تثير مرسيدس W17 إعجاب السائقين في برشلونة بخفة الحركة والمحرك الجديد لموسم الفورمولا 1
أكمل فريق Mercedes-AMG Petronas مرحلة مهمة من اختبارات ما قبل الموسم على حلبة برشلونة-كاتالونيا في إسبانيا مع طراز W17 الجديد. أظهر السائقان جورج راسل وأندريا كيمي أنتونيلي تفاؤلاً كبيراً مع الأداء الأولي للسيارة ذات المقعد الواحد، المصممة للوائح الفنية الجديدة للفورمولا 1. وبعد إكمال أكثر من 500 لفة، سلط كلاهما الضوء على التطور في التعامل مع السيارة واستجابتها، الأمر الذي يعتبرانه أكثر انسجاما مع جوهر القيادة عالية الأداء.
كانت الأنشطة على المسار الصحيح حاسمة لجمع البيانات حول الهيكل الجديد ووحدة الطاقة الهجينة. جلبت التغييرات في اللوائح سيارة ذات أبعاد ووزن أقل. يبلغ طول الهيكل الآن 3.4 مترًا، بينما تم تخفيض الحد الأدنى للوزن بمقدار 30 كيلوجرامًا. علاوة على ذلك، أصبحت الإطارات أضيق، مما يساهم في تقليل الوزن بشكل إضافي وتغيير السلوك الديناميكي للسيارة بشكل كبير عند الانعطاف.

وحدة الطاقة الجديدة، إحدى النقاط المركزية في اللائحة، تنشئ الآن تقسيمًا للطاقة بنسبة 50% لمحرك الاحتراق و50% للنظام الكهربائي. يتطلب هذا التغيير نهجًا جديدًا من كل من الهندسة والسائقين في إدارة الطاقة خلال السباقات، مما يجعل الإستراتيجية عاملاً أكثر تحديدًا في النجاح.
إدارة الطاقة كمفتاح للنجاح
أبرز السائق الشاب أندريا كيمي أنتونيلي أن وحدة الطاقة وإدارة البطارية ستكونان العامل التنافسي الرئيسي. ووفقا له، فإن كفاءة برنامج تنفيذ الطاقة ستحدد الأداء في اللفات التأهيلية، التي تتطلب أقصى قدر من القوة، وفي إدارة السرعة أثناء السباق.
يمكن أن تكون القدرة على تفريغ الطاقة الكهربائية في اللحظات المثالية خلال الدورة حاسمة في الحصول على مراكز على الشبكة. ويتطلب ذلك تزامنًا مثاليًا بين أسلوب قيادة كل رياضي والإعدادات الإلكترونية المعقدة للسيارة، مما يحول كل لفة إلى تمرين في الدقة التقنية.
وأوضح أنتونيلي أن استراتيجية تطبيق عزم الدوران ستكون ضرورية لخلق فرص التجاوز. لا يتعلق الأمر فقط بالقوة الخام، بل بكيفية توزيعها بذكاء عبر كل قطاع من المسار، مما يسمح للسائق بالحصول على الموارد اللازمة للهجوم أو الدفاع عن نفسه بشكل أكثر فعالية.
الديناميكا الهوائية النشطة ونهاية DRS
أحد أكثر الابتكارات التي تم الحديث عنها هو إدخال الديناميكا الهوائية النشطة، التي تحل محل نظام تقليل السحب القديم (DRS). وشرح جورج راسل كيفية عمل النظام الجديد، والذي يتميز بجناح أمامي متحرك مع وضعين للتشغيل. ويركز أحد الأوضاع على زيادة القوة الضاغطة إلى أقصى حد لتحقيق قدر أكبر من الثبات وسرعة الانعطاف، مما يضمن الثبات.
الوضع الثاني، بدوره، مصمم لتقليل السحب الديناميكي الهوائي، مما يسمح للسيارة بالوصول إلى سرعات أعلى على الخطوط المستقيمة. وبالنسبة لراسل، فإن هذا التغيير جعل القيادة أكثر بديهية ومتعة، إذ تستجيب السيارة بطريقة أكثر مباشرة وقابلية للتنبؤ بها، دون مشاكل المطبات الهوائية التي أثرت على الطرازات السابقة وجعلت من الصعب التنافس على المركز.
ديناميات النزاعات من عجلة إلى عجلة
أدى تبسيط الأرضية وما ترتب على ذلك من انخفاض في الضغط الديناميكي الهوائي الناتج عنها إلى انخفاض كبير في ما يسمى بـ “الهواء القذر”. تم توجيه تدفق الهواء المضطرب نحو السيارة الخلفية، مما يجعل من الصعب الاقتراب منها. وأكد راسل أن متابعة الخصم عن كثب أصبحت أسهل إلى حد كبير، خاصة في المقاطع عالية السرعة حيث يكون توازن الهيكل أمرًا أساسيًا. يعد هذا التغيير بسباقات مع المزيد من النزاعات المباشرة على المسار، حيث يتمكن السائقون من الحفاظ على القرب دون فقدان السيطرة على الإطارات الأمامية.
