تجمع داسيا بين نظام الغاز والهجين في المحرك الجديد لتحقق مدى يصل إلى 1500 كيلومتر في سيارات الدفع الرباعي المستقبلية
أعلنت شركة داسيا، وهي شركة رومانية تابعة لمجموعة رينو، رسميًا عن مرحلة استراتيجية جديدة لتطوير محركاتها، مؤكدة التزامها بتطوير محركات الاحتراق الداخلي. قدمت الشركة المصنعة حلاً تقنيًا غير مسبوق يدمج طاقة غاز البترول المسال (LPG) في نظام التهجين الخفيف (MHEV). وتهدف المبادرة إلى إطالة العمر الإنتاجي للمحركات التقليدية في مواجهة معايير الانبعاثات الصارمة، مما يضمن توفير بديل للتنقل فعال وبأسعار معقولة قبل التحول الإلزامي إلى السيارات الكهربائية بالكامل.
وتأتي خطوة العلامة التجارية على خلفية الضغوط التنظيمية في أوروبا، حيث يتطلب معيار Euro 7 تخفيضات جذرية في الملوثات. ومن خلال الجمع بين الغاز والكهرباء 48 فولت، تسعى الشركة إلى تقديم تقنية انتقالية قوية، قادرة على استبدال الديزل والحفاظ على القدرة التنافسية السعرية، وهي إحدى الركائز الأساسية لعملياتها في السوق العالمية.

تم تصميم هذا التكوين الميكانيكي الجديد لتجهيز عمليات الإطلاق الكبيرة القادمة لشركة صناعة السيارات، بما في ذلك الجيل الجديد من Duster وسيارة Bigster SUV غير المسبوقة. ويظهر الاستثمار في تكنولوجيا الوقود الحيوي الهجين أن الصناعة لا تزال ترى إمكانات في الحرق المتحكم فيه للوقود الأحفوري، طالما أنها مدعومة بأنظمة كهربائية تخفف من الأثر البيئي وتحسن كفاءة الطاقة الإجمالية للمركبة.
تركز الهندسة وراء المشروع على الاستقلالية الممتدة وتعدد الاستخدامات، مما يسمح للسائقين بالسفر لمسافات طويلة دون القلق من إعادة الشحن الفوري. ومع توحيد البنية التحتية لإمدادات الغاز بالفعل في العديد من البلدان الأوروبية، فإن الحل يقدم نفسه كاستجابة عملية للقيود الحالية لشبكة الشحن الكهربائي، خاصة في المناطق حيث لا تزال تكلفة الطاقة أو توفر المحطات تشكل عائقًا أمام التبني الجماعي للسيارات التي تعمل بالبطاريات.
التفاصيل الفنية للمحرك التوربيني الجديد 1.2
قلب هذه البنية الجديدة هو محرك توربو ثلاثي الأسطوانات سعة 1.2 لتر، تم تطويره خصيصًا للعمل ضمن دورة ميلر. تُعرف هذه الدورة الديناميكية الحرارية بإبقاء صمامات السحب مفتوحة لفترة أطول أثناء الضغط، مما يقلل من إجهاد المحرك، وبالتالي تحسين الكفاءة الحرارية. يعمل النظام الكهربائي بجهد 48 فولت كدعم أساسي، حيث يوفر عزم دوران إضافي أثناء بدء التشغيل وإعادة التشغيل، وهي الأوقات التي يكون فيها استهلاك الوقود أعلى عادةً.
يتم إعادة شحن البطارية المدمجة للنظام الهجين الخفيف تلقائيًا أثناء الكبح والتباطؤ، مما يلغي الحاجة إلى الكابلات أو المقابس الخارجية. يتم بعد ذلك استخدام هذه الطاقة المخزنة لتشغيل الأنظمة المساعدة للسيارة وتخفيف الحمل على محرك الاحتراق، مما يؤدي إلى تشغيل أكثر سلاسة واقتصادية. تمت معايرة التكامل بين المحرك الحراري والمحرك الكهربائي ليكون غير محسوس للسائق، مع إعطاء الأولوية لراحة القيادة.
ومن حيث الأداء، تتوقع داسيا قوة أولية تبلغ 120 حصانًا للإصدارات ذات المستوى المبتدئ، مع إمكانية زيادتها إلى ما يصل إلى 150 حصانًا في التكوينات المستقبلية. يعد نطاق الطاقة هذا استراتيجيًا لاستبدال محركات الديزل القديمة، مما يوفر عزم دوران متوافقًا لدفع سيارات الدفع الرباعي متوسطة الحجم ويضمن قدرة الجر اللازمة لإصدارات الدفع الرباعي.
