock.com

على الصعيد العالمي، أصبح الأطفال أقل نشاطا مما كانوا عليه من قبل، ويحذر العلماء من أن هذا الخمول يمكن أن يكون له آثار دائمة على صحتهم. ويأتي انخفاض النشاط البدني وسط ارتفاع معدلات السمنة، حيث يعاني واحد من كل 10 أطفال ومراهقين من هذه الحالة. وقد ساهم في هذا السيناريو زيادة وقت الجلوس والإجهاد وعدم كفاية جودة الغذاء وانخفاض مستويات المشاركة في الألعاب الرياضية.

وبحسب التوصيات العالمية، يجب على الأطفال ممارسة النشاط البدني لمدة 60 دقيقة يومياً. لكن الكثيرين لا يصلون إلى هذا الهدف. وهذا القلق له ما يبرره: إذ يرتبط الخمول البدني في مرحلة الطفولة بقلة النشاط في مرحلة البلوغ، مما يخلق دورة ضارة بالصحة العامة.

آثارها على الصحة والمستقبل

وجدت دراسة طولية تابعت 712 من قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية لمدة 50 عامًا أن المشاركة الرياضية في المدارس الثانوية كانت أقوى مؤشر على نتائج صحية أفضل في السبعينيات من عمرهم. أولئك الذين مارسوا الرياضة كانت لديهم أيضًا مواعيد طبية أقل وحافظوا على نشاط بدني أكبر في سن الشيخوخة.

تظهر الأبحاث أن الشباب الذين يشاركون في الألعاب الرياضية لديهم:

  • انخفاض مؤشر كتلة الجسم (BMI)
  • محيط البطن أصغر
  • صحة نفسية أفضل
  • تحسين الأداء الأكاديمي والمعرفي
  • من المرجح أن يظل نشطًا في مرحلة البلوغ

والخبر السار هو أن فهم ما يجعل الأطفال أقل نشاطا يوفر فرصا لتشجيعهم على التحرك أكثر، وتحقيق فوائد فورية وطويلة الأجل.

ثبت الفوائد المعرفية

تقول نيكول لوغان، الأستاذة المساعدة في علم الحركة بجامعة رود آيلاند، إن التمارين البدنية تفيد الأطفال اليوم. ووفقا لها، فإن النشاط البدني يحسن تكوين الجسم ويعزز الوظائف المعرفية الإيجابية مع تطور الأطفال إلى مرحلة المراهقة. زيادة اللياقة القلبية التنفسية تفيد الدماغ أيضًا.

وفي برنامج تمرين بعد المدرسة لمدة 9 أشهر، وجد لوغان وزملاؤه أن الأطفال الذين يعانون من السمنة لديهم نتائج معرفية أفضل من أولئك الذين لم يشاركوا في التدخل. تمت الأنشطة بعد الفصول الدراسية وتضمنت تمارين متوسطة إلى قوية لمدة 5 أيام في الأسبوع. وكان تقليل الدهون في الجسم أحد العوامل الرئيسية في التحسن، حيث أن الدهون المخزنة حول الأعضاء الحيوية تسبب التهابًا مرتبطًا بضعف الأداء الإدراكي.

انظر أيضاً

ترتبط اللياقة الهوائية والنشاط البدني بدقة أكبر في المهام المعقدة، وأوقات رد فعل أسرع، وتحكم مثبط أفضل. وهذا يساعد الأطفال على مقاومة ردود الفعل الاندفاعية وهو ضروري للتركيز.

الاستراتيجيات العملية في المدارس

زيادة النشاط البدني لا تحتاج بالضرورة إلى ممارسة الرياضات المنظمة. أظهرت دراسة أجريت في ماساتشوستس أن مجرد زيادة فرص الحركة قبل وأثناء وبعد المدرسة أدى إلى انخفاض مؤشرات كتلة الجسم بين طلاب المدارس الابتدائية. حوالي 1 من كل 4 من هؤلاء الأطفال لم يمارسوا أي رياضة في العام السابق للدراسة.

كما أظهرت التدخلات المدرسية نتائج واعدة. وجدت دراسة حديثة شجعت المعلمين على تقليل وقت الجلوس في ثلاثين مدرسة في المملكة المتحدة، انخفاضًا بنسبة 8٪ في نسبة الخصر إلى الورك بين الأطفال المشاركين، فضلاً عن زيادة بنسبة 10٪ في المشاركة الرياضية. تم تشجيع المعلمين على مطالبة الأطفال بالوقوف عند الإجابة على الأسئلة والتحرك في الفصل الدراسي أكثر. وتسلط فلامينيا رونكا، المؤلفة الرئيسية للدراسة، الضوء على أن الأمر لم يكن يتعلق بالتمرين المنظم، بل يتعلق بتقليل وقت الجلوس. وبما أن الأطفال يقضون معظم اليوم الدراسي جالسين، فإن تنفيذ طرق مبتكرة لتعزيز الحركة يمكن أن يحسن صحتهم بشكل كبير.

نهج متعدد الأبعاد لصحة الطفل

تقول أولا توفت، الأستاذة السريرية في قسم الصحة بجامعة كوبنهاغن، إن الطريقة الأكثر فعالية للوقاية من السمنة لدى الأطفال هي تحسين بيئة الأكل حول الأطفال، وتشجيع النشاط البدني ووضع قواعد حول الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات. وهي تقود دراسة تدخلية واسعة النطاق حول السمنة في الدنمارك، مع التركيز على 4 مجالات رئيسية: النظام الغذائي، والنشاط البدني، واستخدام الشاشة، والنوم.

إن النهج المتكامل الذي يجمع بين البيئات المدرسية الداعمة والحصول على الأطعمة الصحية وتشجيع الحركة يظهر نتائج أكثر فعالية. تقترح نيكول لوجان أن تنفذ المدارس 60 دقيقة من النشاط البدني يوميًا، مما يزيل العبء عن أولياء الأمور لتسهيل الوصول إلى الألعاب الرياضية، والتي قد تكون مكلفة وتستغرق وقتًا طويلاً.

تشير الأدلة إلى أن تشجيع السلوكيات الصحية في سن مبكرة يمكن أن يكون له فوائد دائمة. تشير الأبحاث أيضًا إلى أنه كلما كان الأطفال أكثر نشاطًا، كلما كان رد فعلهم أسرع في المهام المعرفية التي تنطوي على الاهتمام والتحكم المثبط، مما يعزز أهمية النشاط البدني لتحقيق النمو البدني والعقلي المتوازن.

انظر أيضاً