أثار حكم محكمة بريطانية انتقادات واسعة النطاق بعد أن أمر ثلاثة مراهقين مدانين بالاغتصاب بالخضوع لإعادة التأهيل في مجتمعاتهم بدلاً من مواجهة أحكام السجن. وأحال النائب العام القضية إلى محكمة الاستئناف، وقرر إعادة النظر في الحكم.
رد فعل الحكومة البريطانية على القرار
ووصف رئيس الوزراء البريطاني ستارمر القرار بأنه “مفجع” و”صادم”. وقال إن الحكم، كسياسي وأب، صدمه بشدة. وتعليقًا على إحالة القضية لإعادة المحاكمة، قال ستارمر إن هذا كان “النتيجة الصحيحة بوضوح”.
وتمتد تداعيات القرار إلى ما هو أبعد من الحكومة. وأعربت جيزيل بيريكوت، ضحية الاغتصاب الفرنسية، عن رعبها من نتيجة المحاكمة لبي بي سي، قائلة إنها “صُدمت من إطلاق سراح هؤلاء الرجال مرة أخرى، بينما تعاني الضحية من ألم عميق لن يلتئم أبدًا”.
تفاصيل الجرائم في فوردينجبريدج
ووقع الهجومان في فوردنجبريدج، وهي بلدة صغيرة في جنوب إنجلترا. تعرضت إحدى الضحايا، التي كانت تبلغ من العمر 15 عامًا في ذلك الوقت، للاغتصاب على يد صبيين بالقرب من النهر بعد ترتيب لقاء مع أحدهما. وكشف ممثلو الادعاء عن نشر مقطع فيديو للجريمة، مدته ساعة ونصف، على وسائل التواصل الاجتماعي.
أما الضحية الثانية، البالغة من العمر 14 عامًا، فقد تم تهديدها بسكين وأجبرت على ترك هاتفها الخلوي وبطاقة مكافحة الخسارة في أحد المتاجر. تم نقلها إلى حقل منعزل واغتصبها المتهمان. كما تم تسجيل الجريمة بالفيديو ونشرها. وقد صدمت كلتا الحالتين البلاد وأسفرتا عن العديد من الطعون من خلال نظام يسمح لأي شخص بطلب إعادة النظر في الأحكام التي تعتبر “متساهلة بشكل غير عادل”.
الأحكام الصادرة والتهم
حكمت المحاكم على صبيين، عمرهما 14 و15 عامًا وقت ارتكاب الجريمة، بالسجن لمدة 3 سنوات “بأمر إعادة تأهيل الشباب”، مصحوبة بـ 180 يومًا من “الإشراف والمراقبة المكثفة”. أما الصبي الثالث، الذي كان يبلغ من العمر 13 عامًا وقت الهجوم، فقد تلقى “أمرًا بإعادة تأهيل الشباب” لمدة عام ونصف بتهمة التواطؤ في الهجوم الثاني.
وتشمل الإدانات تهماً إضافية:
- أدين صبيان بالتقاط صور فاحشة للأطفال
- وأُدين الثلاثة جميعًا بجرائم الاغتصاب
- وتلقى الضحايا أوامر الحماية والدعم النفسي
علل الجملة الأصلية
وفي إصدار الحكم الأولي، قال القاضي: “أريد تجنب معاملة هؤلاء الأطفال كمجرمين دون داع”. واستند قرار اختيار إعادة التأهيل المجتمعي بدلاً من السجن إلى عمر المهاجمين وإمكانية إعادة الإدماج الاجتماعي. إلا أن البيان أثار جدلا فوريا بين الضحايا وأسرهم ومنظمات حقوق المرأة.
واعتبر النائب العام، المسؤول عن شؤون الصالح العام في القضايا الجنائية، أن الحكم غير مناسب لخطورة الجرائم وأحال القضية إلى محكمة الاستئناف للمراجعة. وستقوم عملية المراجعة بتقييم ما إذا كان القرار الأولي “متساهلاً بشكل غير عادل” حيث ينص قانون المملكة المتحدة على الاستئناف في هذه الظروف.

