أسقط الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المطرقة وحدد رسميًا مراحل البطولات العالمية الكبرى القادمة في هذه الرياضة. خلال جمعية استثنائية عقدت بالكامل في بيئة افتراضية، وافق مديرو الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 على المشاريع بالتزكية، دون التصويت ضدها. أنهى الاجتماع شهورًا من التنسيق خلف الكواليس والتخطيط الجغرافي الموحد الذي يغير الديناميكيات التجارية والرياضية للمسابقة. ويحدد القرار، بقيادة الرئيس جياني إنفانتينو، معالم تاريخية للرياضة الأكثر شعبية على هذا الكوكب من خلال الموافقة على التنسيقات اللوجستية التي لم يتم اختبارها من قبل.
تقسيم غير مسبوق يمثل البطولة التي ستحتفل بقرن من التاريخ
سيكون لكأس العالم، الذي يصادف الذكرى المئوية للمسابقة، تكوين جغرافي جريء منتشر عبر مناطق متعددة. وستحتل إسبانيا والبرتغال والمغرب مركز الصدارة في هذا الحدث، حيث ستركز الغالبية العظمى من المباريات في ساحاتها. وسوف يتطلب هذا التحالف العابر للقارات جهداً لوجستياً هائلاً، لتوحيد شبه الجزيرة الأيبيرية مع شمال أفريقيا عبر مضيق جبل طارق، وهي منطقة ذات تدفق تجاري مكثف. وقد بدأت السلطات الحكومية في هذه الدول الثلاث بالفعل في إطلاق الميزانيات البالغة مليار دولار اللازمة لتحديث طرق النقل وتكييف الملاعب مع المعايير الصارمة التي يطلبها الكيان السويسري.
ولتكريم جذور البطولة، أعدت المنظمة إشارة رمزية لقارة أمريكا الجنوبية، حيث تدحرجت الكرة الأولى في كأس العالم. ستعبر ثلاث مواجهات افتتاحية المحيط الأطلسي وتهبط في الأرجنتين وباراجواي وأوروغواي، مما يخلق جسرًا مباشرًا مع ماضي الرياضة. يخلق هذا التجزئة الأولية سيناريو معقدًا حيث ستحتاج الوفود إلى التعامل مع مناطق زمنية مختلفة والسفر الجوي الطويل قبل العودة إلى القاعدة الأوروبية والأفريقية لتسلسل مرحلة المجموعات.
توزيع المباريات والمراحل المختارة لحدث 2030
لدى اللجنة المنظمة المشتركة بالفعل مسودة متقدمة لكيفية تقسيم الألعاب بين الدول المضيفة. وتضمن البنية التحتية القوية لإسبانيا للبلاد الحصة الأكبر من التقويم، في حين يتقاسم المغاربة والبرتغاليون بقية المسؤوليات التشغيلية. ويتوقع التخطيط استخدام سبعة عشر مدينة مختلفة، وتحسين تدفق السياح وتوزيع التأثير الاقتصادي الناتج عن المشجعين.
- إسبانيا: تقود المشروع بخطة لاستيعاب أحد عشر ملعبًا، مع الاستفادة من الملاعب الرياضية المتطورة التي يديرها عمالقة كرة القدم الأوروبية.
- المغرب: يدخل بستة ملاعب مؤكدة، مما يعزز نمو كرة القدم الأفريقية على الساحة الدولية بعد المواسم التاريخية الأخيرة.
- البرتغال: ستوفر ثلاث ساحات رئيسية، مع التركيز المطلق على الهياكل المدمجة بالفعل في مدينتي لشبونة وبورتو.
- أمريكا الجنوبية: ستستخدم بوينس آيرس ملعب مونومنتال، وستعيش مونتيفيديو التاريخ من جديد على ملعب سينتيناريو، وسيكمل أسونساو ثلاثي المباريات الافتتاحية.
