يواجه الأمير هاري محرر صحيفة ديلي ميل في لندن بشأن مزاعم التنصت والتجسس
مثل دوق ساسكس، الأمير هاري، شخصيًا أمام المحكمة العليا في لندن يوم الاثنين 19 يناير 2026، إيذانا ببدء محاكمة رفيعة المستوى ضد شركة Associated Newspapers Ltd (ANL)، الناشر المسؤول عن منشورات مثل Daily Mail وThe Mail on Sunday. ويؤكد حضور هاري خطورة معركته الطويلة ضد ما يعتبره ممارسات تدخلية وغير قانونية من قبل قطاعات من الصحافة البريطانية.
ويجمع الإجراء القانوني، الذي من المتوقع أن يستمر تسعة أسابيع، مجموعة من الشخصيات العامة الذين يتهمون الناشر باستخدام أساليب غير مشروعة للحصول على معلومات خاصة. وتشمل الادعاءات اعتراض الرسائل الصوتية، وتوظيف محققين خاصين للقيام بالمراقبة، والحصول على البيانات الشخصية عن طريق الاحتيال. وسافر الأمير من منزله في كاليفورنيا إلى المملكة المتحدة خصيصا لمتابعة الإجراءات الأولية في القضية.
وإلى جانب هاري، رفعت شخصيات مثل المغني السير إلتون جون، والممثلة إليزابيث هيرلي، والمصممة سادي فروست، الدعوى القضائية أيضًا، زاعمين أنهم كانوا أهدافًا لحملة منهجية من انتهاكات الخصوصية على مدار عدة سنوات. إن اتحاد هذه الأسماء المشهورة يعطي أهمية كبيرة لهذه القضية، التي تعد بكشف أساليب جمع المعلومات التي يُزعم أنها تستخدمها إحدى أكبر المجموعات الإعلامية في البلاد.

الاتهامات الخطيرة ضد الناشر
وتفصل الادعاءات التي قدمها المشتكون نمطًا من السلوك غير القانوني الذي يُزعم أنه حدث بين عامي 1993 و2011، ويمكن أن يمتد حتى عام 2018. وقائمة الممارسات غير القانونية الموصوفة في الدعوى واسعة النطاق وتغطي مجموعة من أنشطة التجسس. يزعم المدعون أن Associated Newspapers استأجرت محققين خاصين لتثبيت أجهزة تنصت في المنازل والمركبات والاستفادة من الخطوط الأرضية للاستماع إلى المحادثات الخاصة. وهناك تهمة خطيرة أخرى هي “التبليغ”، وهو مصطلح يستخدم لوصف الحصول على معلومات سرية، مثل السجلات الطبية والمالية، من خلال التحريف والخداع. وتزعم الدعوى القضائية أن الصحفيين والوكلاء العاملين لدى الناشر تظاهروا بأنهم أشخاص آخرين للوصول إلى البيانات السرية، منتهكين بشكل مباشر خصوصية الأفراد وعائلاتهم. يستند تصرف هاري، على وجه التحديد، إلى عشرات المقالات المنشورة عن حياته والتي، حسب قوله، تم إنتاجها من معلومات تم جمعها بشكل غير قانوني، مما أدى إلى خلق مناخ من عدم الثقة وجنون العظمة أثر بشكل عميق على علاقاته الشخصية.
دفاع الصحف المرتبطة
من ناحية أخرى، نفت صحيفة أسوشيتد برس بشدة جميع الاتهامات، وصنفتها على أنها “افتراءات سخيفة وتشهيرية للغاية”. ويقول محامو الناشر إن الادعاءات لا أساس لها من الصحة وتستند إلى معلومات غير موثوقة، بالإضافة إلى أنها قدمت خارج المدة القانونية المحددة بست سنوات للنظر في شكاوى من هذا النوع. وحاولت الشركة في المراحل الأولية رفض القضية بإجراءات موجزة، لكن المحكمة قضت بأن الادعاءات كانت خطيرة بما يكفي للشروع في محاكمة كاملة.
يركز دفاع ANL على تشويه الأدلة المقدمة، مشيرًا إلى أنه لا يوجد دليل ملموس يربط صحفييها بشكل مباشر بأي نشاط قرصنة أو جمع معلومات غير قانوني. يؤكد الناشر أن تقاريره كانت نتيجة عمل صحفي مشروع وأن الادعاءات تمثل محاولة منسقة لجر اسم البريد إلى فضيحة التنصت على المكالمات الهاتفية التي ضربت الصحف الشعبية البريطانية الأخرى منذ أكثر من عقد من الزمن. وبالتالي، فإن المعركة القانونية لا تتعلق فقط بخصوصية المشتكين، ولكن أيضًا بسمعة المنشور ونزاهته الصحفية.
