شهدت اختبارات رخصة القيادة في المملكة المتحدة ما يقرب من 3000 عملية احتيال واعتقلت السلطات العشرات
أدى الارتفاع الكبير في محاولات الغش في اختبارات القيادة في بريطانيا إلى إثارة القلق بشأن السلامة على الطرق. وتكشف البيانات الرسمية أن عدد حالات الاحتيال التي تم تحديدها قفز بنسبة 47% في عام واحد، ليصل مجموعها إلى 2844 حادثة مسجلة بحلول سبتمبر/أيلول 2025. ويثير حجم الحالات، التي تغطي الاختبارات النظرية والعملية، مخاوف جدية بشأن تأهيل السائقين الجدد ونزاهة عملية الترخيص.
وتعزو وكالة معايير السائقين والمركبات (DVSA)، وهي الهيئة المسؤولة عن تطبيق ومراقبة الاختبارات، النمو في الأعداد إلى زيادة الكفاءة في اكتشاف المخالفات وزيادة محاولات الاحتيال نفسها. ويحذر خبراء قطاع المرور من أن السائقين الذين يحصلون على رخصة قيادة بطريقة غير قانونية يمثلون خطراً حقيقياً وفورياً على جميع مستخدمي الطريق، حيث لا يمتلكون المهارات اللازمة لقيادة المركبة بشكل آمن.

ومما يزيد الطين بلة قائمة الانتظار الطويلة للامتحانات العملية، والتي تصل حاليا إلى متوسط 22 أسبوعا في عدة مناطق من البلاد. ويضع هذا التأخير ضغوطا إضافية على المرشحين، الذين يدفعون أحيانا إلى البحث عن طرق مختصرة غير قانونية للحصول على تراخيصهم بسرعة أكبر، مما يغذي سوق الاحتيال السرية.
أكثر أنواع الاحتيال شيوعًا
تعد ممارسة انتحال شخصية شخص آخر، والمعروفة باسم انتحال الشخصية، أحد أكثر أشكال الاحتيال شيوعًا التي تكتشفها DVSA. وفي الاختبارات النظرية، تم تسجيل 1084 حالة حاول فيها أحد الأفراد أداء الاختبار بدلاً من المرشح الحقيقي.
في تقييمات القيادة العملية، يتكرر الموقف، مع 647 حالة لسائقين أكثر خبرة يحاولون انتحال صفة الطلاب. يتقاضى هؤلاء “المحترفون” مبالغ كبيرة لضمان الموافقة بشكل غير قانوني.
يبرز استخدام التكنولوجيا أيضًا كطريقة متكررة. وتم تحديد أكثر من 1113 حالة في الاختبار النظري استخدم فيها المرشحون أجهزة إلكترونية مخفية، مثل سماعات الرأس المتصلة عبر البلوتوث، لتلقي الإجابات من مصدر خارجي أثناء الاختبار.
تم تنفيذ تدابير الكشف
ولمواجهة هذه المشكلة، قامت DVSA بتطبيق بروتوكول أمان صارم في جميع مراكز الامتحانات. قبل بدء الاختبار، يخضع كل مرشح للتحقق من هويته، حيث تتم مقارنة وجهه بالصورة الموجودة في الوثيقة المقدمة. ويهدف هذا الإجراء بشكل أساسي إلى منع حالات انتحال الشخصية، والتأكد من أن الشخص الذي يجري الاختبار هو في الواقع المرشح المسجل.
بالإضافة إلى فحص الوجه، يُطلب من المرشحين إفراغ جيوبهم بالكامل ولف أكمام ملابسهم لإجراء فحص بصري. ويكتمل الإجراء باستخدام أجهزة الكشف عن المعادن المحمولة، والتي تساعد في التعرف على أي أجهزة إلكترونية مخفية يمكن استخدامها للغش في الامتحان. يتم تطبيق هذه الإجراءات بطريقة موحدة عبر المراكز في إنجلترا واسكتلندا وويلز.
وتستخدم الوكالة أيضًا نظامًا استخباراتيًا لمراقبة الأفراد والمركبات المتورطين في أنشطة مشبوهة. ويسمح هذا النهج الاستباقي لفرق التفتيش بالتصرف بطريقة أكثر استهدافا، مما يزيد من فعاليتها في تحديد محاولات الاحتيال الجديدة. والتعاون مع قوات الشرطة المحلية أمر بالغ الأهمية لنجاح هذه العمليات.
