سجلت طيران الإمارات تقدماً غير مسبوق في تاريخها التشغيلي من خلال ترقية طيارتين إلى منصب قائد الطائرة الأعلى. وحققت حنان محمد جواد وبخيتة المهيري الشريط الرابع على الزي الرسمي، لتصبحا أول امرأتين من مواليد الإمارات تقودان الرحلات التجارية للشركة. إن تقدمهم المهني يضع الثنائي ضمن مجموعة مختارة من المحترفين المسؤولين عن تشغيل طائرات بوينغ 777، وهي واحدة من أكبر الطائرات ذات الجسم العريض وأكثرها تعقيدًا في العالم.
ويمثل هذا الإنجاز نقلة نوعية في قطاع يهيمن عليه الرجال تاريخياً، حيث تشير الإحصاءات العالمية إلى أن حوالي 5% فقط من الطيارين التجاريين هم من النساء. تتطلب قيادة طائرة بوينج 777 آلاف الساعات من الخبرة السابقة والقدرة على اتخاذ قرارات سريعة ومعرفة فنية متعمقة بأنظمة الملاحة العابرة للقارات. ولتحقيق هذا المنصب، قام كلا المهنيين ببناء مسار من التفاني الحصري داخل شركة الطيران نفسها، والانضمام من خلال مبادرات التدريب المحلية.
رحلة حنان محمد جواد إلى القيادة
بدأت علاقة حنان بالطيران رسميًا في عام 2008، عندما تم قبولها في البرنامج التدريبي للشركة، لكن رغبتها في الطيران ولدت قبل ذلك بكثير. وفي فترة مراهقتها، عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، شاهدت تقريرًا تلفزيونيًا يظهر امرأة من دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم بدور الطيار. لقد نقلت صورة تلك المحترفة الثقة التي ميزت المرأة الشابة، وحددت الاتجاه الذي ستسعى إليه لمستقبلها المهني منذ تلك اللحظة فصاعدًا.
وطوال مسيرته المهنية في قمرة القيادة، سجل حنان إجمالي 9,253 ساعة طيران، وهو رقم يشهد على خبرته الواسعة على الطرق الدولية لمسافات طويلة. يعادل هذا الإنجاز الهام أكثر من عام كامل في الجو، مما يدل على الدقة والاتساق اللازمين للتقدم من ضابط أول إلى كرسي القائد. وأكدت الطيارة أن حصولها على الشارة الرابعة على زيها يولد شعوراً بالفخر الكبير، لكنها أكدت أنها لا ترى أن الترقية هي الحد الأقصى لمسيرتها المهنية.
بالنسبة للقائد الجديد، لا تمثل اللحظة الحالية سوى بداية مرحلة جديدة من المسؤوليات، حيث تظل السماء هي الحد الوحيد. وأوضحت أن الطريق إلى قيادة الطائرات يتطلب الصبر ويتم بناؤه بشكل تدريجي مع مرور الوقت في الخدمة. سنوات من الخدمة كضابط أول قدمت لها الأساس الفني والعاطفي لتولي السيطرة الكاملة على عمليات الطيران بأمان ودقة.
الإرشاد والتقدم الوظيفي بخيتة المهيري
انضمت بخيتة المهيري إلى طيران الإمارات بعد ثلاث سنوات من زميلتها، في عام 2011، مدفوعة بمثال النساء المحليات الأخريات اللاتي كن بالفعل رائدات في قطاع الطيران. وكان الوجود النسائي المتزايد في مجال الطيران في الشرق الأوسط بمثابة حافز للنساء للحصول على المؤهلات اللازمة والتقدم من خلال الاختبارات الصارمة التي تجريها الشركة. خلال تطورها المهني، وجدت الطيارة الدعم من محترفين أكثر خبرة ساعدوها في تشكيل ملفها القيادي.
يحرص بخيتة على أن يعزو الكثير من نجاحه إلى التوجيه المستمر الذي تلقاه من المدربين وقادة أقسام عمليات الطيران. كان التوجيه الفني والسلوكي الذي قدمه هؤلاء المحاربون القدامى ضروريًا لتطوير المهارات المطلوبة لإدارة طاقم كامل وضمان سلامة الركاب. والآن، وهي تحتل منصب السلطة القصوى على متن السفينة، تخطط لسداد الاستثمار الذي قامت به الشركة في تطويرها.
وأعربت الكابتن عن رغبتها في استخدام منصبها الجديد لإلهام ودعم الأجيال الشابة التي تخطو خطواتها الأولى في مجال الطيران التجاري. وهي تدرك أن المسؤولية الممنوحة من قبل شركة الطيران تتجاوز تشغيل ضوابط طائرة بوينغ 777، وتنطوي أيضا على الحفاظ على القيم الأخلاقية ونقل المعرفة. هدف بخيتة هو التأكد من أن الطلاب الجدد يجدون نفس البيئة الترحيبية والمتطلبات الفنية التي واجهتها أثناء تدريبها.
