انتقدت المستشارة الألمانية بشدة عدم وجود استراتيجية أمريكية في المفاوضات مع إيران، مشيرة إلى أن الأمة بأكملها تتعرض للإذلال على يد الدولة الفارسية. ويمثل الإعلان قطيعة في العلاقات عبر الأطلسي في لحظة حرجة في محاولات إنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.
ويعكس بيان المستشارة الألمانية الإحباط الأوروبي إزاء المآزق الدبلوماسية. في غضون ذلك، رفض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشكل قاطع الاقتراح الإيراني المطروح على طاولات المفاوضات، مشددا على أن الملف النووي لا يزال غير قابل للتفاوض بالنسبة لواشنطن. ويتضمن اقتراح طهران تخفيف السيطرة على مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، لكنه يترك القضية النووية للمناقشات المستقبلية.
الاقتراح الإيراني لا يلبي المطالب الأميركية
يتألف الاقتراح الإيراني من تخفيف كبير للسيطرة على أحد أهم طرق التجارة في العالم. وقال مسؤولان مطلعان على الأمر لشبكة ABC News إن طهران ستعرض تخفيض إشرافها على مضيق هرمز. ومن المقرر أن يتم تأجيل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى موعد غير محدد في المستقبل. وبحسب الاقتراح فإن رفع الحصار الأميركي سيكون النظير الذي يعرضه الإيرانيون.
وكان روبيو، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز يوم الاثنين، قاطعا في رفض هذا الهيكل التفاوضي. وأعلن وزير الخارجية أن “المسألة النووية هي السبب وراء ما نحن فيه في المقام الأول”. وشدد روبيو على أن الموقف الأميركي لا يسمح بأي اتفاق يترك الباب مفتوحا أمام مسألة البرنامج النووي الذي يعتبر محوريا للأمن الإقليمي والدولي.
كما حذر الوزير الأمريكي من أي تطبيع لنظام تحصيل الرسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز. وقال روبيو: “هذه ممرات مائية دولية. لا يمكنهم التطبيع، ولا يمكننا أن نتسامح مع محاولتهم التطبيع، وهو نظام يقرر فيه الإيرانيون من يمكنه استخدام ممر مائي دولي والمبلغ الذي يتعين عليك دفعه لاستخدامه”. ويعكس هذا الموقف قلق واشنطن بشأن التأثير الاقتصادي العالمي لأي سيطرة إيرانية أحادية الجانب على هذا الطريق الحيوي.
الشكوك حول القيادة والسلطة في طهران
وتخيم مسألة شرعية المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي على المفاوضات باعتبارها عاملاً معقداً. وسلط روبيو الضوء على المخاوف الأمريكية بشأن قدرة النظام على التوصل إلى اتفاق موحد. وأوضح وزير الخارجية أن “إحدى العقبات هي أن مفاوضينا لا يتفاوضون مع الإيرانيين فقط. فهؤلاء الإيرانيون بدورهم بحاجة إلى التفاوض مع الإيرانيين الآخرين لمعرفة ما يمكنهم قبوله، وما يمكنهم تقديمه، وما هم على استعداد للقيام به وحتى من هم على استعداد للقاء به”.
وعندما سئل عما إذا كان مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، أجاب روبيو بحذر. وقال “لدينا دليل على ذلك. من الواضح أنهم يقولون ذلك. وليس لدينا دليل على أنه ليس كذلك”. ومع ذلك، قدم روبيو تمييزا مهما: أن تكون على قيد الحياة ليس مثل أن تكون في السلطة. “ربما تكون على قيد الحياة، ولكن أعتقد أن الأسئلة التي لم يتم الإجابة عليها هنا هي ما إذا كان يتمتع بنفس المصداقية التي كان يتمتع بها والده”.
ولا تزال ديناميكيات السلطة في طهران غامضة بالنسبة للمراقبين الخارجيين. كما أشار روبيو إلى أن الاقتراح الإيراني قد لا يحظى بدعم جميع الفصائل المتنافسة على النفوذ في النظام. وقال: “أعتقد أنه لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كان الشخص الذي قدمها لديه السلطة للقيام بذلك”. ويؤثر هذا الانقسام السياسي الداخلي على قدرة إيران التفاوضية ويعمل على تعقيد أي إمكانية للتوصل إلى اتفاق دائم.
سياق الصراع والمحاولات السابقة للسلام
نشأ الصراع نتيجة لأعمال عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. أعلن الرئيس دونالد ترامب عن “عمليات قتالية كبرى” ضد إيران في 28 فبراير، مع ضربات واسعة النطاق استهدفت المنشآت العسكرية والحكومية والبنية التحتية. وبعد التصعيد الأولي، اتفق الجانبان على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في أوائل مارس/آذار.
فشلت المفاوضات الأولية بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان في التوصل إلى اتفاق سلام دائم. وأعلن ترامب بعد ذلك تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى واستمرار الحصار الأمريكي حتى تقدم إيران اقتراحا مقبولا وتوصل المناقشات إلى نتيجة. ومنذ ذلك الحين، ظل السيناريو مجمداً، مع تمسك الجانبين بمواقف غير قابلة للتسوية.
تطورات أخرى في التوترات الإقليمية
- وتبادلت إسرائيل وحزب الله الهجمات واتهم كل منهما الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار (27 نيسان/ أبريل)؛
- تم رفض الاقتراح النووي الإيراني لأنه لا يتضمن قيودا فورية على البرنامج؛
- الأوروبيون يعربون عن قلقهم إزاء عدم إحراز تقدم دبلوماسي؛
- ويظل الحصار الأمريكي قائما بينما تستمر المفاوضات؛
- ولا تزال السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز نقطة خلاف.
ويسلط هذا الوضع الضوء على انفصال عميق بين المقترحات المطروحة على الطاولة ومطالب واشنطن غير القابلة للتفاوض. وعلى الرغم من الرفض القاطع، أشار روبيو إلى أنه يعتقد أن الإيرانيين “جادون في الخروج من الفوضى التي يعيشون فيها”. إن بارقة الأمل هذه، مهما كانت باهتة، تبقي احتمال عقد جولات مستقبلية من المفاوضات مفتوحا، حتى مع أن الطريق إلى الاتفاق يبدو ضيقا على نحو متزايد.
وتزيد الانتقادات الأوروبية، ممثلة بالمستشارة الألمانية، من الضغوط الدبلوماسية على واشنطن. ويعرب حلفاء الولايات المتحدة عن إحباطهم المتزايد إزاء ما يعتبرونه عدم وجود استراتيجية واضحة لحل المأزق. ويعكس الموقف الألماني المخاوف التي تتقاسمها القوى الأوروبية الأخرى بشأن الآثار الاقتصادية العالمية الناجمة عن صراع طويل الأمد والحاجة إلى حلول دبلوماسية أكثر إبداعا.