ناقل الحركة والقدرة على الطرق الوعرة
لإدارة الطاقة المشتركة للغاز والكهرباء، اختارت شركة صناعة السيارات تقديم ناقل حركة أوتوماتيكي مزدوج القابض (EDC). ويهدف اختيار هذا النوع من ناقل الحركة إلى تحسين تغييرات التروس، مما يجعلها أسرع وأكثر دقة من ناقل الحركة اليدوي التقليدي أو ناقل الحركة الأوتوماتيكي التقليدي. تعمل إدارة ناقل الحركة الإلكتروني بالتناغم مع النظام الهجين لاختيار النسبة الأكثر كفاءة دائمًا لحالة القيادة.
كان الحفاظ على قدرة الدفع الرباعي متطلبًا أساسيًا في تطوير مجموعة نقل الحركة الجديدة هذه. وعلى عكس بعض المنافسين الذين يتخلصون من عمود الإدارة لصالح المحركات الكهربائية الخلفية الحصرية، يحافظ حل داسيا على المتانة الميكانيكية المطلوبة للاستخدام الشديد على الطرق الوعرة. يساعد النظام الهجين على توفير عزم الدوران عند السرعات المنخفضة، مما يسهل التغلب على العوائق ويحسن السيطرة على الأراضي الزلقة.
تم تكييف بنية السيارة لاستيعاب خزانات غاز البترول المسال دون المساس بالمساحة الداخلية أو سعة صندوق الأمتعة. يتم تركيب الخزانات في المكان الذي عادة ما يكون فيه الإطار الاحتياطي، وهو الحل الذي تستخدمه العلامة التجارية بالفعل في موديلاتها الحالية، ولكنه يكتسب الآن أهمية مع إضافة بطارية 48 فولت، مما يتطلب ترتيبًا جديدًا للمكونات في الهيكل.
سجل الاستقلالية والأثر الاقتصادي
الميزة التنافسية الرئيسية التي أعلنتها الشركة المصنعة هي الاستقلالية الكاملة التي يوفرها الجمع بين نوعي الوقود. ومن خلال إضافة سعة خزان البنزين التقليدي إلى خزان غاز البترول المسال سعة 50 لترًا، يمكن للمركبة تحقيق مدى يصل إلى 1500 كيلومتر دون الحاجة للتزود بالوقود. ويضع هذا الرقم الطراز في مكانة بارزة في السوق، متجاوزًا معظم سيارات الديزل والكهرباء المتوفرة حاليًا.
بالنسبة للمستهلك، فإن الميزة الاقتصادية فورية، حيث أن تكلفة غاز البترول المسال أقل بكثير من تكلفة البنزين أو الديزل في معظم الأسواق الأوروبية. تسمح هذه التقنية للسائق باختيار الوقود الذي يريد استخدامه أو السماح للنظام بإدارة الاستهلاك تلقائيًا، مع إعطاء الأولوية للوقود كلما أمكن ذلك لتقليل التكلفة لكل كيلومتر يتم قطعه. تعد صيانة النظام بالتبسيط، حيث أن التهجين الناعم لا يتضمن مكونات معقدة عالية الجهد.
- تخفيض تكاليف التشغيل مع إعطاء الأولوية لاستخدام غاز البترول المسال.
- القضاء على الحاجة للشحن من خلال المقابس.
- ارتفاع قيمة إعادة البيع بسبب الامتثال البيئي.
- صيانة أرخص مقارنة بالمكونات الهجينة.
الاستدامة والرؤية طويلة المدى
ومن الناحية البيئية، يؤدي حرق غاز البترول المسال إلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أقل بحوالي 10% من انبعاثات البنزين النقي، بالإضافة إلى توليد جزيئات أقل ضارة بصحة الإنسان. على الرغم من أنها لا تمثل حلاً خاليًا من الانبعاثات، إلا أنها تمثل خطوة وسيطة مهمة نحو تقليل البصمة الكربونية للأسطول الحالي، خاصة في قطاعات السوق الحساسة للسعر.
وتؤكد داسيا أن هذه التكنولوجيا ستضمن امتثال منتجاتها حتى الحظر الكامل على محركات الاحتراق في الاتحاد الأوروبي، المقرر تنفيذه في عام 2035. وحتى ذلك الحين، تعتزم العلامة التجارية إضفاء الطابع الديمقراطي على الوصول إلى المركبات النظيفة، دون فرض الهجرة المفاجئة إلى السيارات الكهربائية التي ربما لا تزال غير قابلة للاستمرار من الناحية المالية لجزء كبير من قاعدة عملائها.
وتعكس الإستراتيجية قراءة السوق حيث يعتبر تنوع حلول الطاقة أمرًا ضروريًا. ومن خلال عدم المراهنة بكل أموالها على الكهرباء الكاملة الفورية، تضمن الشركة وجودها في الأسواق الناشئة والمناطق التي تعاني من نقص البنية التحتية، وتحافظ على فلسفة تقديم الأساسيات بسعر عادل، والآن مع مظهر تكنولوجي محدث وأكثر كفاءة.
















