قال جوش كرونكي، الرئيس المشارك لأرسنال، إن فترة كرة القدم بدون جماهير خلال جائحة كوفيد-19 أعطت المدرب ميكيل أرتيتا “المساحة” اللازمة لتنشيط “العملاق النائم” في النادي. واجهت إدارة Kroenke Sports and Entertainment (KSE) تحديات وأسئلة في البداية، لكن الصبر على المدرب الإسباني أدى إلى فوزهم بأول لقب لهم في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 22 عامًا. يعزز البيان وجهة نظر حول كيفية تأثير العوامل الخارجية غير المتوقعة على الأداء الرياضي.
استحوذت بورصة الكويت على السيطرة الكاملة على أرسنال في عام 2018، في مواجهة احتجاجات المشجعين وفترة من عدم اليقين بشأن إدارة النادي. تم تعيين ميكيل أرتيتا في عام 2019 خلفًا لأوناي إيمري، حيث حصل على فرصته الأولى كمدرب رئيسي على خلفية الضغط العالي والتوقعات. على الرغم من الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي 2020، إلا أن حصوله على المركز الثامن مرتين متتاليتين أثار الشكوك حول قدرة أرتيتا على البقاء.
الوباء و”المساحة” لأرتيتا
أوضح جوش كرونكي بالتفصيل كيف أن غياب المشجعين في الملاعب خلال جائحة Covid-19 قد وفر بيئة فريدة لعمل ميكيل أرتيتا. ووصف هذه الفترة بأنها “مساحة” حاسمة تسمح للمدرب وفريقه بتعديل الاستراتيجيات وتطوير الفريق دون الضغط الخارجي المعتاد. كانت صعوبات التكيف واضحة، لكن الافتقار إلى التدقيق المباشر من جانب المشجعين في لحظات النمو كان بمثابة فائدة غير معترف بها في ذلك الوقت.
فاز الفريق بكأس الاتحاد الإنجليزي 2020 خلال هذه الفترة، على الرغم من أن البطولة أقيمت خلف أبواب مغلقة. وأكد كرونكي أن الصبر الذي أظهره أرتيتا ولاعبيه كان نتيجة العمل والطاقة المخصصة خلف الكواليس. إنه يؤكد القناعة في قيادة أرتيتا، الذي تمكن بشخصيته من نقل رؤيته للجميع في النادي.
التحول والتحديات في إدارة ارسنال
كان الانتقال إلى العصر الجديد تحت السيطرة الكاملة لعائلة كرونكي، المساهمين منذ عام 2007، “صعبا”، كما أفاد جوش كرونكي. شهد النادي تغييرات كبيرة، بما في ذلك رحيل أرسين فينجر، المدرب الأسطوري الذي تميز بـ 22 عامًا من التاريخ. ولدت هذه الفترة من التكيف حركات المعجبين، مثل “نحن نهتم، هل أنت؟”، والتي شككت في التزام المالكين بمستقبل أرسنال.
كانت التحديات التي تمت مواجهتها خلال هذه المرحلة الأولية من إدارة كرونكي متعددة الأوجه وأثرت على استقرار النادي. ومن بين العقبات الرئيسية، أبرز كرونكي ما يلي:
- خصخصة النادي خلال الصيف.
- رحيل أرسين فينغر والحاجة إلى إعادة اختراع هوية الفريق.
- رحيل المدير التنفيذي إيفان غازيديس، الذي تم الاستهانة به في ذلك الوقت، مما زاد من تعقيد الإدارة.
وأوضح كرونكي أن تسلسل التغييرات الرئيسية في فترة زمنية قصيرة كان عاملاً مزعزعًا لاستقرار نادي بحجم أرسنال.
تغيير استراتيجية واكتشاف ويليام صليبا
في السنوات الأولى على رأس أرسنال، وجد النادي نفسه “منقسمًا بين استراتيجيتين”، يسعى في الوقت نفسه إلى التأهل لدوري أبطال أوروبا والفوز بالألقاب. استذكر جوش كرونكي اللحظة المحورية للهزيمة 4-0 أمام تشيلسي في نهائي الدوري الأوروبي 2019 في باكو باعتبارها نقطة تحول. أداء الفريق في “أسوأ 45 دقيقة في الموسم” دفعه هو ووالده ستان كرونكي إلى قبول الوضع الحقيقي للنادي.
بعد ذلك النهائي، تحدث كرونكي مع بير ميرتساكر، مدير الأكاديمية آنذاك، حول الحاجة إلى تعزيز الدفاع. وأشار إلى أن فيرجيل فان ديك، الذي وصل إلى ليفربول، سأل عن كيفية التعاقد مع لاعب بهذه العيارات. رد ميرتساكر على الفور، ووصف ويليام صليبا بأنه “أفضل مدافع شاب في أوروبا”. وانضم صليبا إلى أرسنال في يوليو 2019، وعمره 18 عامًا، قادمًا من سانت إتيان مقابل 27 مليون جنيه إسترليني، وأصبح ركيزة أساسية في الفريق الفائز باللقب.
أرسنال يعود إلى الحياة كـ “العملاق النائم”
كان جوش كرونكي ينظر دائمًا إلى أرسنال على أنه “العملاق النائم” الذي يحتاج إلى الاستيقاظ. شهد الاحتفال بلقب الدوري الأول منذ أكثر من عقدين خروج عشرات الآلاف من المشجعين إلى الشوارع وفي استاد الإمارات، مما سلط الضوء على شغف النادي وانتشاره. وشهد كرونكي، الذي يبلغ من العمر 46 عامًا، تطور مشاركة المشجعين في عصر وسائل التواصل الاجتماعي و”عصر المزاح”، وهو الأمر الذي دفع المشجعين في السابق إلى “إخفاء شغفهم” بالنادي.
بالنسبة لكرونكي، النجاح الأخير لا يعني نهاية الرحلة، بل هو أساس التطوير المستمر. وكشف أن الهدف المعلن هو الفوز بالدوري الممتاز، وهو ما يضع النادي في المنافسة على جميع الألقاب الأخرى. وحتى مع اقتراب نهائي دوري أبطال أوروبا ضد باريس سان جيرمان، يؤكد كرونكي على الحاجة إلى البحث عن تعزيز مستمر. المنافسة في ساحة كرة القدم شديدة، والركود يعني تجاوز خصومك.

