تلتقط مهمة OSIRIS-APEX صورًا للأرض والقمر عند اقترابها من الكويكب أبوفيس
أكمل المسبار OSIRIS-APEX التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا بنجاح تحليقا استراتيجيا حول الأرض، مستغلا اللحظة لمعايرة أجهزته وتسجيل صور مفصلة لكوكبنا والقمر. وكانت المناورة، التي تم تنفيذها في سبتمبر 2025، ضرورية لضبط مسار المركبة الفضائية نحو وجهتها التالية: الكويكب أبوفيس، الذي سيكون له لقاء وثيق مع الأرض في عام 2029.
وخلال الاقتراب، مر المسبار على بعد 3438 كيلومترًا فقط من السطح، وهي مسافة قصيرة نسبيًا من الناحية الفلكية، مما سمح لكاميراته بالتقاط ملامح الغلاف الجوي والمحيطات والقارات بوضوح. تعمل هذه السجلات بمثابة اختبار حاسم للمعدات التي سيتم استخدامها في التحقيق العلمي للكويكب.
ويمثل هذا الحدث مرحلة جديدة للمركبة الفضائية التي سبق لها، تحت اسم OSIRIS-REx، أن أكملت المهمة التاريخية المتمثلة في جمع وإرجاع عينات من الكويكب بينو في عام 2023. والآن، في مهمتها الممتدة، يتحول التركيز إلى فهم طبيعة أبوفيس والتأثيرات التي ستحدثها جاذبية الأرض عليه أثناء مروره.
التغطية الكاملة: News (AR)
مرحبًا أيتها الأرض 👋 وداعًا أيتها الأرض 👋
في 23 سبتمبر، حلقت المركبة الفضائية OSIRIS-APEX التابعة لناسا على مسافة 2136 ميلًا (3438 كيلومترًا) من الأرض بينما تواصل رحلتها نحو الكويكب أبوفيس.
أثناء تحليقها، التقطت عدة مشاهد للأرض، بما في ذلك هذه الصورة.
🔗https://t.co/a6si5ivKAJ pic.twitter.com/q9v61v1Mnv
– ناسا مارشال (@NASA_Marshall)30 نوفمبر 2025
مناورة الجاذبية تسرع الرحلة إلى أبوفيس
كان المرور بالأرض في سبتمبر 2025 بمثابة نقطة حاسمة في رحلة OSIRIS-APEX الطويلة. تستخدم هذه التقنية، المعروفة باسم مساعدة الجاذبية أو “مقلاع الجاذبية”، القوة الجذابة لجرم سماوي ضخم لتسريع المركبة الفضائية وإعادة توجيهها، مما يوفر كمية كبيرة من الوقود. وعند الاقتراب من مجال الجاذبية الأرضية، تم “سحب” المسبار وإلقائه في مسار جديد، ليكتسب سرعة إضافية تبلغ حوالي 7 كيلومترات في الثانية. تم حساب هذا التسارع بدقة لوضع OSIRIS-APEX على المسار الصحيح لاعتراض أبوفيس في أبريل 2029. وبدون هذه المناورة، ستتطلب المهمة المزيد من الوقود الدافع والوقت، مما يجعلها أكثر تعقيدًا وتكلفة من الناحية اللوجستية. كانت دقة الملاحة، التي أدارتها فرق من شركة Lockheed Martin وKinetX Aerospace، ضرورية لنجاح العملية، مما يضمن وصول المسبار إلى النقطة المحددة في الوقت المناسب للاستفادة من جاذبية الكوكب.
اعرف المزيد: يلتقط مسبار OSIRIS-APEX التابع لناسا صورًا للأرض في مناورة حاسمة لدراسة الكويكب أبوفيس
الصور تكشف عن كوكب نابض بالحياة
وتظهر الصور التي نشرتها وكالة ناسا، والتي تم التقاطها بعد تسع ساعات من نقطة الاقتراب الأقرب، أستراليا واتساع نطاق المحيط الهادئ على مسافة 228 ألف كيلومتر. تكشف التركيبة الملونة، التي تم الحصول عليها من خلال الجمع بين المرشحات الحمراء والخضراء والزرقاء لكاميرا MapCam، عن تفاصيل مثيرة للإعجاب عن سطح الأرض.