الدور الأساسي لبرنامج الكاديت الوطني
وتعد كل من حنان وبخيتة ثمرة مباشرة لبرنامج الطيارين المبتدئين الوطني، وهو مبادرة استراتيجية تم إطلاقها في عام 1993 وممولة بالكامل من قبل مجموعة الإمارات. تم تصميم المشروع لغرض محدد وهو إعداد المواطنين المحليين لتولي أدوار حاسمة في الطيران التجاري، والحد من الاعتماد التاريخي على العمالة الأجنبية في طوابق الطيران. وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، أثبت البرنامج نفسه كمصدر للمواهب في صناعة الطيران في المنطقة.
إن التدريب الذي تقدمه أكاديمية طيران الإمارات لتدريب الطيران معترف به دولياً بسبب تعقيده ويغطي عدة خطوات أساسية للحصول على شهادة طيار طيران. يخضع الطلاب لمنهج مكثف يضمن التميز التشغيلي الذي تتطلبه الهيئات التنظيمية العالمية. تتضمن العملية التدريبية الركائز التالية:
- دراسات نظرية متعمقة حول الأرصاد الجوية والديناميكا الهوائية ولوائح الطيران الدولية.
- تدريب عملي على الطيران على أحدث الطائرات التعليمية ذات المحرك الواحد والمحرك المزدوج.
- جلسات مكثفة في أجهزة محاكاة الطيران ذات التكنولوجيا المتقدمة لتكرار حالات الطوارئ المعقدة.
- التقييمات المستمرة بناءً على معايير سلامة الطيران المدني الأكثر صرامة.
يتلقى الطلاب أيضًا تعليمات إضافية في مركز تدريب الطيارين الجديد التابع للشركة، والمجهز بأحدث البنية التحتية لمحاكاة عمليات الطائرات التجارية الحديثة. وقد أثبت نجاح هذه المنهجية الطلاب السابقون الذين يشغلون الآن مناصب كمدربي طيران وقادة ومناصب تنفيذية في مختلف هيئات الطيران في دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد الكابتن حسن الحمادي، نائب الرئيس الأول لعمليات الطيران، أن المبادرة تظل ضرورية لتلبية متطلبات توسيع الأسطول في المستقبل.
وذكر المسؤول التنفيذي أن الشركة تشعر بفخر كبير لرؤية حنان وبخيتة يكسران الحواجز ويتولىان قيادة الطائرة. ووفقا له، فإن إنجاز هذين المهنيين هو انعكاس مباشر لسنوات من التفاني المتواصل والاحترافية المثالية والعمل الجاد داخل وخارج الفصول الدراسية.
استراتيجية التوطين ومستقبل طيران المرأة
وتتوافق ترقية الطيارين إلى منصب القائد بشكل كبير مع استراتيجية التوطين التي تروج لها مجموعة الإمارات والحكومة المحلية. وتهدف هذه السياسة العامة والمؤسسية إلى زيادة المشاركة النشطة لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة في القطاع الخاص، وتوفير مسارات واضحة لتطوير المهن التقنية والقيادية. يعد الطيران، باعتباره أحد الركائز الاقتصادية للبلاد، بمثابة نموذج للنتائج العملية لمبادرة الإدماج المهني هذه.
إن الزيادة في تواجد النساء في المناصب المعقدة من الناحية الفنية يدل على حدوث تغيير كبير في هيكل سوق العمل في الشرق الأوسط. لقد استثمرت الشركات في المنطقة موارد كبيرة في تدريب النساء، مدركة أن التنوع في فرق القيادة يجلب وجهات نظر قيمة لحل المشكلات وإدارة الأزمات. وترسل طيران الإمارات، من خلال ترقية أول كابتن محلي لها، رسالة واضحة إلى السوق العالمية حول التزامها بتكافؤ الفرص على أساس الجدارة.
وفي رسالة موجهة إلى الأجيال القادمة من المهنيين في قطاع الطيران، سلطت حنان وبخيتة الضوء على الدعم المؤسسي الذي تلقوه على مر السنين. وذكروا أن قيادة البلاد اعترفت منذ فترة طويلة بالمرأة كشريك لا غنى عنه في بناء مستقبل الأمة. وأشار القبطان إلى أن الشركة تواصل خلق بيئة مواتية لازدهار المواهب النسائية، وأن العمل الحالي سيكون بمثابة الأساس للمهنيين الجدد للوصول إلى مناصب بارزة في صناعة الطيران.