معتقل ICE الأيرلندي يناشد دعم دبلن، ويصف ظروف التعذيب، ونداء عاجل
تم احتجاز مواطن أيرلندي من قبل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لمدة خمسة أشهر على الرغم من حصوله على تصريح عمل ساري المفعول وعدم وجود سجل جنائي له، ويعرب الآن عن خوفه العميق على حياته. وجه شيموس كوليتون نداء عاجلا إلى الحكومة الأيرلندية، واصفا ظروف احتجازه بأنها “تعذيب”.
أدى الاحتجاز المطول والظروف غير المستقرة إلى عدم استقرار عاطفي وجسدي كبير بالنسبة لكوليتون، الذي يجد نفسه في وضع معقد من الناحية القانونية. ظهرت قصته إلى النور من خلال وسائل الإعلام الأيرلندية، مما أدى إلى تكثيف الضغوط على السلطات في كلا البلدين.
وتثير القضية تساؤلات مهمة حول ممارسات الهجرة والاحتجاز في الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالأفراد الذين ليس لديهم تاريخ إجرامي. وتسعى عائلة المعتقل ومحاميه إلى الحصول على دعم دولي لضمان إطلاق سراحه والوصول إلى عملية قانونية عادلة.
ظروف مثيرة للقلق في مركز الاحتجاز في تكساس

تحدث شيموس كوليتون من منشأة إل باسو إلى إذاعة RTÉ الأيرلندية، وشرح بالتفصيل الواقع المرير. ووصف البيئة بأنها غير مستقرة وظروف احتجازه تعادل “التعذيب النفسي والجسدي”، مشيراً إلى أنه لا يخشى المعتقلين الآخرين، بل الموظفين أنفسهم، الذين يعتبرهم “قادرين على أي شيء”.
وأفاد الأيرلندي بأنه محتجز في زنزانة مع 71 سجيناً آخرين، في ظروف يرثى لها. والأغذية المقدمة غير كافية، ولا تعادل الحصص المخصصة للأطفال، كما أن الوقت المتاح في الخارج لاستنشاق الهواء النقي أو أشعة الشمس أو ممارسة التمارين الرياضية نادر، مما يساهم في خلق بيئة من الجوع المستمر والانزعاج الجسدي بين المحتجزين.
الاعتقال غير المبرر لشيموس كوليتون
في الأصل من مقاطعة كيلكيني، يمتلك كوليتون، البالغ من العمر 42 عامًا، شركة تجصيص في منطقة بوسطن. في 9 سبتمبر 2025، بعد شراء مواد من متجر لاجهزة الكمبيوتر، تبعه عملاء ICE وتم اعتقاله لاحقًا. وأثارت الحادثة سلسلة من الأحداث التي أوصلته إلى وضعه الحالي.
وكان كوليتون قد دخل الولايات المتحدة في عام 2009 من خلال برنامج الإعفاء من التأشيرة، وعلى الرغم من أنه تجاوز حد التسعين يومًا، إلا أنه تزوج من المواطنة الأمريكية تيفاني سميث. وتقدم بطلب للحصول على الإقامة القانونية الدائمة وحصل على إعفاء قانوني يسمح له بالعمل، حسبما أكد محاميه أوجور ويني أوكوي. وقد منعه احتجازه من حضور المقابلة الأخيرة للحصول على البطاقة الخضراء، المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول، والتي كانت ستؤكد وضعه القانوني، ووفقاً لأوكوي، فإن احتجازه “لا يمكن تفسيره”.
نداء الأسرة العاطفي للتدخل
قررت زوجة شيموس كوليتون، تيفاني سميث، التي تعيش في ماساتشوستس، وعائلته في أيرلندا، نشر قصة النزيل على الملأ. والهدف من ذلك هو حشد دعم واسع النطاق والضغط على السلطات من أجل إطلاق سراحه، نظراً للطبيعة المثيرة للقلق لوضعه والاتهامات بالاحتجاز غير العادل.
وأعرب كوليتون عن تصميمه على البقاء إيجابيا، مسلطا الضوء على الدور المحوري لزوجته باعتبارها “ملاذه الآمن” والمحادثات اليومية التي يجريها معها. كما أنه يحافظ على اتصالات متكررة مع والدته وشقيقته، اللتين تدعمانه وتؤيدان إطلاق سراحه، وتوفران أساسًا عاطفيًا في خضم الشدائد.
وناشد السلطات الأيرلندية التدخل، وسلط الضوء على معاناة أسرته، وخاصة والدته “المفجوعة”. وطلب المعتقل من رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن أن ينقل قضيته مباشرة إلى دونالد ترامب أثناء زيارته للبيت الأبيض لحضور احتفالات عيد القديس باتريك، متوسلاً أي مساعدة ممكنة للعودة إلى حياته والأمل في تكوين أسرة.
