كويكب بحجم حافلة يمر بالقرب من الأرض على بعد 90 ألف كيلومتر

asteroide, espaço

asteroide, espaço - CreativeColony/shutterstock.com

اقترب كويكب يسمى 2026JH2، اكتشفه علماء الفلك قبل أسبوع فقط، من الأرض يوم الاثنين 18 مايو، ويمر على مسافة أصغر من مسافة القمر. وعلى الرغم من القرب، يضمن العلماء عدم وجود خطر الارتطام بالكوكب أو الغلاف الجوي للأرض. وتم التعرف على الجسم السماوي في مرصد مسح جبل ليمون في توكسون، أريزونا، في 10 مايو.

ويقدر قطر الكويكب بما يتراوح بين 15 و30 مترا، وهو ما يمكن مقارنته بقطر حافلة مدرسية أو اثنتين أو حوت أزرق بالغ. وسيأخذه مساره إلى المرور أولا عبر المدار القمري حوالي الساعة الثانية ظهرا (بتوقيت برازيليا)، قبل أن يقترب من الأرض في نهاية الليل، ليصل إلى مسافة 91 ألف كيلومتر تقريبا من الكوكب.

المسافة والمنظور المداري

إن قرب 2026JH2 من الأرض مهم فقط من الناحية الفلكية. وتمثل المسافة البالغة 91 ألف كيلومتر حوالي ربع متوسط ​​المسافة بين الأرض والقمر والتي تبلغ حوالي 368 ألف كيلومتر. وعلى الرغم من أنه يبدو قريبًا على المستوى الكوني، إلا أن هذا التباعد يضع الكويكب في أمان مداري كامل، دون أي احتمال للاصطدام أو الدخول إلى الغلاف الجوي للأرض.

وأوضح ريتشارد بينزيل، أستاذ علوم الكواكب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، في مقابلة أن هذا المقطع هو حدث روتيني في علم الفلك. ووفقا له، تمر أجسام بحجم السيارات بين الأرض والقمر أسبوعيا. بالنسبة للكويكبات التي يبلغ حجمها حجم حافلة مدرسية، فإن هذه الاقترابات تحدث عدة مرات في السنة في منطقتنا الفضائية.

https://twitter.com/tony873004/status/2056132382827377147?ref_src=twsrc%5Etfw

ولماذا تم اكتشافه الآن فقط؟

يثير الاكتشاف المتأخر للكويكب تساؤلات حول كيف يمكن لجرم سماوي كبير أن يمر دون أن يلاحظه أحد حتى أيام قبل أقرب اقتراب له. يعزو بينزيل هذا الاكتشاف الأخير إلى تطوير أنظمة مراقبة فلكية جديدة.

تعتبر المسوحات الأمنية الكوكبية الحديثة حساسة بدرجة كافية لاكتشاف الكويكبات متوسطة الحجم. قبل هذه التطورات التكنولوجية، كانت الأجسام مثل 2026JH2 تطير عبر مدار الأرض دون أن يلاحظها أحد تمامًا. وأوضح البروفيسور أن المجتمع العلمي بدأ فقط في تطوير قدرات كشف أكثر قوة في السنوات الأخيرة، مما سمح بفهرسة الأشياء التي أفلتت من المراقبة سابقًا.

انظر أيضاً

أمن الكواكب والقدرة على التنبؤ

ويؤكد خبراء في علم الفلك والدفاع الكوكبي أنه لا يوجد كويكب معروف يشكل خطر الاصطدام خلال المئة عام المقبلة، وهي الفترة التي تشكل الأفق المعياري للتنبؤات العلمية. يوفر هامش الأمان هذا راحة البال فيما يتعلق بالسيناريوهات الكارثية التي يتم تصويرها غالبًا في أفلام الخيال العلمي.

يمثل مرور 2026JH2 فرصة تعليمية للمجتمع العلمي والجمهور المهتمين بعلم الفلك. يوضح هذا الحدث كيفية عمل أنظمة مراقبة الفضاء الحديثة وكيف تحتفظ وكالات مثل ناسا بسجل مستمر للتهديدات الكونية المحتملة. وتساهم البيانات التي تم جمعها خلال هذا النهج في تحسين نماذج مدار الكويكب ومساره.

إمكانية الملاحظة البصرية

وعلى عكس الأحداث الفلكية الأخرى مثل الكسوف أو زخات الشهب، فإن الكويكب 2026JH2 لن يكون مرئيا بالعين المجردة. حجمه الظاهري يجعله أضعف 100 مرة من عتبة الرؤية البشرية. وحتى في ظل ظروف المراقبة المثالية، وبدون تلوث ضوئي وفي ظل سماء مظلمة تماما، سيظل الكويكب غير مرئي للمراقبين على سطح الأرض.

ولرصد اقتراب الجرم السماوي، ستقوم المراصد المتخصصة والمؤسسات العلمية بنقل الصور الملتقطة بواسطة التلسكوبات المهنية. ستسمح هذه عمليات البث عبر الإنترنت لعشاق علم الفلك بمتابعة الحدث في الوقت الفعلي، ومراقبة تغير موقع الكويكب مع اقترابه وابتعاده عن مدار الأرض.

سياق الاكتشافات الحديثة

يعد اكتشاف 2026JH2 جزءًا من نمط أوسع لتحديد الكويكبات الصغيرة. تحدد المسوحات الفلكية المكثفة بانتظام الأجرام السماوية الجديدة القريبة من الأرض. وتتبع معظم هذه الأجسام مسارات مدارية مستقرة ومرسومة جيدًا، دون أي احتمال للتسبب في أي ضرر.

يستخدم علماء الفلك تسميات موحدة لفهرسة هذه الاكتشافات، والجمع بين سنة الاكتشاف والتسلسلات الرقمية والحروف. يشير التصنيف 2026JH2 إلى أن هذا كان أحد الكويكبات التي تم تحديدها في عام 2026، مما يسهل المراجع الترافقية في قواعد البيانات العلمية الدولية. يسمح هذا التوحيد للباحثين من مختلف البلدان بتنسيق الملاحظات وتبادل المعلومات حول كل كائن يتم اكتشافه.

ويعد المرصد الموجود في توسون، المسؤول عن الاكتشاف الأولي، جزءًا من شبكة عالمية من المرافق التي تراقب باستمرار الفضاء القريب من الأرض. تعمل عمليات التعاون الدولي هذه على تعزيز آليات الكشف المبكر عن التهديدات المحتملة، مما يضمن حصول البشرية على الوقت الكافي للرد إذا تم تحديد جسم خطير على مسار الاصطدام.

انظر أيضاً