لا تؤكد هذه الصور الحالة الممتازة للأجهزة فحسب، بل تعمل أيضًا كبيانات معايرة قيمة. عند تصوير جسم معروف مثل الأرض، يمكن للعلماء ضبط إعدادات الكاميرا لضمان أقصى قدر من الدقة في جمع البيانات عندما يصل المسبار إلى هدفه الرئيسي، الكويكب أبوفيس.
تؤكد الأدوات التشغيل بعد سنوات من الفراغ
كانت كاميرات OSIRIS-APEX MapCam وStowCam هي الأدوات الرئيسية المستخدمة أثناء التحليق. في حين أن MapCam كانت مسؤولة عن الصور الملونة عالية الدقة، فإن StowCam، المصممة في الأصل لمراقبة عملية جمع العينات على بينو، تقدم الآن وجهات نظر جديدة، بما في ذلك مناظر لوحة أجهزة المسبار الخاصة مقابل الخلفية الكونية.
من الحقائق الفنية المثيرة للاهتمام التي لاحظها فريق المهمة انخفاض عدد وحدات البكسل المعيبة في مستشعرات الكاميرا. هذه الظاهرة، التي تعزى إلى التسخين الطبيعي الناجم عن القرب من الشمس، هي في الأساس عيوب صغيرة “ثابتة” ناجمة عن التعرض لفترة طويلة للإشعاع في الفضاء السحيق.
تتحقق الاختبارات من قوة المركبة الفضائية، التي نجت بالفعل من الحضيض الشمسي المتعدد – وهي نقاط قريبة من الشمس – متجاوزة حدود درجة الحرارة التي تم تصميمها من أجلها في الأصل. وقام مهندسو المهمة بتعديل العملية، باستخدام الألواح الشمسية كدروع لحماية المكونات الأكثر حساسية، مما يضمن طول عمر المسبار.
المزيد عن الموضوع: يستخدم المسبار OSIRIS-APEX جاذبية الأرض في مناورة دقيقة لاعتراض الكويكب أبوفيس
القمر والأرض في إطار واحد على مسافة 59600 كيلومتر
بعد يوم واحد من أقرب اقتراب من الأرض، في 24 سبتمبر 2025، أعادت OSIRIS-APEX كاميراتها إلى الخلف والتقطت صورة مذهلة تحيط بالأرض والقمر. تُسلط الصورة، التي تُرى من مسافة حوالي 59600 كيلومتر، الضوء على التناقض المذهل بين اللون الأزرق النابض بالحياة لكوكبنا، المغطى بالسحب البيضاء، واللون الرمادي الشاحب الخالي من الغلاف الجوي للقمر، وكلاهما معلق في ظلام الفضاء.
تفاصيل كويكب أبوفيس وتاريخ التنبيه الخاص به
تم اكتشاف أبوفيس في عام 2004، وسرعان ما اكتسب سمعة سيئة في الأوساط العلمية ووسائل الإعلام. أشارت الملاحظات المبكرة إلى احتمال اصطدام الكويكب بالأرض بنسبة 2.7% في عام 2029، وهو خطر يعتبر مرتفعًا بدرجة كافية ليصل الكويكب إلى المستوى 4 على مقياس تورينو، وهي طريقة لتصنيف مخاطر الاصطدام. وقد ولّد هذا المستوى من التنبيه موجة من الدراسات والمراقبة المكثفة حول العالم لتحسين مداره.
ولحسن الحظ، فإن الملاحظات اللاحقة، بما في ذلك التحليلات الرادارية عالية الدقة التي أجريت في عام 2021، استبعدت تمامًا أي احتمال للتأثير خلال المائة عام القادمة. وعلى الرغم من أنه لم يعد يشكل تهديدًا، إلا أن قرب مروره في عام 2029 يجعله موضوعًا غير مسبوق للدراسة العلمية.
في نفس الموضوع: الاستعداد لتأثير الكويكب: يسلط خبير ناسا الضوء على الحاجة الملحة للدفاع الكوكبي
ويتكون الكويكب، الذي يبلغ قطره حوالي 340 مترًا، بشكل أساسي من السيليكات والنيكل والحديد، ويصنف على أنه كويكب من النوع S. وخلال أقرب اقتراب له في 13 أبريل 2029، سيمر على بعد حوالي 32 ألف كيلومتر من السطح، وهو أقرب من الأقمار الصناعية المستقرة بالنسبة إلى الأرض والتي تدور حول كوكبنا.
