تؤكد بيانات تلسكوب جيمس ويب وجود خطأ في حساب التوسع الكوني وتتحدى الفيزياء
استخدم علماء الفلك قدرات المراقبة بالأشعة تحت الحمراء لتلسكوب جيمس ويب الفضائي للتحقق من صحة أحد أكبر الأشياء المجهولة في العلوم الحديثة. وتؤكد أحدث التحليلات أن الكون المحلي يتوسع بسرعة أعلى بكثير من تلك التي تنبأت بها النماذج النظرية المبنية على الكون البدائي. يلغي هذا التصديق فعليًا إمكانية حدوث أخطاء في القياس في الأدوات السابقة ويشير إلى أن النموذج الكوني الحالي يحتاج إلى مراجعة عاجلة.
وهذا التناقض، المعروف تقنيًا باسم جهد هابل، يتحدى التنبؤات التي تم إجراؤها من إشعاع الخلفية الكونية الميكروي. وحتى مع دقة ويب غير المسبوقة، فإن الأرقام لا تتقارب، مما يشير إلى أن شيئًا أساسيًا حول طبيعة الكون لم يتم فهمه بعد. إن استمرار هذا الخلاف يعزز الفرضية القائلة بأن “فيزياء جديدة” قد تكون ضرورية لتفسير تطور الكون.
الاختلاف في معدلات السرعة
يعمل المجتمع العلمي مع مجموعتين رئيسيتين من البيانات التي ينبغي أن تتوافق من الناحية النظرية. فمن ناحية، تشير القياسات المستندة إلى الكون الشاب، والتي التقطها القمر الصناعي بلانك، إلى معدل توسع محافظ. ومن ناحية أخرى، تشير الملاحظات المباشرة للمجرات القريبة إلى انفصال أسرع بكثير.
تمثل القيم المسجلة فرقًا إحصائيًا لم يعد من الممكن تجاهله:
– يتوسع الكون المحلي بمعدل 73 إلى 74 كيلومترًا في الثانية تقريبًا لكل مليون فرسخ فلكي.
– تشير التوقعات المستندة إلى الكون المبكر إلى 67 إلى 68 كيلومترًا في الثانية فقط لكل ميغابارسيك.
وتظل هذه الفجوة البالغة نحو 8% ثابتة حتى بعد إزالة الشكوك المنهجية. أثبت جيمس ويب، من خلال مراقبة نفس النجوم التي رصدها تلسكوب هابل لعقود من الزمن، أن القياسات الأصلية كانت صحيحة، مستبعدًا أن يكون فشل الأجهزة هو سبب المشكلة.
تكنولوجيا الأشعة تحت الحمراء حاسمة
كانت مساهمة جيمس ويب أساسية في تحسين ما يسمى بـ “سلم المسافة الكونية”. ركز المرصد على النجوم القيفاوية، وهي النجوم التي تنبض على فترات منتظمة، والمستعرات الأعظم من النوع Ia، والتي تستخدم كمعايير لقياس المسافات بين المجرات. سمحت لها رؤيتها بالأشعة تحت الحمراء برؤية الغبار بين النجوم الذي يمكن أن يشوه الضوء الصادر عن هذه الأجسام.
ومن خلال تقليل الضوضاء البصرية وعزل ضوء النجوم بدقة فائقة، قدم التلسكوب بيانات واضحة تدعم الدراسات السابقة. لقد تم تقليص هامش الخطأ بشكل كبير، مما أدى إلى تحويل ما كان يمكن اعتباره في السابق عدم دقة فنية إلى حقيقة رصدية ملموسة.
مراجعة القالب القياسي
تأكيد هذا الشذوذ يجبر الفيزيائيين على النظر في إدخال تعديلات على نموذج Lambda-CDM، وهو أساس علم الكونيات الحالي. إن وجود طاقة مظلمة أكثر ديناميكية مما كان يُعتقد سابقًا، أو حتى تفاعلات غير معروفة بين المادة المظلمة والإشعاع، يظهر كتفسيرات معقولة للتسارع الإضافي الملحوظ.
يدرس العلماء الآن ما إذا كانت الطاقة المظلمة قد تغيرت على مر الزمن الكوني، وتصرفت بشكل مختلف بعد وقت قصير من الانفجار الكبير مقارنة باليوم. يقترح خط آخر من الأبحاث وجود جسيمات دون ذرية لم يتم اكتشافها بعد والتي يمكن أن تؤثر على معدل التوسع.
سيكون تركيز المهام القادمة هو فهم الآلية الكامنة وراء هذا التسارع. ومع التأكد من صحة الأرقام، يتوقف البحث عن معايرة التلسكوبات ويتحول إلى اكتشاف المكونات المخفية التي تحكم بنية الكون.
















