الحكومة الأمريكية تزيل التحذيرات بشأن علاجات التوحد الخطيرة وتثير قلق الخبراء
أجرت إدارة الصحة الفيدرالية في الولايات المتحدة تغييرًا كبيرًا على قنوات الاتصال الرسمية الخاصة بها، الأمر الذي أثار إنذارًا فوريًا في المجتمع الطبي والعلمي. تمت إزالة صفحة إدارة الغذاء والدواء (FDA)، والتي كانت بمثابة مرجع لتحذير السكان من العلاجات غير الفعالة والمميتة لمرض التوحد، من موقع الوكالة على الويب. تم تبرير حذف المحتوى، الذي يوضح بالتفصيل مخاطر المواد مثل ثاني أكسيد الكلور والعلاجات بالاستخلاب، من قبل وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS) كجزء من عملية تنظيف الملفات التي تعتبر قديمة، حيث لم يتم تحديث المادة منذ عام 2019.
أثار قرار إزالة المادة من الهواء ردود فعل قوية بين المدافعين عن حقوق الأشخاص المصابين بالتوحد والعاملين في مجال الصحة العامة. كان المحتوى المحذوف بمثابة نقطة مقابلة رسمية لروايات المجموعات التي تبيع علاجات معجزة مفترضة، وتقدم بيانات فنية حول مخاطر تناول المواد الكيميائية الصناعية. وبدون موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية التي تدين صراحة مثل هذه الممارسات، يخشى الخبراء من أن تكون الأسر التي تطلب الدعم عرضة للمعلومات الخاطئة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات غير الخاضعة للإشراف.

ويشير الأطباء إلى أن غياب هذه المعلومات عن قناة حكومية رسمية يمكن أن يضفي الشرعية بشكل غير مباشر على الممارسات الخطيرة. كانت الصفحة بمثابة أداة حيوية لأطباء الأطفال والمعالجين ليشرحوا للآباء لماذا بعض التدخلات الشائعة على الإنترنت ليس لها أي أساس علمي وتشكل مخاطر حقيقية على السلامة الجسدية للأطفال والبالغين في هذا الطيف.
مخاطر سلامة المرضى والمعلومات الخاطئة
وكانت إحدى النقاط الأكثر أهمية التي تم تناولها في المادة التي تمت إزالتها هي استخدام ثاني أكسيد الكلور، والذي يتم تسويقه غالبًا تحت اسم “المحلول المعدني المعجزة”. وهو في الواقع مبيض صناعي قوي يمكن أن يسبب، عند تناوله، أضرارا جسيمة للمريء والمعدة ويؤدي إلى فشل الجهاز التنفسي. إن السرد القائل بأن هذا المنتج يمكن أن “يشفي” مرض التوحد يعتمد على نظريات المؤامرة دون أي دعم بيولوجي، وإزالة التحذير الرسمي يجعل من الصعب مكافحة البائعين الذين يستفيدون من آمال العائلات.
ومن الممارسات الخطيرة الأخرى التي أبرزتها الوكالة سابقًا العلاج بالاستخلاب. وهذا إجراء طبي مشروع، ولكنه يقتصر حصريًا على حالات التسمم بالمعادن الثقيلة المثبتة، ويتم إجراؤه تحت إشراف صارم من المستشفى. إن تطبيق هذه التقنية على الأطفال المصابين بالتوحد، بناءً على نظرية غير موثوقة مفادها أن مرض التوحد ناجم عن السموم البيئية أو اللقاحات، قد أدى إلى وفيات موثقة في الماضي.
إن عدم وجود تحذير حكومي واضح حول مخاطر القلب المرتبطة بالاستخلاب غير الضروري يثير قلق علماء السموم. إن التحقق الضمني، أو مجرد غياب الإدانة من قبل السلطات الصحية، يمكن أن يشجع البحث عن العيادات السرية أو البروتوكولات المنزلية التي تعرض حياة المرضى لخطر وشيك.
التغييرات في تنسيق السياسات الصحية
تتزامن إزالة المحتوى مع إعادة هيكلة عميقة للجنة التنسيق المشتركة بين الوكالات المعنية بالتوحد (IACC)، مدفوعة بتعيينات جديدة على المستوى الفيدرالي. كينيدي جونيور، المعروف بمواقفه الانتقادية بشأن اللقاحات ودعمه للعلاجات البديلة غير التقليدية، روج لإجراء تغييرات مهمة في تكوين المجلس. ويضم الأعضاء الجدد دعاة للمناهج التي تختلف عن الإجماع العلمي الراسخ، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المبادئ التوجيهية البحثية في الولايات المتحدة.
يرى المجتمع العلمي أن تركيز السياسات العامة يجب أن يظل على تطوير الخدمات التي تعمل على تحسين نوعية الحياة والتواصل والاستقلالية للأشخاص المصابين بالتوحد. ويشير التوتر بين الجناح العلمي التقليدي والمعينين السياسيين الجدد إلى فترة من الخلافات حول التحقق من صحة البروتوكولات الطبية، مع المخاوف من أن البحث في العلاجات البديلة سوف يحظى بالأولوية على التدخلات السلوكية والداعمة التي تحتوي على قاعدة واسعة من الأدلة.
تحديد موقع المجتمع الطبي
يواصل الباحثون والأطباء التأكيد على أن مرض التوحد ليس مرضًا يجب علاجه، ولكنه حالة نمو عصبي تتطلب دعمًا فرديًا مناسبًا. تعتبر التدخلات المبكرة وعلاج النطق والعلاج المهني والدعم التعليمي المعايير الذهبية للمساعدة في تنمية الأفراد في الطيف. إن الإصرار على العلاجات الكيميائية أو البيولوجية غير المثبتة لا يشكل مخاطر جسدية فحسب، بل يستنزف أيضًا الموارد المالية التي يمكن استثمارها في علاجات فعالة.
تحذر المنظمات الصحية من أن التحقق من صحة أي علاج يجب أن يتبع تجارب سريرية صارمة وعمليات مراجعة النظراء، بغض النظر عن التغييرات السياسية أو الإدارية. يعتبر الحفاظ على قنوات معلومات موثوقة أمرًا ضروريًا لحماية الصحة العامة. وبينما تعمل الحكومة على تعديل منصاتها الرقمية، تتولى الجمعيات الطبية الخاصة والجامعات دور تعزيز التحذيرات بشأن مخاطر التطبيب الذاتي والعلاجات البديلة غير المنظمة.
