وسيكون هذا الحدث لافتاً للنظر لدرجة أن أبوفيس سيصبح مرئياً بالعين المجردة في أجزاء من أوروبا وإفريقيا وآسيا، حيث يظهر كنقطة ضوئية بقوة 3.1 درجة تتحرك ببطء عبر السماء. ستكون فرصة فريدة لعلماء الفلك المحترفين والهواة لمراقبة جسم قريب من الأرض بالتفصيل.
الاستعدادات للدوران حول أبوفيس في عام 2029
ومن المقرر أن يصل OSIRIS-APEX إلى أبوفيس بعد وقت قصير من إكمال الكويكب تحليقه حول الأرض. وسيدخل المسبار مدارًا حول الصخرة الفضائية ويبدأ فترة 18 شهرًا من المراقبة المكثفة. وتتمثل المهمة الرئيسية في رسم خريطة للسطح بدقة عالية، وتحليل تركيبه الكيميائي والتحقيق في بنيته الداخلية لفهم تكوينه وتطوره بشكل أفضل.
إحدى المناورات الأكثر توقعًا ستتضمن اقتراب المسبار من مسافة بضعة أمتار من سطح أبوفيس. عند تلك النقطة، سيقوم المهندسون بتنشيط دافعات المركبة الفضائية، ليس للهبوط، ولكن لإطلاق سحابة من الغبار والثرى الصخري. ستسمح هذه التقنية، التي تم اختبارها بنجاح على بينو، لأجهزة قياس الطيف بتحليل المواد الموجودة تحت السطح والتي لم تتغير بسبب الإشعاع الشمسي وبيئة الفضاء، مما يكشف عن التركيب الأصلي للكويكب.
تأثيرات الجاذبية المتوقعة على سطح الكويكب
من المتوقع أن يؤدي المرور بالقرب من الأرض إلى حدوث تغييرات فيزيائية كبيرة على أبوفيس. يمكن لقوة المد والجزر الجاذبية الشديدة لكوكبنا أن تغير سرعة دوران الكويكب بما يصل إلى 42 درجة في الساعة. ويتوقع العلماء أن هذا التفاعل يمكن أن يؤدي إلى حدوث “زلازل” أو انزلاقات من المواد على السطح، مما يؤدي إلى تعديل تضاريس الصخرة الفضائية.
ستكون OSIRIS-APEX في وضع فريد لتوثيق هذه التحولات في الوقت الفعلي. وباستخدام مقياس الارتفاع الليزري، وهو أداة مقدمة من وكالة الفضاء الكندية، سيقوم المسبار بإنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لسطح أبوفيس قبل وبعد اللقاء، مما يوفر بيانات غير مسبوقة حول كيفية تفاعل الأجسام الصغيرة مع تأثير جاذبية الكواكب.
الجدول الزمني للمهمة والنجاحات السابقة
تم إطلاق المسبار في الأصل في عام 2016 باسم OSIRIS-REx، ثم سافر إلى الكويكب بينو، حيث أجرى في عام 2020 مناورة جريئة لجمع 121.6 جرامًا من المواد من سطحه. وعادت العينات إلى الأرض في كبسولة في سبتمبر 2023، بينما أعيد توجيه المركبة الفضائية الرئيسية إلى مهمتها الجديدة، حيث أعيدت تسميتها OSIRIS-APEX (OSIRIS-Apophis Explorer) في عام 2024.
المزيد عن الموضوع: يلتقط مسبار OSIRIS-APEX التابع لناسا صورًا للأرض في رحلته للعثور على الكويكب أبوفيس
كان التحليق في سبتمبر 2025 هو الأول من بين ثلاث مساعدات الجاذبية المخطط لها للوصول إلى الهدف الجديد. تمثل المهمة الممتدة استخدامًا فعالاً لمورد قيم، والاستفادة من مركبة فضائية تم اختبارها بالفعل وتعمل بكامل طاقتها لإجراء تحقيق علمي جديد مثير، والمساهمة بشكل مباشر في جهود الدفاع الكوكبي وفهمنا لتكوين النظام الشمسي.
