الدعاوى القضائية والعقوبات الصارمة
أدت موجة الاحتيال المتزايدة إلى اتخاذ إجراءات قانونية أقوى. خلال الفترة التي تم تحليلها، تمت محاكمة 96 شخصًا جنائيًا بتهمة التورط في مخططات احتيال أو انتحال شخصية مرشحين آخرين. وتختلف الأحكام التي تصدرها المحاكم بحسب خطورة الجرائم وتكرارها، لتكون بمثابة إنذار لمن يفكر في استخدام أساليب غير مشروعة.
تشمل الإدانات الأخيرة أحكامًا بالسجن وأوامر عمل مجتمعية غير مدفوعة الأجر وحظر القيادة لفترات معينة. ومن أشهر القضايا التي تتعلق بشاب يبلغ من العمر 23 عاما، حكم عليه بالسجن لمدة ثمانية أشهر بعد أن ثبت أنه أدى 12 امتحانا نظريا بدلا من شخص آخر. وفي حالة أخرى، حُكم على متهم بالسجن لمدة 12 أسبوعًا مع وقف التنفيذ لمحاولته إجراء اختبار عملي لصالح طرف ثالث.
تم توقيع العقوبة الأشد على شخص قام بالغش بشكل متكرر على مدار ثمانية أشهر في الاختبار النظري باستخدام سماعة رأس مخفية. وحكم عليه بالسجن لمدة عامين. بالإضافة إلى أحكام الحبس، غالبًا ما يُطلب من المتهمين تحمل التكاليف القانونية للقضية.
سياق وقت الانتظار المرتفع
يعد تراكم المرشحين الذين ينتظرون الاختبار العملي مشكلة مستمرة منذ نهاية القيود الوبائية. في فبراير 2020، قبل الأزمة الصحية، كان متوسط وقت الانتظار حوالي خمسة أسابيع. في الوقت الحالي، يمكن أن يواجه المتدربون ما يصل إلى 22 أسبوعًا في طوابير، مما يولد الإحباط والقلق.
على الرغم من أن DVSA لم تثبت وجود صلة رسمية مباشرة بين فترات الانتظار الطويلة وزيادة الاحتيال، إلا أن الوكالة تدرك أن التأخير يخلق بيئة مضغوطة. ولمحاولة التخفيف من المشكلة، تم تنفيذ تدابير مثل تمديد أوقات الامتحانات وتوظيف ممتحنين جدد، ولكن الطلب لا يزال يتجاوز القدرة على الخدمة الفورية.
تصريحات السلطات والخبراء
وشدد مدير التنفيذ في DVSA على أهمية التأكد من أن جميع السائقين على الطرق قد أظهروا المهارات اللازمة للقيادة بأمان. وقالت إن الوكالة تجري تحقيقات صارمة في أي عملية احتيال مشتبه بها وأن الشراكة مع الشرطة ضرورية لتقديم أخطر القضايا إلى العدالة.
كما تحدث ممثلو مؤسسات السلامة المرورية، مشيرين إلى أنه على الرغم من أن الانتظار الطويل يشكل عامل ضغط، إلا أنه لا يبرر مخالفة القانون. ويحذرون من أن المحتالين المحترفين، من خلال الاستفادة من استبدال المرشحين، يعرضون حياة الجميع للخطر من خلال السماح للأشخاص غير المستعدين بالحصول على رخصة قيادة.
التطور التاريخي للسجلات
وتظهر البيانات زيادة مثيرة للقلق في السنوات الأخيرة. وفي الفترة 2018/2019، قبل الجائحة، تم تسجيل 1274 حالة احتيال، وهو عدد أقل بكثير من المستويات الحالية. ويشير التقدم المطرد منذ ذلك الحين إلى حدوث تغيير في سلوك مقدمي الطلبات وقدرات السلطات على الكشف، التي تواصل تحسين استراتيجياتها لمكافحة المشكلة وضمان نزاهة عملية الترخيص.
















