يرد الرئيس بيترو على تهديدات ترامب ضد كولومبيا ويذكر احتمال استخدام الأسلحة
أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، اليوم الاثنين (5 كانون الثاني/يناير 2026)، أنه سيدرس إمكانية “حمل السلاح” في مواجهة الاستفزازات التي قام بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ضد حكومته. وتؤدي المظاهرة إلى زيادة التوتر بين واشنطن وبوغوتا، وهو السيناريو الذي اشتد بعد العملية العسكرية الأمريكية التي بلغت ذروتها باعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في نهاية الأسبوع الماضي.
أثارت تصريحات ترامب الأخيرة حول التدخل العسكري المحتمل في كولومبيا، في أعقاب العملية في فنزويلا، رد فعل قويًا من رئيس الدولة الكولومبية. وكان بيترو، الذي له ماض كعضو سابق في حرب العصابات في مجموعة M-19، هدفًا متكررًا للهجمات اللفظية من الرئيس الأمريكي السابق، الذي يتهمه دون دليل بصلاته بتهريب المخدرات.
ويمثل التصعيد الخطابي بين البلدين فترة من الاضطراب الدبلوماسي، حيث أعربت الحكومة الكولومبية بشدة عن رفضها للإجراءات والتعليقات الصادرة عن البيت الأبيض. ويتطلب الوضع تحليلاً دقيقاً للتطورات المستقبلية وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي.
تهديدات مباشرة من دونالد ترامب
ووصف دونالد ترامب، في حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة يوم الأحد السابق، كولومبيا بأنها دولة “يحكمها رجل مريض يحب تصنيع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة”. وردا على سؤال حول إمكانية القيام بعملية عسكرية في البلاد، على غرار ما حدث في فنزويلا، أجاب أن الفكرة “تبدو جيدة”.
هذه التصريحات ليست معزولة، بل تضاف إلى سلسلة من التصريحات الأخرى التي تم الإدلاء بها في الأيام الأخيرة. وفي يوم السبت، بعد ساعات من اعتقال مادورو، صرح ترامب بالفعل أن بيترو “ينتج الكوكايين ويرسله إلى الولايات المتحدة” ونصحه “بمراقبة مؤخرته”. وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، كان الرئيس الأمريكي السابق قد حذر شركة بيترو بالفعل من “التعامل بحذر” بزعم صيانة “مصانع الكوكايين”.
ويعكس خطاب ترامب تصلبا في السياسة الخارجية الأميركية، التي عادت بعد العملية في فنزويلا إلى الدفاع عن سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند وحذرت الحكومة الكوبية من “مشاكل خطيرة”. حددت استراتيجية الأمن القومي التي نشرتها إدارة ترامب في الشهر السابق هدفًا مركزيًا يتمثل في استعادة “التفوق الأمريكي في نصف الكرة الغربي”.
استجابة بترو للضغوط
وفي كولومبيا، رد الرئيس جوستافو بيترو على التهديدات بانتقادات شديدة للعملية الأمريكية في فنزويلا. وفي منشور على المنصة X، صنف اعتقال مادورو، دون أي أساس قانوني دولي، على أنه عملية اختطاف. وكتب بيترو: “ما فعله دونالد ترامب أمر شاذ. لقد دمروا سيادة القانون في جميع أنحاء العالم”.
وأصدر الرئيس الكولومبي أيضًا أمرًا بإقالة أي قائد لقوات الأمن “يفضل علم الولايات المتحدة على علم كولومبيا” من منصبه على الفور. علاوة على ذلك، دعا السكان إلى الدفاع عن الحكومة ضد “أي عمل عنيف غير مشروع”، مما يدل على خطورة الوضع.
كما كرر بيترو نفيه الاتهامات بالتورط في تهريب المخدرات. وذكر أن اسمه لم يظهر منذ 50 عاما في أي ملف قضائي بشأن هذه القضية، مطالبا ترامب “بالتوقف عن التشهير به”. وبحسب بيترو، فإن التهديدات جاءت ردًا على مظاهرة قادها في نيويورك في سبتمبر 2025، انتقد فيها الدعم الأمريكي للهجوم الإسرائيلي على غزة، مما أدى إلى إلغاء تأشيرته الدبلوماسية.
تاريخ التوترات الدبلوماسية
وتوترت العلاقة بين جوستافو بيترو ودونالد ترامب منذ بداية عام 2025، عندما أعادت الحكومة الكولومبية طائرة تقل مهاجرين مرحلين مكبلي الأيدي إلى الولايات المتحدة. ودفعت هذه الحادثة واشنطن إلى تهديد الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية بفرض رسوم تجارية، إيذانا ببدء فترة من الاحتكاك.
ورغم أن القنوات الدبلوماسية والعسكرية ظلت مفتوحة منذ ذلك الحين، إلا أن الحكومة الأمريكية زادت من ضغوطها المباشرة على الرئيس الكولومبي. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أدرجت وزارة الخزانة بيترو على القائمة التي ربطته بتهريب المخدرات، دون تقديم أدلة ملموسة لتبرير هذا الإجراء.
سيناريو عدم الاستقرار الإقليمي
تشير الدراسات الاستقصائية التي أجريت خلال حكومة بترو إلى زيادة في عدد محاصيل الكوكا في كولومبيا، وهي بيانات يعارضها الرئيس بشدة. ويربط المحللون في المنطقة هذه الظاهرة بشكل أساسي بإضعاف سياسة السلام وتعزيز الجماعات المسلحة المتورطة في تهريب المخدرات، وليس بالارتباط المباشر بين الرئيس والأنشطة غير المشروعة. ومع ذلك، يحافظ البيت الأبيض على خطاب عدواني متزايد تجاه الحكومة الكولومبية، مما يساهم في سيناريو يتسم بتزايد عدم الاستقرار وعدم اليقين السياسي. ولا يزال المراقبون الدوليون يراقبون الوضع عن كثب ويمكن أن يكون له آثار كبيرة على الديناميكيات الجيوسياسية في القارة.
تطورات واتهامات بالاتجار بالمخدرات
تظل اتهامات دونالد ترامب لجوستافو بيترو بالتورط في تهريب المخدرات دون أي أساس إثباتي يتم تقديمه علنًا. ورغم أن الدراسات الاستقصائية تشير إلى نمو زراعة الكوكا في كولومبيا، فإن عدم وجود أدلة مباشرة ضد الرئيس يعقد رواية واشنطن ويولد حالة من عدم اليقين بشأن الطبيعة الحقيقية للتوترات.
















