وباستخدام عدد قليل من الأوامر، تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي بالفعل بإنشاء نصوص ورموز وأتمتة إجراءات روتينية بأكملها، الأمر الذي دفع الكثير من الناس إلى تخيل أن دخول عالم التكنولوجيا أصبح أكثر بساطة أو حتى يمكن الاستغناء عنه. ومع ذلك، وفقًا للخبراء، فإن الواقع يشير إلى اتجاه آخر: يعمل الذكاء الاصطناعي على تسريع التدفقات، لكن القرارات النهائية والتحقق من النتائج وحل المشكلات المعقدة تظل في أيدي المتخصصين المدربين.
بالنسبة للبروفيسور لياندرو أوغوستو، من كلية الحاسبات في ماكنزي، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعادل إتقان التكنولوجيا. تظل الأسس التقنية القوية وفهم الأعمال والتفكير النقدي هي الأساس للعمل بشكل احترافي في مجالات تكنولوجيا المعلومات.
ففي نهاية المطاف، لا يكفي مجرد إعطاء الأمر للذكاء الاصطناعي: فمن الضروري معرفة كيفية صياغة السؤال الصحيح، وتحليل ما تم تسليمه، وبشكل خاص، تصحيح أو إعادة التوجيه عندما لا يلبي الناتج التوقعات. وقد تم بالفعل تعزيز هذا الفهم في الأنشطة اليومية للشركات.
يعمل الذكاء الاصطناعي على تسريع العمليات، لكنه لا يحل محل المعرفة
في السنوات الأخيرة، بدأت المنظمات من مختلف القطاعات في اعتماد الذكاء الاصطناعي على جميع جبهات النشاط تقريبًا. ولكن في نفس الوقت الذي زادت فيه الإنتاجية، ظهرت حالات فشل ناجمة عن الاستخدام غير المناسب لهذه الحلول.
بدءًا من الأكواد التي تحتوي على نقاط ضعف وحتى الاستجابات الملفقة والأتمتة التي تولد مشكلات تشغيلية، تظهر معظم الأخطاء بالضبط عندما يكون هناك نقص في الإشراف المؤهل طوال العملية. وتؤكد الدراسات الحديثة، مثل تلك الصادرة عن منظمة العمل الدولية، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة الأفراد، على سبيل المثال، لا تزال تعتمد بشكل كبير على البيانات الجيدة والمراقبة البشرية لتجنب التحيزات والعيوب الهيكلية.
يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع الخطوات وتبسيط المهام المتكررة، لكنه لا يحل محل التفكير المنطقي أو الرؤية الاستراتيجية أو المعرفة التقنية المتعمقة. بل على العكس من ذلك: كلما أصبحت الأدوات أكثر تطوراً، كلما زاد الطلب على المهنيين المستعدين لتوجيهها بشكل صحيح.
السوق يريد محترفين يعرفون كيفية حل المشكلات
لفترة طويلة، كان العمل في مجال التكنولوجيا مرتبطًا بشكل حصري تقريبًا بالبرمجة. اليوم، يشمل هذا المجال أكثر بكثير من مجرد كتابة أسطر من التعليمات البرمجية.
تبحث الشركات عن محترفين قادرين على رسم خرائط المتطلبات الحقيقية، وبناء حلول كاملة، وتحليل البيانات، وإدارة الأنظمة ومواءمة التكنولوجيا مع الأهداف الإستراتيجية للأعمال.
وفي هذا السياق بالضبط اكتسبت دورات مثل نظم المعلومات أهمية أكبر.
تجمع الدرجة بين المهارات التقنية والاستراتيجية لإعداد المهنيين القادرين على العمل على جبهات السوق المختلفة، مثل تطوير النظم، وتحليل البيانات، وأمن المعلومات، وإدارة التكنولوجيا والتحول الرقمي.
مع تقدم الرقمنة بوتيرة سريعة في الشركات، أصبح أولئك الذين يمكنهم الجمع بين المعرفة التقنية والرؤية التجارية لاعبين أساسيين.
لقد تغيرت التكنولوجيا وكذلك التدريب
لقد أدى وصول الذكاء الاصطناعي أيضًا إلى تحويل البيئة الأكاديمية. بدأت الجامعات ودورات التكنولوجيا في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملية التعلم، والتعامل مع التكنولوجيا كدعم، وليس كبديل للتدريس.
ومن الناحية العملية، يعني هذا تمكين الطلاب من فهم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي، والتعرف على حدودهم وتوظيفها بشكل أخلاقي واستراتيجي في سوق العمل.
في النهاية، مجرد معرفة كيفية تفعيل الأوامر لم يكن كافيًا لتدريب خبير.
لا يزال التدريب القوي هو ما يميزه
وحتى مع كل التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي، يظل هناك جانب واحد دون تغيير: وهو أن المهنيين المدربين تدريبا جيدا يظلون لا غنى عنهم.
والفرق هو أنه الآن، بالإضافة إلى الإتقان الفني، يتوقع السوق من الناس معرفة كيفية التعاون مع التقنيات الجديدة، وتفسير السيناريوهات المعقدة، واتخاذ القرارات بناءً على التفكير النقدي.
في هذا السيناريو، يكتسب التدريب على التكنولوجيا وزنًا أكبر. تساهم دورات مثل نظم المعلومات في بناء أساس ثابت يربط بين النظرية والتطبيق، وإعداد الطالب للعمل في مجالات مختلفة من السوق الرقمي.
يقدم التخرج في ماكنزي هذا المسار الذي يتماشى مع المتطلبات الحالية لمجال التكنولوجيا، مع التركيز على المهارات التقنية والتحليل النقدي ورؤية الأعمال الاستراتيجية. تفضل بزيارة الموقع الرسمي واكتشف المزيد عن دورات التكنولوجيا بالجامعة.