حكم على شوقي الطبيب، الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في تونس، بالسجن لمدة عشر سنوات من قبل القضاء التونسي. وصدر الحكم يوم الخميس عن المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، حسبما أكده محاميه سمير ديلو يوم الجمعة 22 ماي. ومن بين الجرائم التي استندت إليها الإدانة التزوير من قبل موظف عمومي وحيازة وثائق مزورة.
ويرتبط التحقيق ضد الطبيب بشكل مباشر بتقرير أصدرته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد خلال فترة رئاسته. وتضمنت الوثيقة اتهامات ضد رئيس الوزراء السابق إلياس الفخفاخ، ما يشير إلى تضارب المصالح. ونشأت القضية عن شكوى مقدمة من ممثل شركة يملك فيها الفخفاخ أسهما.
الوظيفي وسياق الإدانة
شوقي الطبيب شخصية بارزة في الأوساط القانونية التونسية. كمحامي، دافع عن أعضاء المعارضة السياسية طوال حياته المهنية. ترأس طبيب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد من يناير/كانون الثاني 2016 حتى 24 أغسطس/آب 2020، وخلال هذه الفترة اكتسبت الهيئة مسؤولية التحقيقات رفيعة المستوى التي تشمل سياسيين ومسؤولين عموميين.
وقد شهد مسارها انعكاسًا كبيرًا في الأشهر الأخيرة. وفي 14 أبريل/نيسان، تم وضعه الحبس الاحتياطي بعد اتهامات بارتكاب مخالفات إدارية في إدارة مؤسسة مكافحة الفساد. وأفاد المحامي أن الاتهامات تغطي جوانب متعددة من إدارته المؤسسية.
رسوم إضافية معلقة
بالإضافة إلى الإدانة الحالية، يواجه طبيب المحاكمة في قضايا أخرى تنطوي على تهم أكثر خطورة:
- الاختلاس خلال رئاسته لـ INLUCC
- – غسل الأموال المتعلقة بموارد المؤسسة
- – المخالفات في إدارة إجراءات مكافحة الفساد
- احتمال اختلاس أموال عامة
ويقول محاموه إن الاتهامات تعكس خلافا سياسيا بين قطاعات تعارض عمل هيئة مكافحة الفساد خلال فترة رئاسته. ولا تزال الإجراءات القانونية الإضافية جارية في المحاكم التونسية.
تداعيات على نظام العدالة
تمثل الإدانة فصلاً مثيرًا للجدل في تاريخ المؤسسات التونسية. إن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، التي أنشئت لمكافحة الفساد، ترى أن رئيسها السابق أدين على وجه التحديد بتهمة تزوير الوثائق – وهي جريمة تسيء بشكل مباشر إلى التفويض المؤسسي. ويشير مراقبون للنظام القضائي التونسي إلى أن هذه القضية توضح التوترات السياسية العميقة في البلاد.
كما ترأس الرئيس السابق نقابة المحامين التونسية خلال مسيرته المهنية، وهو الدور الذي شغله أمام الجمهور. إن سقوطه من النعمة يضع تحت المجهر إدارة هيئات الرقابة الحكومية خلال فترات عدم الاستقرار السياسي في تونس.
السياق السياسي السابق
قامت INLUCC، أثناء قيادة طبيب، بالتحقيق وأصدرت تقارير عن العديد من السلطات العامة. وقد عُرضت الوثيقة التي تتضمن الاتهامات الحالية ضده على مجلس نواب الشعب وتضمنت انتقادات لرئيس الوزراء آنذاك إلياس الفخفاخ فيما يتعلق بتضارب المصالح. شغل الفخفاخ منصب رئيس الوزراء عام 2020، وهي الفترة التي تزامنت مع عدم الاستقرار الحكومي في تونس.
بدأ التحقيق الذي أدى إلى الإدانة بعد أن قدم ممثل شركة مرتبطة بالفخفاخ شكوى رسمية. وأثار ذلك تساؤلات حول الدافع السياسي للاتهامات الموجهة ضد طبيب، وما إذا كانت تمثل تزويرًا حقيقيًا أم انتقامًا من قيادته لمؤسسة مكافحة الفساد.

