يلتقط التلسكوب خمس صور للمستعر الأعظم ويقدم بيانات جديدة عن توسع الكون
قدم الانفجار النجمي الذي حدث قبل حوالي 10 مليارات سنة فرصة غير مسبوقة لعلم الفلك الحديث من خلال مضاعفة صورته بصريًا بواسطة ظاهرة كونية. وكشف هذا الحدث، الذي سجله التلسكوب الكبير في أريزونا، عن المستعر الأعظم المصنف باسم SN 2025wny في خمس نقاط مختلفة في السماء، مما أدى إلى إنشاء مختبر طبيعي للقياسات الفلكية عالية الدقة.
قام علماء الفلك بمراقبة السماء لمدة ست سنوات بحثًا عن هذا المحاذاة المحددة، والتي يُقدر احتمال حدوثها بأقل من واحد في المليون بالنسبة للمستعرات الأعظمية فائقة السطوع. كانت الشدة الشديدة لهذا الانفجار أساسية لنجاح عملية الرصد، حيث أن سطوعه يفوق بكثير سطوع الأحداث النجمية العادية، مما يسمح للأدوات بالتقاط التفاصيل الضرورية عبر مسافات شاسعة من الكون.
يعمل تأثير عدسة الجاذبية مثل عدسة مكبرة للفضاء، مما يؤدي إلى تكبير الإشارة وكشف الأشياء التي كانت ستظل مخفية بمسافة لا يمكن قياسها. في حالة SN 2025wny، الذي أطلق عليه الباحثون اسم “SN Winny”، سمح التكوين بإجراء تحليل مفصل مستقل عن قيود الملاحظات المباشرة التقليدية.
محاذاة المجرة النادرة
توجد مجرتان في المقدمة مسؤولتان عن ثني نسيج الزمكان وتحويل مسار الضوء المنبعث من المستعر الأعظم البعيد. وهذا الانحراف يجبر الفوتونات على اتباع مسارات بأطوال مختلفة قبل الوصول إلى مرايا التلسكوب الأرضي.
وبما أن سرعة الضوء هي ثابت عالمي، فإن اختلافات المسار هذه تؤدي إلى اختلاف أوقات الوصول لكل صورة من الصور الخمس المرصودة. يعتبر التكوين الهندسي الموجود في هذا النظام منتظمًا ونظيفًا بشكل استثنائي، مما يبسط النمذجة اللازمة للدراسات الكونية.
على عكس العدسات التي تتكون من عناقيد مجرية معقدة وفوضوية، يقدم نظام SN Winny توزيعًا كتليًا يشير إلى عدم وجود عمليات اندماج مجرية حديثة. يتيح هذا الاستقرار تقليل حالات عدم اليقين الهيكلية التي غالبًا ما تشكل تحديًا للباحثين في هذا المجال، مما يضمن بيانات أكثر وضوحًا للتحليل.
حل المآزق العلمية
يستخدم العلماء الآن تقنية تُعرف باسم التصوير الكوني للتأخير الزمني لتحويل الفروق الزمنية بين ظهور المستعرات الأعظم إلى مسافات ومعدلات سرعة التوسع. ويعتمد النموذج الذي طوره فريق دولي على الصور عالية الدقة التي تم الحصول عليها، مما يوفر دقة لم يتمكن سوى عدد قليل من الأحداث الكونية السابقة من توفيرها.
تتميز الطريقة المطبقة في دراسة SN Winny بكونها نظامًا فريدًا، على النقيض من التقنيات التقليدية التي تعتمد على متوسطات إحصائية كبيرة. سلم المسافة الكونية التقليدي، على سبيل المثال، يتراكم هوامش الخطأ عند الانتقال من قياسات المنظر إلى المستعرات الأعظم من النوع Ia، بينما تعتمد ملاحظات الخلفية الكونية الميكروية على افتراضات حول فيزياء الكون المبكر.
مراقبة البيانات وتحليلها
ويقدم هذا النهج المستقل الجديد طريقا بديلا لحل المشكلة العلمية المعروفة باسم توتر هابل، حيث تؤدي طرق القياس المختلفة إلى قيم مختلفة لمعدل توسع الكون. ومن خلال تجنب الاعتماد على الطرق التقليدية، تعمل البيانات التي تم الحصول عليها من عدسة الجاذبية هذه كمقياس، مما يوفر معايرة مباشرة ومحددة هندسيًا. لعب التلسكوب الكبير دورًا حاسمًا في الاكتشاف من خلال التقاط جميع الصور الخمس في وقت واحد في لقطة واحدة، مما يدل على قدرة الأداة على تصحيح التشوهات الجوية والسماح لعلماء الفلك بالتمييز بين إسقاطات المستعر الأعظم المتعددة حول المجرات العدسية. تتعاون المؤسسات المشهورة، مثل جامعة ميونيخ التقنية ومعهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية، في تحليل مفصل لمنحنيات الضوء والكتلة، مما يعزز الحاجة إلى عمليات مسح للسماء العميقة لكشف الأسئلة الأساسية حول بنية الكون ومصيره.
















