يبلغ عدد سكانها ما يزيد قليلاً عن 500 ألف نسمة، وتبرز الرأس الأخضر كواحدة من أصغر الدول التي تنافس في كأس العالم، حيث لا يفوقها في عدد السكان سوى كوراساو بين الفرق المشاركة. لعقود من الزمن، كان الأرخبيل غير معروف عمليا على ساحة كرة القدم العالمية. ومع ذلك، وبعد التعادل المفاجئ مع إسبانيا، يتجه العالم الآن نحو الدولة الجزيرة، سعياً إلى فهم صعودها.
أجرى ديني بورخيس، مدافع البطائح وأحد قادة القرش الأزرق، مقابلة حصرية مع ماركا بعد ساعات قليلة من قيام فريقه بأول مفاجأة كبيرة في البطولة. وأعرب اللاعب عن أن الناس يراقبون الرأس الأخضر بمزيج من عدم اليقين والفضول. قبل المواجهة التاريخية ضد إسبانيا، كان يُنظر إلى الأمة على أنها غريبة وغير معروفة. لم يكن التعادل أمام أحد عمالقة كرة القدم العالمية مجرد نتيجة غير متوقعة لإسبانيا، بل كان تحقيق حلم يعتز به الرأس الأخضر، وهي اللحظة التي يأمل اللاعبون في تخليدها.
وأعرب الرياضي عن قناعته بأن الأداء في كأس العالم سيجعل العالم أكثر اهتمامًا ببلده ويعترف بجودة كرة القدم الموجودة في الرأس الأخضر. ويعتبر إدراج البلاد على خريطة كرة القدم العالمية إنجازا هائلا، لكنه يسلط الضوء على طموح الفريق لتحقيق المزيد. بالنسبة لبورخيس، هذا الإنجاز ليس مجرد صدفة. وقال “الناس لا يفهمون عمق ما يعنيه هذا بالنسبة لنا. الرأس الأخضر هي مهمتنا حقا”.
مع وجود لاعبين يلعبون في دوريات في البرتغال والمغرب والإمارات العربية المتحدة وفرنسا، والعديد منهم يتمتعون بمسيرة مهنية في أقسام الوصول ويواجهون فترات طويلة بعيدًا عن عائلاتهم، تغلب الفريق على العقبات التي بدت مستعصية على الحل. وأكد ديني بورخيس أن هذا الممثل يعيش تجربة فريدة من نوعها. وأوضح: “لقد اشتاقنا جميعًا لهذه اللحظة طوال رحلاتنا، والآن بعد أن أتيحت لنا الفرصة لتجربتها، علينا أن نقدم كل ما لدينا لبعضنا البعض ومن أجل أمتنا”.
المشاركة الأولى في كأس العالم هي الدافع الأكبر بالنسبة لديني. وكشف عن جوهر المجموعة: “يأتي الكثير منا من بدايات متواضعة، ومن أعمق نقطة، وقد قطعوا طريقًا طويلًا وشاقًا للوصول إلى هنا”. وتابع اللاعب واصفا المعنى الحقيقي لهذه الرحلة. “هل يمكنك أن تتخيل ما يمثله هذا بالنسبة لنا؟ كل الساعات التي نقضيها بعيدًا عن أحبائنا، كل يوم من القتال، كل يوم نحلم بالتواجد على هذا المسرح، كل يوم نسعى للتنافس إلى جانب الأفضل في العالم…”
ومع ذلك، فإن مدافع الرأس الأخضر يذهب إلى ما هو أبعد من الحديث عن المرونة. وشدد على أن “المباراة ضد إسبانيا أظهرت مهاراتنا الفردية، ولكن قبل كل شيء، قوة روحنا”. وتكررت كلمة “الروح” عدة مرات خلال المقابلة. وشدد على أن الفريق عرف أنه بحاجة إلى التواضع أمام إسبانيا، وعلى استعداد لتحمل الضغط والتحلي بالذكاء في البحث عن فرص التسجيل. أظهر الفريق وحدة كبيرة ودفاعاً لا تشوبه شائبة عملياً، وحافظ على طاقته وإيمانه حتى صافرة النهاية.
ورغم التصورات المحتملة، أكد ديني بورخيس أن الرأس الأخضر ليس فريقاً دفاعياً بحتاً. كان لحارس المرمى فوزينها، المخضرم والرمز الوطني، دور أساسي في الحفاظ على تماسك الفريق في أصعب اللحظات، وكان بمثابة مصدر إلهام للاعبين الشباب وقائد حقيقي. كما سلط بورخيس الضوء على الجودة العالية للفريق الحالي ولاعبي الرأس الأخضر الآخرين الذين لا يشاركون في البطولة لأسباب مختلفة.
وفي تعليقه على انتقادات رودري الذي ذكر أن الفريق لم يتجاوز خط الوسط، أبدى ديني بورخيس تفهما ولكن فخرا. “إنه أحد أكبر الأسماء في كرة القدم العالمية ونحن جميعًا نحترمه. من الطبيعي أن تشعر بعدم الرضا بعد مباراة ترغب في الفوز بها. لقد تصرفنا بشكل عادل واستغلنا نقاط قوتنا”، بدأ المدافع. وخلص إلى أن محاولة اللعب على قدم المساواة مع فرق عالية المستوى ينطوي على مخاطر كبيرة، مسلطا الضوء على أهمية البراغماتية.
واستغرب ديني التأكيد على أن الرأس الأخضر، على عكس ما يعتقده الكثيرون، ليس فريقاً دفاعياً. وأكد: “لدينا جودة في التعامل مع الكرة ونستمتع بكرة القدم الهجومية، لكن في كأس العالم، من المهم أن نكون استراتيجيين”. وحذر من الاستهانة بالخصمين المقبلين، السعودية والأوروغواي، معترفاً بهما كفريقين قويين ومفضلين.
تبدأ مرحلة جديدة لمنتخب الرأس الأخضر. وقال “نعلم أن لدينا مسؤولية أكبر. عيون العالم كله ستكون علينا”. بالنسبة لديني، الذي شارك في 30 مباراة مع المنتخب الوطني وقضى فترات في أندية في البرتغال والمغرب والإمارات العربية المتحدة، فإن كأس العالم يمكن أن يفتح أمامه فرصًا جديدة في مسيرته. وكشف مبتسماً: “لقد ظهرت بالفعل بعض المقترحات لمديري، لكن تركيزي الحالي هو الاختيار”. “إذا كان ذلك ممكنًا، فإنهم سيستغرقون بعض الوقت للوصول، فهذا يعني أننا تقدمنا كثيرًا في البطولة”.