نقطة أخرى احتفل بها الجهاز الفني في برشلونة هي نهاية “خنزير البحر”، القفزات الديناميكية الهوائية التي أثرت على سيارات الجيل السابق. لقد أثبتت W17 أنها منصة مستقرة، مما يسمح للمهندسين بالعمل على ارتفاعات منخفضة فوق سطح الأرض دون المساس بالأداء أو راحة السائق. حتى أن راسل ذكر أن الطراز الجديد “يبدو أشبه بسيارة سباق” مقارنة بالمركبات الثقيلة والضخمة المستخدمة بين عامي 2022 و2025.
التحدي المتمثل في استعادة الطاقة
ومع زيادة الاعتماد على النظام الكهربائي، أصبح استعادة الطاقة نقطة حرجة. سيحتاج السائقون إلى إتقان تقنيات مثل “الرفع والتأرجح” (رفع أقدامهم عن دواسة الوقود قبل الكبح) وتعظيم تجديد الطاقة أثناء الكبح للحفاظ على شحن البطارية. على الحلبات التي تحتوي على عدد قليل من مناطق الكبح القوية، مثل مونزا، سيكون من الضروري تكييف المسارات لضمان وجود شحنة كافية لتفعيل وضع الطاقة الكهربائية القصوى على الخطوط المستقيمة. يمكن أن يؤدي الاستهلاك المرتفع في المنعطفات السريعة إلى الإضرار بالسرعة النهائية إذا لم يتم تنفيذ عملية التعافي بشكل جيد، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى استراتيجية القيادة والسباق.
خفة حركة الهيكل وسلوك الإطارات
أدى تقليل الوزن وتقصير الهيكل إلى الحصول على سيارة أكثر مرونة بشكل ملحوظ. وأشاد أنتونيلي بقدرة سيارة W17 على التنبؤ بتغيرات الاتجاه، مما يمنح السائق المزيد من الثقة لاستكشاف حدود المعدات. تظهر هذه الرشاقة بشكل خاص في القطاعات الأكثر تعرجًا في الحلبة الإسبانية، حيث تكون الاستجابة السريعة أمرًا ضروريًا.
ومع ذلك، فإن هذا التكوين الجديد يجلب التحديات. يمكن أن يؤدي توصيل الطاقة اللحظية والوحشية للمحرك الكهربائي إلى تسريع تآكل الإطارات الخلفية. مع الإطارات الأضيق، تكون منطقة التلامس مع الأسفلت أصغر، مما يتطلب إدارة الجر بعناية لتجنب التدهور الحراري وضمان المتانة طوال فترة السباق.
تسريع واستراتيجية القوة
تم وصف التسارع خارج المنعطفات بأنه “وحشي” من قبل كلا السائقين، حيث وصلت السيارة إلى سرعة مذهلة تصل إلى 350 كم / ساعة قبل تفريغ البطارية بالكامل. على الحلبات عالية السرعة، قد تتضمن استراتيجية السباق تخفيف دواسة الوقود للحظات، حتى في اللفات السريعة، للحفاظ على سلامة النظام الكهربائي والإطارات.
سيكون التعرف على كيفية تأثير أسلوب الركوب على حساسية البطارية ومتانتها هو محور التركيز الرئيسي للفرق في الأشهر القادمة من التطوير. سيكون التكيف مع هذا النموذج التكنولوجي الجديد أمرًا ضروريًا لتحديد المفضلة للعنوان.
التوقعات لما تبقى من الموسم التحضيري
ومع البيانات الإيجابية التي تم جمعها في برشلونة، تستعد الفورمولا 1 الآن لجلسات الاختبار الجماعية المقبلة في البحرين، والتي ستقام على حلبة الصخير. وستكون الظروف الصحراوية، مع ارتفاع درجات حرارة المسار، بمثابة التحقق الحاسم من صحة المعلومات التي تم الحصول عليها في إسبانيا. تخطط مرسيدس لتقديم ترقيات ديناميكية هوائية جديدة لتعزيز أداء W17.
سيبدأ الموسم التنافسي رسميًا مع سباق الجائزة الكبرى الأسترالي في 8 مارس، حيث ستظهر السيارات الجديدة لأول مرة في السباق. كما أظهرت الفرق المتنافسة مثل فيراري والوافد الجديد أودي تقدماً، مما يشير إلى بطولة متوازنة وغير متوقعة، مما يمثل بداية حقبة جديدة وواعدة للفئة الرئيسية لرياضة السيارات العالمية.
