الرد الأيرلندي الرسمي والمأزق الدبلوماسي
وأكدت وزارة الخارجية والتجارة الأيرلندية أنها تقدم المساعدة القنصلية لشيموس كوليتون عبر قنصليتها في أوستن بولاية تكساس. بالإضافة إلى ذلك، فإن السفارة الأيرلندية في واشنطن على اتصال “على مستوى رفيع” مع وزارة الأمن الداخلي الأمريكية سعيًا لحل هذه القضية.
وفي حديثه للصحافة وهو في طريقه لحضور اجتماع مجلس الوزراء، أعرب تاويستش ميشيل مارتن عن أمله في إطلاق سراح كوليتون. كما أعرب رئيس الوزراء عن قلقه بشأن ظروف احتجازه، لكنه تجنب تأكيد ما إذا كان سيتعامل مع القضية مباشرة مع الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب.
وقد تؤدي هذه القضية إلى تعقيد جهود دبلن للحفاظ على علاقة دبلوماسية متوازنة مع البيت الأبيض. وسبق أن انتقدت الإدارة الأميركية أيرلندا بسبب سياساتها فيما يتعلق بضرائب الشركات والتجارة والهجرة، كما أن ظهور حالة احتجاز مواطن أيرلندي يمكن أن يزيد التوتر في تلك العلاقات.
المعركة القانونية وبانوراما الهجرة الأمريكية
وحذر محامي كوليتون، أوجور ويني أوكوي، من أن السلطات الأمريكية تهدد بترحيله “في أي وقت”، مما يزيد الوضع إلحاحا. وأشارت أيضًا إلى أن محكمة الاستئناف الخامسة في تكساس، التي تنظر القضية، معروفة بأنها المحكمة “الأقل ودية مع المهاجرين”، مما قد يجعل العملية القانونية صعبة.
وأكد أوكوي أنه لا يوجد أي مبرر لاحتجاز كوليتون، معتبرًا أنه يجب على الحكومة إطلاق سراحه حتى يتمكن من حضور المقابلة النهائية للبطاقة الخضراء، والتي من شأنها تأكيد وضعه القانوني. وكان الإصرار على الاعتقال، رغم التوثيق وعدم وجود سوابق إجرامية، نقطة مركزية في الدفاع.
وفي سياق أوسع، كشفت بيانات حديثة أن أقل من 14% من ما يقرب من 400 ألف مهاجر اعتقلتهم إدارة الهجرة والجمارك في العام الأول من ولاية ترامب الثانية كانت لديهم اتهامات أو إدانات بارتكاب جرائم عنيفة. وتتناقض هذه الإحصائية مع رواية الحكومة، التي تدعي في كثير من الأحيان أنها تركز على “أسوأ الأسوأ”، مما يشير إلى سياسة احتجاز تستهدف مجموعة واسعة من المهاجرين.
التحديات في نظام احتجاز المهاجرين
تسلط قضية شيموس كوليتون الضوء على التعقيدات والتحديات التي يواجهها الأفراد في نظام احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة. إن عدم إمكانية الوصول إلى الظروف الإنسانية الأساسية وغياب عملية واضحة لتسوية وضعهم القانوني هي نقاط مثيرة للقلق الشديد.
كثيرا ما تنتقد منظمات حقوق الإنسان الظروف في مراكز الاحتجاز التابعة لإدارة الهجرة والجمارك، مشيرة إلى الاكتظاظ وعدم كفاية الرعاية الطبية وتأثير ذلك على الصحة العقلية للمحتجزين.
هناك جدل كبير حول مدى تناسب المهاجرين المحتجزين الذين لا يشكلون تهديدًا للسلامة العامة، خاصة في حالات مثل حالة كوليتون، الذي لديه تصريح عمل ويسعى إلى تسوية وضعه.
وتتزايد الضغوط الدولية على سياسات الهجرة الأمريكية، حيث تطالب العديد من الدول وجماعات حقوق الإنسان بمزيد من الشفافية واحترام الحقوق الأساسية للمحتجزين.
عدم اليقين بشأن المستقبل والصرخة من أجل العدالة
لا يزال وضع شيموس كوليتون غير مؤكد، ويستمر كفاحه من أجل الحرية. إن الجمع بين احتجازه المطول وظروف التعذيب المبلغ عنها والمأزق القانوني والدبلوماسي يخلق سيناريو من الألم الشديد له ولعائلته.
يتردد صدى الصرخة من أجل العدالة خارج جدران مركز الاحتجاز، ويسعى إلى الاهتمام بالقضايا الأوسع التي تؤثر على آلاف المهاجرين. الأمل في عودة الحياة الطبيعية لكوليتون والقدرة على بناء عائلته يعتمد الآن على حل سريع وعادل لقضيته.
















