آخر الأخبار (AR)

فولوديمير زيلينسكي يقيم نافذة صغيرة للتقدم في محادثات السلام مع روسيا

Volodymyr Zelenskyy
Volodymyr Zelenskyy - UkrPictures/shutterstock.com

أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن هناك فرصة صغيرة لإحراز تقدم في مفاوضات السلام مع روسيا. وتأتي هذه التصريحات في وقت تجري فيه اتصالات دبلوماسية مكثفة بوساطة الولايات المتحدة. وقد عقد ممثلون من كييف وموسكو وواشنطن اجتماعات مؤخرًا بأشكال مختلفة لاستكشاف إمكانيات وقف إطلاق النار.

وتسعى هذه الحوارات إلى معالجة القضايا المركزية مثل الضمانات الأمنية والجوانب الإنسانية والنزاعات الإقليمية التي استمرت منذ بدء الصراع في عام 2022. وأفادت المصادر المشاركة أن المناقشات تشمل تبادل الأسرى وآليات مراقبة الاتفاقات المحتملة. لكن القتال المستمر في شرق أوكرانيا يفرض قيودا عملية على وتيرة المحادثات.

فولوديمير زيلينسكي
فولوديمير زيلينسكي – الصورة: إنستغرام

وتسعى الاجتماعات الثلاثية إلى بناء الإجماع

وقد التقت الوفود الأوكرانية والروسية والأمريكية في عدة جولات خلال الأشهر القليلة الماضية. وعقدت الاجتماعات في أماكن مثل جنيف بالإمارات العربية المتحدة وميامي.

وتناول المشاركون موضوعات عملية مثل الممرات الإنسانية وتبادل المعتقلين وإجراءات تجنب التصعيد العسكري. وفي فبراير/شباط، على سبيل المثال، استمرت المحادثات في جنيف لمدة يومين وتضمنت مناقشات حول مراقبة وقف إطلاق النار.

وعلى الرغم من التقدم المحدد في القضايا الإنسانية، فإن النقاط السياسية المركزية لا تزال بعيدة عن الاتفاق. وترفض أوكرانيا المقترحات التي تنطوي على انسحاب أحادي الجانب من الأراضي التي لا تزال تحت سيطرتها الجزئية في دونباس.

التوقعات المتواضعة تميز العملية الدبلوماسية

ووصف المفاوضون من الجانبين الجولات السابقة بأنها مثمرة في بعض النواحي الفنية. ومع ذلك، فإن التوقعات العامة لتحقيق انفراج فوري لا تزال منخفضة.

وتحتفظ روسيا بأقصى المطالب المتعلقة بالسيطرة على مناطق في شرق وجنوب أوكرانيا. ومن جانبها، تصر كييف على ضمانات أمنية قوية وسلامة أراضيها كأساس لأي تفاهم دائم.

ويسعى الوسطاء الأميركيون إلى إيجاد صيغ وسطية تسمح بإحراز تقدم تدريجي. ويشارك المبعوثون الخاصون من الولايات المتحدة بنشاط في تسهيل الحوار بين الطرفين.

تهيمن التحديات الإقليمية على المناقشات

وتمثل قضية دونباس إحدى العقبات الرئيسية في المحادثات الحالية. ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن أي تنازل كبير عن الأراضي سيتطلب الموافقة عليه في استفتاء وطني.

ويواصل المندوبون الروس الضغط من أجل الاعتراف بالمكاسب الإقليمية التي تحققت خلال الصراع. ويتناقض هذا الموقف مع موقف كييف الذي يدافع عن استعادة الحدود المعترف بها دوليا.

كما أن المناقشات حول آليات التحقق وقوات المراقبة تجري بحذر. يقوم الطرفان بتقييم الخيارات لضمان الامتثال لأي اتفاقيات دون الاعتماد حصريًا على الثقة المتبادلة.

تبادل الأسرى يسجل تقدماً ملموساً

ومن المجالات التي حققت نتائج ملموسة أكثر إطلاق سراح المعتقلين. وفي الجولات السابقة، عقدت أوكرانيا وروسيا تبادلات شملت مئات الأشخاص من الجانبين.

وتتم هذه العمليات الإنسانية جنبًا إلى جنب مع مفاوضات سياسية أوسع نطاقًا. فهي بمثابة مقياس لحسن النية وتساعد في بناء درجة معينة من الثقة العملية بين الوفود.

ويؤكد المسؤولون المعنيون أن اتفاقات السجناء تثبت جدوى التوصل إلى تسويات عملية حتى في ظل الخلافات العميقة.

يؤثر سياق أربع سنوات من الصراع على الوتيرة الحالية

تشكل الحرب المستمرة منذ فبراير 2022 كل مرحلة من مراحل العملية الدبلوماسية. وقد تأثر آلاف الجنود والمدنيين طوال هذه الفترة، مما كان له آثار كبيرة على البنية التحتية والاقتصاد الإقليمي.

وقد جرت مبادرات الوساطة السابقة في عواصم وأشكال مختلفة دون التوصل إلى اتفاق نهائي. وتسعى المحاولات الحالية إلى التعلم من هذه الجهود السابقة لتجنب تكرار الطريق المسدود.

ويدرك المعنيون أن الإرهاق المتراكم لدى الجانبين يمكن أن يفتح المجال أمام التنازلات المتبادلة بشأن قضايا محددة.

الوساطة الأميركية تسعى إلى موازنة المصالح

وتقوم الولايات المتحدة بدور الميسر الرئيسي في المحادثات الثلاثية. ويشارك المبعوثون الخاصون في الاجتماعات لاقتراح مسارات تلبي الحد الأدنى من المتطلبات الأمنية للأطراف.

وتحدث هذه الوساطة بالتوازي مع تطورات دولية أخرى تؤثر على السيناريو. وتراقب أوكرانيا عن كثب الأحداث في الشرق الأوسط لتقييم التأثيرات المحتملة على الدعم الغربي.

يؤكد الممثلون الأمريكيون على أهمية التوصل إلى اتفاق يحقق الاستقرار الدائم لأوروبا دون المساس بالمبادئ الأساسية للسيادة.

ولا تزال مواقف الطرفين متباعدة بشأن القضايا المركزية

وتكرر السلطات الأوكرانية أن أي سلام يجب أن يتضمن ضمانات ملموسة ضد المزيد من العدوان. وهم يدعون إلى الاندماج التدريجي في الهياكل الأمنية الغربية كوسيلة للردع.

وعلى الجانب الروسي، يصر المفاوضون على حياد أوكرانيا والاعتراف بالتغيرات الإقليمية كشروط مسبقة. وهذا التباين في المواقف يفسر صعوبة التوصل إلى إجماع سريع.

ويستكشف الوسطاء الصيغ التي تسمح بإحراز تقدم تدريجي، بدءاً بوقف إطلاق النار المؤقت واتخاذ التدابير الإنسانية قبل معالجة القضايا السياسية الأكثر تعقيداً.

ولا تزال العملية الدبلوماسية مستمرة مع اتصالات منتظمة بين الوفود. وينبغي أن تشير الأسابيع المقبلة إلى ما إذا كانت النافذة الصغيرة التي ذكرها زيلينسكي يمكن أن تتوسع لتحقيق نتائج أكثر جوهرية.

To Top