قام الباحثون بتطوير مستشعر للملابس الداخلية يراقب الغازات وصحة الأمعاء عبر الهاتف الخليوي
تعِد تقنية جديدة يمكن ارتداؤها، طورها علماء في جامعة ميريلاند بالولايات المتحدة، بإحداث تحول في مراقبة صحة الجهاز الهضمي من خلال تحليل الغاز. وتم تصميم الجهاز الذكي ليتم ربطه مباشرة بالملابس الداخلية، مما يسمح بالكشف في الوقت الحقيقي عن الانبعاثات الغازية لتقييم عمل الميكروبيوم المعوي. يستخدم النظام أجهزة استشعار متقدمة لتحديد وجود الهيدروجين، وهو منتج ثانوي يتم توليده أثناء تخمير الكربوهيدرات بواسطة البكتيريا المعوية.
تعمل المعدات بطريقة متكاملة مع الهواتف الذكية، حيث تنقل البيانات المجمعة عبر البلوتوث إلى تطبيق مخصص، مما يسهل المراقبة المستمرة من قبل المستخدم. وفي اختبارات معملية صارمة، أظهر النظام دقة بنسبة 94.7% في اكتشاف التغيرات في عمليات تخمير الألياف، متفوقًا على الطرق التقليدية التي غالبًا ما تعتمد على تقارير ذاتية من المرضى. ويشير الخبراء إلى أن تركيز الهيدروجين في الغازات المعوية يمكن أن يصل إلى 20% في أوقات معينة، وهو بمثابة مؤشر حيوي موثوق.
ويسعى هذا الابتكار إلى حل القيود المفروضة على الاختبارات التقليدية، مثل اختبار التنفس، الذي غالبًا ما يسجل مستويات منخفضة جدًا أو غير دقيقة من الغازات. مع أبعاد منخفضة وتصميم مريح، تم إنشاء الجهاز ليتم استخدامه يوميًا دون التسبب في أي إزعاج، مما يسمح للأطباء والمرضى بالحصول على نظرة عامة مفصلة عن صحة الجهاز الهضمي على مدار أيام أو أسابيع.
تصميم مدمج وتشغيل النظام
يتميز الجهاز بأبعاد مدمجة للغاية، حيث تبلغ أبعاده 26 × 29 ملم فقط، ويبلغ سمكه 9 ملم، وهو ما يشبه حجم العملة المعدنية. ويتم تثبيته خارجيًا على الملابس الداخلية باستخدام مشبك قابل للتعديل، وهو متوافق مع أنواع مختلفة من الأقمشة، مما يضمن بقاء المستشعر في مكانه الصحيح حتى أثناء الحركة أو أثناء النوم.
لضمان كفاءة الطاقة ودقة البيانات، يعمل النظام في وضع الاستعداد العميق، ولا يتم تنشيط التسجيل إلا عند اكتشاف حدث غاز. علاوة على ذلك، تشتمل التقنية على مقياس تسارع وأجهزة استشعار لدرجة الحرارة تساعد في التحقق من استخدام الجهاز بشكل صحيح، والتخلص من القراءات غير الصالحة إذا لم يكن الجهاز في الوضع المثالي.
الكشف عن بيانات تردد الغاز
خلال مرحلة الاختبار مع المتطوعين، لاحظ الباحثون وجود تناقض كبير بين تصور المستخدمين والبيانات الفعلية التي يجمعها المستشعر. في حين أشارت التقارير الشخصية إلى ما متوسطه 10 إلى 20 نوبة من انتفاخ البطن يوميا، سجلت المراقبة الموضوعية ما متوسطه 32 حدثا يوميا، مع اختلافات فردية تتراوح بين 4 و 175 حدوثا.
أتاحت البيانات التي تم جمعها رسم خريطة لتفاعلات محددة لأنواع مختلفة من الطعام في الوقت الفعلي، وهو أمر يصعب القيام به بالطرق السابقة. توفر إمكانية التتبع المستمر هذه مزايا واضحة مقارنة بفحوصات البراز الموضعية، والتي توفر فقط صورة ثابتة ومؤقتة للميكروبات.
كشف التحليل التفصيلي للانبعاثات الغازية عن أنماط متميزة:
- التحديد الدقيق للهيدروجين الناتج عن الكربوهيدرات غير المهضومة.
- التفريق بين أنماط التخمير بناءً على النظام الغذائي للمستخدم.
- تسجيل الأحداث الليلية التي عادة ما تمر دون أن يلاحظها المريض.
- العلاقة المباشرة بين تناول الألياف وزيادة النشاط البكتيري.
تعتبر هذه المعلومات حاسمة بالنظر إلى أن حوالي 40% من البالغين يعانون من مشاكل متكررة في الجهاز الهضمي. تساعد المراقبة الدقيقة على تحديد الأطعمة المحددة التي تسبب إزعاجًا لكل فرد، مما يسمح بإجراء تعديلات شخصية على النظام الغذائي.
الآفاق المستقبلية والتطور التجاري
يقود البحث برانتلي هول، الذي يعمل أيضًا كمؤسس مشارك لشركة Ventoscity الناشئة، والتي تم إنشاؤها لنقل التكنولوجيا من المختبر إلى السوق الاستهلاكية. تلقى المشروع دعمًا مؤسسيًا للتقدم من مرحلة النماذج الأولية إلى اختبارات أوسع مع مستخدمين حقيقيين في سياقات يومية مختلفة.
حاليًا، يمر الجهاز بمرحلة جديدة من جمع البيانات على نطاق واسع، بهدف توسيع بنك المعلومات ليشمل مشاركين من مختلف الأعمار والأنظمة الغذائية. تساهم النتائج الأولية بالفعل في فهم علمي أعمق للميكروبيوم البشري وتفاعلاته المعقدة مع الغذاء.
















