تغلق قناة Canal+ Showmax وتعيد هيكلة عملياتها في أفريقيا للتركيز على القنوات الفضائية
أعلنت مجموعة وسائل الإعلام الفرنسية Canal+ رسميًا عن إغلاق العمليات المستقلة لمنصة البث المباشر Showmax، مما يمثل تغييرًا جذريًا في استراتيجية الشركة الرقمية للقارة الأفريقية. ويأتي هذا القرار بعد استحواذ المجموعة بالكامل على MultiChoice في عام 2025 ويعكس الحاجة الملحة لوقف النزيف المالي في سوق حيث لا يزال التلفزيون التقليدي المدفوع يُظهر قوة اقتصادية أكبر. ويهدف هذا الإجراء إلى دمج الأصول الرقمية مباشرة في القنوات الخطية، والتخلي عن نموذج المنافسة المباشرة مع عمالقة القطاع العالمي لصالح نهج يركز على الربحية الفورية.
ينص المبدأ التوجيهي الجديد على أن كتالوج المحتوى الأصلي لـ Showmax سيتم ترحيله إلى القنوات الخطية للمشغل، مثل African Magic وM-Net، والتي لها انتشار واسع في المنازل في المنطقة. اختارت إدارة Canal+ وقف التطبيق المستقل، معتبرة أنه من غير المستدام الحفاظ على هيكل يتطلب استثمارات عالية في التكنولوجيا والتسويق دون العائد المتوقع من المشتركين. ومن خلال عملية إعادة الهيكلة هذه، تسعى الشركة إلى تعزيز قاعدة إيراداتها من خلال حزم القنوات الفضائية، وهي خدمة تظل مرنة بسبب قيود البنية التحتية للإنترنت في عدة أجزاء من الإقليم.
زيادة الخسائر وتغيير التركيز
إن نهاية Showmax كخدمة معزولة هي استجابة مباشرة للنتائج المالية المثيرة للقلق التي قدمها قسم البث المباشر في أحدث الميزانيات العمومية. سجل هذا القطاع زيادة بنسبة 88% في خسائر التشغيل العام الماضي، وهو رقم جعل من غير المجدي الاستمرار في نموذج الأعمال السابق، الذي أعطى الأولوية لنمو قاعدة المستخدمين على حساب الربح الحقيقي. أثبتت استراتيجية “حرق الأموال” للحصول على حصة في السوق، الشائعة في وادي السيليكون، عدم فعاليتها في الواقع المحلي في ظل الإدارة الفرنسية الجديدة.
ولم تكن الشراكة السابقة مع NBCUniversal، والتي تضمنت استثمارًا مشتركًا بقيمة 400 مليون دولار تقريبًا لإعادة إطلاق المنصة، كافية لضمان الريادة في هذا القطاع. على الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز الكتالوج والتكنولوجيا، لم تتمكن الخدمة من الوصول إلى أهداف الاعتماد اللازمة لتبرير تكاليف التشغيل المرتفعة. وتقوم قناة Canal+ الآن بإعادة توجيه هذه الموارد لتعزيز البنية التحتية للنقل عبر الأقمار الصناعية وإنتاج المحتوى المحلي، وهي المجالات التي تتمتع فيها الشركة بالفعل بميزة تنافسية راسخة وهوامش ربح أكثر أمانًا.
ويشير محللو السوق إلى أن الإصرار على البث يتجاهل الحواجز الأساسية التي يواجهها المستهلكون الأفارقة، مثل التكلفة المرتفعة لبيانات الهاتف المحمول وعدم استقرار اتصالات النطاق العريض. في حين أن الفيديو حسب الطلب يتطلب استهلاك البيانات مما يؤثر على ميزانيات الأسر، فإن التلفزيون الخطي يوفر ترفيهًا مستمرًا بتكلفة ثابتة ويمكن التنبؤ بها، ويظل الخيار المفضل للغالبية العظمى من السكان.
مستقبل الإنتاجات الأصلية والمنافسة
على الرغم من إغلاق المنصة الرقمية، ضمنت قناة Canal+ عدم إلغاء الإنتاجات الأصلية الناجحة، بل نقلها إلى مكان آخر. ستصبح الامتيازات الشهيرة وعروض الواقع المحلية، التي اكتسبت ولاءً عامًا، أصولًا حصرية لجدول برمجة DStv وGOtv. تهدف هذه المناورة إلى زيادة قيمة باقات الاشتراك في التلفزيون المدفوع، وذلك باستخدام المحتوى المتميز كميزة فارقة للاحتفاظ بالعملاء وتجنب إلغاء الخدمات التقليدية في بيئة اقتصادية مليئة بالتحديات.
كما أثرت المنافسة مع المنصات الدولية مثل Netflix وDisney+ على القرار، نظرًا لأن هذه الخدمات تهيمن بالفعل على شريحة الجمهور مع قوة شرائية أكبر وإمكانية الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة. من خلال ترك المنافسة المباشرة للبث المباشر، تركز شركة MultiChoice على مجالها: معالجة المحتوى الخطي والتوزيع عبر الأقمار الصناعية، حيث تواجه المنافسة العالمية صعوبات لوجستية في اختراقها. وتشير عملية إعادة الهيكلة إلى التوجه المالي العملي الذي يعطي الأولوية لاستدامة الأعمال على المدى الطويل على الرهانات التكنولوجية غير المؤكدة.
