ويحمل ملعب سينتيناريو، الواقع في عاصمة أوروغواي، ثقلاً تاريخياً هائلاً لأنه كان مسرحاً للمباراة النهائية الأولى في عام 1930. ويعكس إدراج أسونساو في خط سير الرحلة أيضاً القوة السياسية لاتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول)، الذي يقع مقره الرئيسي في عاصمة باراجواي، وعمل بشكل مكثف لضمان هذه المشاركة الإقليمية.
مشروع بمليار دولار يضمن نسخة 2034 في الشرق الأوسط
بعد أربع سنوات من انتشار التجربة عبر ثلاث قارات، سيكون لبطولة كأس العالم لكرة القدم مرة أخرى دولة مضيفة واحدة، ولكن في ظل تحديات هائلة تتعلق بالبنية الأساسية. وستتولى السعودية بمفردها مسؤولية تنظيم بطولة يشارك فيها 48 فريقا وأكثر من مائة مباراة مقررة. وتقدم المشروع العربي بلا منافس في مرحلته النهائية، مدفوعا باستثمارات حكومية ضخمة تهدف إلى تنويع اقتصاد البلاد بما يتجاوز صادرات النفط، وهي خطة تعرف عالميا برؤية 2030.
ويدرج الملف الفني الذي وافق عليه المندوبون العواصم التقليدية مثل الرياض وجدة، بالإضافة إلى المواقع التي تشهد تطورًا حضريًا سريعًا مثل الخبر وأبها. ومع ذلك، فإن الاختلاف الأكبر في الترشيح هو إدراج مدينة نيوم، وهي مدينة ضخمة مستقبلية وخطية لا تزال قيد البناء من الصفر في وسط الصحراء. ويعكس هذا الرهان المعماري استراتيجية الحكومة المحلية المتمثلة في استخدام هذا الحدث الرياضي الضخم كعرض تكنولوجي وسياحي وهندسي للمجتمع الدولي.
التحديات اللوجستية والخطوات التالية لتنظيم اللجان
ومع المقر الرسمي، أصبحت الاتحادات الوطنية الآن في سباق مع الزمن لتلبية المتطلبات الثقيلة للمواصفات. تركز لجنة نسخة 2030 بشكل مكثف على إنشاء شبكة جوية وبحرية فعالة، قادرة على نقل آلاف الأشخاص يوميًا بين أوروبا وأفريقيا. وستكون سهولة العبور في البحر الأبيض المتوسط واستخدام القطارات فائقة السرعة في شبه الجزيرة الأيبيرية من العوامل الحاسمة في تجنب الإرهاق البدني للرياضيين وجعل الحياة أسهل للزوار.
وفي الشرق الأوسط، ينصب تركيز السلطات على تكييف الهواء في الساحات وبناء شبكة فنادق قادرة على استيعاب ملايين السياح في وقت واحد. بدأت المملكة العربية السعودية بالفعل في تحديث ملاعبها القديمة وتصميم ساحات جديدة، مدعومة بضخ رأس المال مؤخراً الذي اجتذب نجوم الرياضة الكبار إلى دوري الأندية الوطنية. وتدرس المنظمة الفترة المثالية لإقامة البطولة، وتقييم الظروف الجوية القاسية التي تشهدها المنطقة خلال فصل الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وفي الأشهر المقبلة، ستقوم إدارة FIFA بنشر التقويم التفصيلي مع المواعيد الدقيقة للتصفيات والمواعيد النهائية لتسليم جميع الأعمال المدنية. وستكون القضايا الحساسة والمعقدة، مثل مخططات الأمن الدولي وسياسات الهجرة للجماهير وبيع حقوق البث العالمية، على جدول أعمال الاجتماعات التنفيذية. لقد تم بالفعل تحديد نقطة البداية للتحول الهيكلي لهذه البلدان، مما سيؤدي بشكل نهائي إلى تغيير خريطة قوة الرياضة العالمية.