سيتم التصويت على مستقبل قصر وستمنستر في عام 2026 مع ثلاثة خيارات إصلاحية للبرلمان
سيتم تحديد مستقبل قصر وستمنستر الشهير، مقر برلمان المملكة المتحدة في لندن، في عام 2026. ومن المتوقع أن يصوت البرلمانيون البريطانيون بين ثلاثة مقترحات مفصلة لترميم ضخم وعاجل للمبنى، الذي يواجه مخاطر شديدة من الحرائق والانهيار الهيكلي والفشل النظامي واسع النطاق. ويعتبر القرار حاسما للحفاظ على التراث العالمي واستمرارية الأنشطة التشريعية.
سيتم تقديم تقرير كامل، يحتوي على التكاليف المحدثة والجداول الزمنية وتحليلات المخاطر لكل سيناريو، في الأسابيع الأولى من عام 2026. وستكون هذه الوثيقة بمثابة الأساس للمناقشة والتصويت الذي سيحدد أكبر مشروع تجديد للقصر منذ أكثر من 150 عامًا. أدى تعقيد العملية والتكاليف البالغة مليار دولار إلى إثارة مناقشات حادة بين أعضاء مجلسي العموم واللوردات.
إن الحاجة إلى التدخل أمر لا شك فيه، حيث أدت عقود من التأخير إلى بنية أساسية عتيقة إلى حد خطير. ويحذر الخبراء من أن المزيد من التأخير قد يؤدي إلى حادث كارثي، لا يعرض البنية المادية فحسب، بل أيضًا سلامة آلاف الأشخاص الذين يعملون ويزورون الموقع يوميًا. وسيحدد التصويت نهج الإصلاح وتكلفته وتأثيره على مدى العقود المقبلة.

المخاطر الهيكلية الجسيمة للقصر
قصر وستمنستر، رمز الديمقراطية البريطانية، يخفي بنية تحتية على وشك الانهيار. تشكل الأنظمة الميكانيكية والكهربائية التي يعود تاريخها، في أجزاء منها، إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، خطرًا وشيكًا للحريق. تتشابك الأسلاك القديمة مع أنابيب الغاز والمياه، مما يخلق متاهة خطيرة تمنع إجراء إصلاحات آمنة ومعزولة. وتصف التقارير الفنية الوضع بأنه “قنبلة موقوتة”، حيث تم تسجيل أكثر من 60 حادثة حريق محتملة في السنوات الأخيرة. علاوة على ذلك، فإن وجود الأسبستوس في مئات المواقع يتطلب عملية إزالة معقدة ودقيقة لحماية صحة العمال. ويتدهور الهيكل الحجري للمبنى نفسه، حيث أصبحت شظايا الواجهة المتساقطة أمرًا شائعًا بشكل متزايد، مما أدى إلى عزل المناطق الخارجية. تتسبب التسريبات المزمنة في الأسطح والأنابيب في أضرار مستمرة للهيكل والتراث التاريخي الذي يحتويه القصر، مما يجعل الوضع غير قابل للاستمرار دون تدخل كامل ومتعمق.
تفاصيل المقترحات قيد التقييم
الخيار الأول الذي سيتم تقديمه للبرلمانيين هو “التصفية الكاملة”. يتصور هذا السيناريو شغور قصر وستمنستر بالكامل، مع انتقال مجلس العموم ومجلس اللوردات إلى مواقع مؤقتة لفترة تقدر بما يتراوح بين 12 إلى 20 عاما. ويعتبر هذا النهج هو الأسرع والأكثر أمانًا، حيث يسمح لفرق الترميم بالعمل دون انقطاع وبكفاءة عبر المبنى بأكمله في وقت واحد.
أما البديل الثاني فهو “الصب الجزئي”، بحيث تتحرك إحدى الغرفتين فقط، بينما تبقى الأخرى عاملة داخل القصر. على الرغم من السماح بمواصلة بعض الأنشطة في الموقع التاريخي، فإن هذا الخيار من شأنه أن يمدد بشكل كبير جدول البناء ويزيد التكاليف الإجمالية، فضلاً عن تقديم تحديات لوجستية وسلامية كبيرة للحفاظ على جزء من المبنى قيد التشغيل وسط عملية تجديد واسعة النطاق.
ويتألف الاقتراح الثالث من “الصيانة المستمرة المعززة”. في هذا النموذج، سيتم تنفيذ الأعمال على مراحل، دون الحاجة إلى تحريك أي من الغرف. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن هذا سيكون الخيار الأكثر استهلاكًا للوقت، ومن المحتمل أن يستغرق عدة عقود لاستكماله، كما أنه الأكثر تكلفة على المدى الطويل بسبب الحاجة إلى تدابير سلامة معقدة وانخفاض كفاءة العمل المنجز في بيئة مشغولة.
سيقدم تقرير 2026 تحليلاً مقارناً مفصلاً، وتحديث تقديرات التكلفة التي تراوحت بالفعل في التوقعات السابقة من 7 جنيهات إسترلينية إلى أكثر من 20 مليار جنيه إسترليني اعتمادًا على الطريقة المختارة. وسيأخذ التحليل في الاعتبار التضخم ونتائج عمليات التفتيش الفنية الجديدة التي تحدد المدى الحقيقي للضرر وتعقيد الأنظمة التي سيتم استبدالها.
