يثير الاكتشاف الأخير في القارة القطبية الجنوبية القلق بين المجتمع العلمي الدولي. حدد الباحثون وجود “بوابة تحت الماء” واسعة النطاق مخبأة تحت أحد أهم الأنهار الجليدية في القارة، نهر ثويتس الجليدي. تتمتع هذه القناة العميقة بالقدرة على توجيه الماء الساخن إلى قاعدة الجليد، مما يسبب تسارعًا في عملية ذوبان الهيكل.
وتشكل هذه الظاهرة تحديًا إضافيًا لاستقرار نهر ثويتس الجليدي، والذي يشار إليه غالبًا باسم “نهر يوم القيامة الجليدي” بسبب تأثيره العالمي المحتمل. ويزداد القلق بسبب امتدادها الواسع وتأثيرها الحاسم على المستوى العالمي للمحيطات. وقد أشارت الدراسات السابقة بالفعل إلى ذوبان شديد، لكن وجود هذه الآلية الخفية يضيف بعدًا جديدًا لفهم ديناميكيات الجليد القطبي.
اكتشاف قناة تحت الماء تحت نهر ثويتس الجليدي
ظل العلماء يراقبون نهر ثويتس الجليدي، وهو أحد أكبر الكتل الجليدية وأكثرها اضطرابًا في القارة القطبية الجنوبية، منذ سنوات. كان تحديد القناة البحرية نتيجة مفاجئة لأحدث الدراسات. يعمل هذا النوع من الهياكل تحت الماء كمسار لتيارات المحيط الأكثر دفئًا. موقعها الاستراتيجي، تحت النهر الجليدي، يسمح لهذه المياه بالوصول مباشرة إلى الطبقات السفلية من الجليد.
وتم التأكد من وجود هذه القناة من خلال تقنيات رسم الخرائط المتقدمة تحت الماء والملاحظات المباشرة. في السابق، كان من المفترض أن تكون قاعدة الأنهار الجليدية معزولة عن التدفقات الكبيرة من الماء الدافئ. ويغير هذا الاكتشاف هذا التصور، ويسلط الضوء على آلية طبيعية يمكنها تكثيف عملية الذوبان بصمت وبشكل مستمر.
تشغيل “بوابة” الماء الساخن
ويوضح الباحثون أن تدفقات المياه الساخنة تمكنت من اختراق النهر الجليدي بشكل متزايد. يستخدمون قنوات مخفية تحت الماء للوصول إلى أعمق طبقاتهم. هذه العملية ضرورية لإحداث تغيير في ديناميكيات ذوبان الجليد.
تعمل هذه “البوابة” كممر طبيعي في قاع المحيط. يسمح للمياه ذات درجات الحرارة المرتفعة بالوصول إلى أعمق طبقات النهر الجليدي. وتعد استمرارية هذه العملية وكثافتها من العوامل الرئيسية في تسريع الذوبان.
- التدفق الموجه: تقوم القناة بتوجيه المياه الدافئة إلى قاعدة النهر الجليدي.
- الاتصال المباشر: يتلامس الماء الساخن بشكل مباشر مع السطح السفلي للجليد.
- التآكل من أسفل إلى أعلى: يضعف الجليد ويتآكل عند أساسه، وهي عملية يصعب ملاحظتها.
- ذوبان مستمر: الوجود المستمر للماء الساخن يبقي عملية الذوبان نشطة.
- تسارع غير متوقع: تساهم الديناميكيات في معدل فقدان الجليد أعلى من المتوقع.
وقد ولدت هذه الظاهرة مستوى من الذوبان فاق توقعات العلماء في السنوات الأخيرة. ويسعى المجتمع العلمي الآن إلى فهم المدى الكامل لتأثيره.
الآثار المترتبة على مستوى سطح البحر العالمي
يعد تأثير ذوبان نهر ثويتس الجليدي كبيرًا نظرًا لحجم الجليد الهائل فيه. لقد كان النهر الجليدي موضوع تحقيق مكثف على وجه التحديد بسبب دوره كواحد من أكبر المساهمين المحتملين في ارتفاع مستوى سطح البحر. وقد يؤدي الانهيار الكلي لثويتس إلى رفع مستوى سطح البحر بحوالي 65 سم. وستكون آثاره محسوسة على مستوى العالم، مما يؤثر على المجتمعات الساحلية والنظم البيئية البحرية.
إن ضعف النهر الجليدي من الأسفل، مدفوعًا بهذه “البوابة” الموجودة تحت الماء، يؤدي إلى تفاقم التوقعات السابقة. ولا يساهم فقدان استقرار الجليد في ارتفاع مستوى سطح المحيطات فحسب، بل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى زعزعة استقرار الأنهار الجليدية المجاورة. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تأثير مضاعف عبر المنطقة الغربية بأكملها من القطب الجنوبي. لقد أصبحت الحاجة إلى فهم هذه الآليات ومراقبتها أكبر.
تأثير تغير المناخ على ديناميات الذوبان
ويحذر العلماء من التأثير المباشر لتغير المناخ على تكثيف هذه العملية. يؤدي الاحتباس الحراري إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيطات. وعندما يتم توجيه هذه المياه الدافئة عبر “البوابة” تحت الماء، فإنها تعمل على تسريع ذوبان الجليد. التفاعل بين الظواهر الطبيعية وتغير المناخ البشري يخلق حلقة ردود فعل سلبية.
إن ارتفاع درجات حرارة المحيطات، نتيجة لانبعاثات الغازات الدفيئة، يغذي هذه القنوات تحت الماء مباشرة. وهذا يزيد من ذوبان الهياكل الجليدية ويزيد من مخاطر الارتفاع الجذري المحتمل في مستويات المحيطات. ومن المتوقع حدوث عواقب وخيمة على المناطق الساحلية من الكوكب، بما في ذلك الفيضانات وفقدان المناطق الصالحة للسكن.
الخطوات التالية للرصد العلمي
يسلط اكتشاف القناة تحت الماء في القارة القطبية الجنوبية الضوء على أهمية دراسة الآليات الخفية المحتملة الأخرى. قد تعمل مثل هذه الآليات داخل القارة القطبية وتؤثر على كتلها الجليدية. وفي المراحل المقبلة من الدراسات، سيكثف العلماء مراقبة هذه القنوات. والهدف هو أن نفهم بدقة مدى تأثيره على ذوبان الأنهار الجليدية.
وتشمل هذه المراقبة استخدام المركبات المستقلة تحت الماء وأجهزة الاستشعار عن بعد. وسوف يقومون بجمع بيانات عن درجة حرارة الماء، وتيارات المحيطات، وسمك الجليد. وستسعى الفرق إلى قياس التغيرات التي يمكن أن يسببها فقدان استقرار الجليد في مياه المحيطات. يعد البحث المستمر أمرًا بالغ الأهمية لتحسين النماذج المناخية وإعداد استراتيجيات التكيف العالمية.