تاريخ الدوق للمعارك القانونية
وهذه المحاكمة هي الأحدث في سلسلة من الإجراءات القانونية التي اتخذها الأمير هاري ضد الصحافة البريطانية. إن تصميمه على مواجهة الصحف الشعبية في المحكمة قد أكسبه بالفعل انتصارات كبيرة. وفي عام 2023، حصل على حكم لصالحه في قضية ضد صحف مجموعة ميرور (MGN)، حيث خلص القاضي إلى أنه كان ضحية اختراق “واسع النطاق” للهاتف.
في العام التالي، في عام 2024، توصل هاري إلى تسوية مالية كبيرة مع News Group Newspapers (NGN)، ناشر صحيفة The Sun، منهيًا نزاعًا آخر حول جمع المعلومات بشكل غير قانوني. ولم تعمل هذه الانتصارات الماضية على تعزيز موقفهم فحسب، بل إنها أرست أيضا سوابق مهمة، مما يدل على استعداد المحاكم لمحاسبة المجموعات الإعلامية على الممارسات التدخلية التاريخية. يُنظر إلى هذه القضية المرفوعة ضد ANL على أنها ذروة حملته الشخصية.
تصريح هاري يولد توقعات كبيرة
ومن المتوقع أن يقدم الأمير هاري شهادته يوم الخميس المقبل. وسيكون ظهوره على منصة الشهود لحظة محورية في المحاكمة، وسيجذب تغطية إعلامية عالمية مكثفة. ومن المتوقع أن يقدم تفاصيل حول كيفية تأثير المنشورات على صحته العقلية وعلاقاته، بحجة أن المراقبة المستمرة تركته في حالة تأهب دائم.
وفي وثائق المحكمة السابقة، وصف هاري مشاعر الألم والبارانويا الناجمة عن الشعور بأن كل تحركاته كانت تحت المراقبة. إن شهادتك الشخصية المباشرة لديها القدرة على إضفاء الطابع الإنساني على الادعاءات وإحداث تأثير كبير على التصور العام للقضية وسلوك الصحافة.
المدعين الآخرين في القضية
يزعم المغني السير إلتون جون وزوجه ديفيد فورنيش أنهما استُهدفا بتكتيكات غير قانونية، بما في ذلك محاولة الحصول على تسجيل ميلاد ابنهما. ويزعمون أنه تم الحصول على معلومات حول حياتهم الخاصة بوسائل تنتهك أمنهم وراحة بالهم.
بدورها أبلغت الممثلة إليزابيث هيرلي عن تركيب ميكروفون في منزلها واعتراض مكالماتها الهاتفية. وتصف بيئة من الشك المستمر، حيث لم تكن تشعر بالأمان حتى في منزلها.
كما تشرح سادي فروست، الممثلة والزوجة السابقة للممثل جود لو، بالتفصيل كيف تم الحصول على معلومات حول حياتها الشخصية والمهنية بطريقة غير مشروعة، مما أثر على حياتها المهنية ورفاهيتها. تتواصل قصص كل صاحب شكوى، وترسم صورة للممارسات الغازية التي يفترض أن الناشر قام بتطبيعها.
سياق فضيحة التنصت على المكالمات الهاتفية في المملكة المتحدة
وتندرج هذه القضية ضمن السياق الأوسع لفضيحة قرصنة الهاتف التي هزت المملكة المتحدة في أوائل عام 2010. وفي ذلك الوقت، أدى الكشف عن قيام صحيفة “نيوز أوف ذا وورلد” الشعبية باختراق هواتف مئات الأشخاص، بما في ذلك المشاهير والسياسيين وضحايا الجرائم، إلى إغلاق الصحيفة.
وأسفرت الفضيحة عن تحقيقات عامة واعتقالات وتعويضات مليونية دفعتها مجموعات إعلامية أخرى. ومع ذلك، أكدت صحف أسوشيتد دائمًا أن منشوراتها لم تشارك في مثل هذه الممارسات غير القانونية.
ولهذا السبب، يُنظر إلى التجربة الحالية على أنها اختبار أساسي. إن الحكم ضد ANL لن يؤدي إلى تعويض مالي كبير فحسب، بل إنه قد يعيد أيضاً تعريف إرث الفضيحة، مما يشير إلى تورط إحدى المجموعات الإعلامية التي ظلت حتى الآن خارج نطاق الإدانات الأكثر خطورة.
ومن الممكن أن تشكل النتيجة سوابق قانونية جديدة فيما يتعلق بمسؤولية الصحافة وحدود جمع المعلومات، مما يؤثر على الصحافة البريطانية لعقود قادمة.
الأجندة الملكية خلال الزيارة
تأتي زيارة الأمير هاري إلى لندن في وقت يقوم فيه أعضاء كبار آخرون في العائلة المالكة بتنفيذ جداول رسمية في أجزاء أخرى من البلاد. الملك تشارلز الثالث والأمير ويليام، إلى جانب الأميرة كيت، موجودان في اسكتلندا لحضور سلسلة من الارتباطات. ولا توجد خطط للتجمعات العائلية خلال إقامة هاري، مما يعكس استمرارية مساراتهم المنفصلة منذ خروجه من الواجبات الملكية.
