توقعات التكلفة والمواعيد النهائية بمليارات الدولارات
تعتبر التقديرات المالية لترميم قصر وستمنستر هائلة وتختلف بشكل كبير اعتمادًا على النهج المتبع. أشارت التوقعات لعام 2022 إلى أن إجمالي تكلفة التخليص قد يتراوح بين 7 و13 مليار جنيه إسترليني، مع جدول زمني يمتد إلى عقدين من الزمن. ومع ذلك، تعتبر هذه الأرقام قديمة ويجب مراجعتها صعودا في تقرير 2026، مما يعكس التضخم في قطاع البناء والتعقيد المتزايد المكتشف في عمليات التفتيش الجديدة.
إذا تم اختيار خيار التصفية الجزئية، فقد تقفز التكاليف إلى ما يصل إلى 18.5 مليار جنيه إسترليني، مع تمديد وقت الإنجاز لعدة سنوات إضافية. البديل المتمثل في تنفيذ الأعمال مع وجود البرلمان قيد التشغيل، رغم أنه يتجنب التغيير المؤقت، من المتوقع أن يكون الأكثر تكلفة، حيث قد يصل إلى 22 مليار جنيه ويستمر من 40 إلى 50 عامًا، مما يمثل عبئًا ماليًا مستمرًا لأجيال.
الجدل السياسي حول مستقبل البرلمان
ويؤدي القرار بشأن الإصلاح إلى انقسام الآراء في المشهد السياسي البريطاني. يقول اللورد هاين، أحد مؤيدي التصفية الكاملة، إن هذا هو الخيار الوحيد الآمن والمسؤول ماليًا، منتقدًا التأخير باعتباره يضر بصورة الديمقراطية البرلمانية. ويشير إلى أن مبدأ الإخلاء قد تمت الموافقة عليه بالفعل في تصويت عام 2018، لكن التنفيذ تأخر.
من ناحية أخرى، أعربت شخصيات مثل اللورد دوبس عن شكوكها، مما أثار مخاوف بشأن التأثير الرمزي لمغادرة مجلس اللوردات موطنه التاريخي، متسائلاً عما إذا كانت ستكون هناك عودة مضمونة بعد اكتمال الأعمال. ويعكس هذا النقاش التوتر بين الإلحاح الفني والمسؤولية المالية والحفاظ على تقاليد البرلمان وسلطته المؤسسية.
مواقع بديلة لمقر السلطة
في سيناريو الإخلاء الكامل أو الجزئي، يتم النظر في عدة مواقع قريبة من وستمنستر لتكون مقرًا مؤقتًا للبرلمان. يعد مركز مؤتمرات الملكة إليزابيث الثانية (QEII)، الواقع مقابل القصر، هو الموقع المفضل لنقل مجلس اللوردات، نظرًا لقربه وبنيته التحتية القابلة للتكيف.
بالنسبة لمجلس العموم، الموقع الرئيسي المقترح هو ريتشموند هاوس، وهو مبنى حكومي في وايتهول كان في السابق مقرًا لوزارة الصحة. وتتطلب الخطة بناء غرفة مناقشة مؤقتة في مقرها، وهو المشروع الذي أثار في حد ذاته جدلا حول التكاليف والجدوى المعمارية.
وقد تم طرح اقتراحات أخرى أكثر إبداعًا في الماضي، بما في ذلك بناء هيكل عائم على نهر التايمز. وبغض النظر عن الاختيار، فإن التخطيط اللوجستي للتغيير هائل، حيث يتضمن نقل العملية التشريعية بأكملها والمكاتب وفرق الدعم، مما يضمن استمرارية العمل دون انقطاعات كبيرة.
الاستعدادات الفنية والتحقيقات
وبينما لم يتم اتخاذ قرار سياسي بعد، تواصل الفرق الفنية إجراء عمليات تفتيش دقيقة ومسوحات تفصيلية لرسم خريطة دقيقة لحالة القصر. تعتبر هذه التحقيقات حاسمة لتحسين خطط الترميم وتقديرات التكلفة، والكشف عن التعقيد المخفي خلف الجدران التاريخية وتحت الأرضيات التي يعود تاريخها إلى قرون.
عواقب التأجيلات الجديدة
ويحذر الخبراء والبرلمانيون من أن أي تأخير إضافي في اتخاذ القرار يزيد بشكل كبير من مخاطر وقوع حدث كارثي. غالبًا ما يتم الاستشهاد بهذه المقارنة بالحريق الذي دمر كاتدرائية نوتردام في باريس كتذكير بما يمكن أن يحدث للمباني التاريخية التي تحتوي على أنظمة أمنية قديمة.
وبالإضافة إلى الخطر الوشيك، فإن كل عام من التأخير يعني إنفاق ملايين الجنيهات على الإصلاحات الطارئة والصيانة المؤقتة التي لا تحل المشاكل الأساسية. إن تأجيل التجديد لا يؤدي فقط إلى زيادة التكلفة النهائية للمشروع، بل يطيل أيضًا تعرض الموظفين والبرلمانيين والزوار لبيئة عمل غير آمنة بشكل متزايد.
















