الميكروبيوم المعوي هو هدف التحقيق في سرطان القولون والمستقيم لدى الشباب
يحذر أطباء الأورام في الولايات المتحدة من ظاهرة مثيرة للقلق: المرضى في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر يصلون إلى العيادات وهم مصابون بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة متقدمة. وقد ارتفع عدد الحالات لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما في العقود الأخيرة، مما يجعل المرض السبب الرئيسي للوفاة بالسرطان في هذه الفئة العمرية. الآن، يشك الباحثون في أن الميكروبيوم – مجموعة البكتيريا والكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء – هو المفتاح لفهم هذه الزيادة المثيرة للقلق.
ويشير نينج جين، عالم الأورام في جامعة ولاية أوهايو، إلى أن التحدي يتجاوز عمر المرضى. تكون الأورام لدى الشباب أكثر عدوانية وتستجيب بشكل أقل للعلاجات التقليدية. يقول جين: “على الرغم من أننا نعالج المرضى الصغار بعلاج كيميائي أكثر عدوانية، إلا أن النتائج ليست بالضرورة أفضل”. إن الإحباط بين الأطباء كبير: فبينما شهدت أشكال السرطان الأخرى انخفاضا في معدلات الوفيات، فإن سرطان القولون والمستقيم يسير عكس هذا الاتجاه.
تغيير غير مسبوق في الأجيال
وقد شهد الدكتور جون مارشال، رئيس الأبحاث السريرية في مركز لومباردي للسرطان بجامعة جورج تاون، هذا التحول في الوقت الحقيقي. قبل ثلاثة عقود، عندما بدأ حياته المهنية، لم يكن هناك أي مريض تحت سن الخمسين مصابًا بسرطان القولون في عيادته. واليوم، ما يقرب من نصف استشاراته تتعلق بالمرض. يكون التغيير جذريًا لدرجة أن الأورام نفسها قد غيرت نمطها: فهي غالبًا ما تظهر بالقرب من المستقيم، في المنطقة السفلية من الجهاز الهضمي.
“منذ أكثر من ثلاثين عامًا، عندما بدأت، لم يكن هناك أحد – لا أحد؛ صفر مريض – تحت سن الخمسين مصابًا بسرطان القولون وقد شاهدوني في عيادتي. والآن، ما يقرب من نصف المرضى الذين أراهم يعانون من هذه الحالة.” وتشير ملاحظة مارشال إلى شيء أكبر: وهو التحول بين الأجيال في أنماط المرض الذي يتحدى التفسيرات الجينية البحتة.
علم الوراثة لا يفسر كل شيء
تلعب الوراثة دورًا حقيقيًا في الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. حوالي خمس المرضى لديهم علامات وراثية، مثل الطفرات الجينية لمتلازمة لينش. ومع ذلك، فإن هذه الطفرات تفسر 20% فقط من الحالات. الـ 80% الأخرى؟ أنها لا تزال لغزا إلى حد كبير. توصل جين وزملاؤه إلى نتيجة حتمية: لا بد أن تكون هناك عوامل بيئية أو تغيرات في نمط الحياة مرتبطة بهذه الزيادة الهائلة.
هناك عدة مشتبه بهم:
- زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات السكرية
- التعرض للمواد البلاستيكية والمواد الكيميائية التي تلوث المياه والأجسام
- انخفاض النشاط البدني مقارنة بالأجيال السابقة
- التغيرات في تكوين التربة والإنتاج الزراعي الحديث
- المواد الكيميائية الموجودة في المنظفات ومنتجات التنظيف
الأمعاء كمركز للبحث
يصف مارشال ميكروبيوم الأمعاء بأنه “تربة” جسم الإنسان. مثلما تحدد التربة في الحديقة النباتات التي تنمو فيها، فإن الأمعاء تحدد الظروف الصحية أو المرض. يمكن للميكروبيوم غير المتوازن — المسمى ديسبيوسيس — أن يخلق بيئة مواتية لتطور سرطان القولون والمستقيم.
الاكتشاف الأكثر إثارة للاهتمام يتعلق بالإشريكية القولونية، أو الإشريكية القولونية، وهي بكتيريا شائعة في الأمعاء البشرية. وقد حدد الباحثون أن سلالات معينة من هذه البكتيريا تنتج مادة سامة تسمى كوليباكتين، قادرة على إتلاف الحمض النووي للخلايا المعوية. وقد وجدت الدراسات الحديثة وجود صلة بين هذا السم وسرطان القولون والمستقيم لدى المرضى الأصغر سنا. يمكن للبكتيريا الأخرى أيضًا أن تطلق مواد ضارة، مما يخلق نمطًا من الضرر الخلوي التدريجي.
كيف يساهم الميكروبيوم التالف في الإصابة بالسرطان
الأمعاء محمية بطبقة من المخاط تعمل كحاجز ضد المواد الضارة. يمكن للمواد الكيميائية الموجودة في البيئة الحديثة إزالة هذه الحماية. يصف جين قائلاً: “الأمر أشبه بتمزيق شرائح السياج”. “إنه يترك فتحات يمكن أن تلتهب وتسمح للميكروبات بإحداث تلف في الحمض النووي.”
وعندما ينهار هذا الحاجز، يتطور ما يسميه الباحثون “متلازمة الأمعاء المتسربة”. في هذه الحالة، تعبر الجزيئات الضارة جدار الأمعاء، وتسبب التهاب الأنسجة وتزيد من خطر حدوث طفرات خلوية تؤدي إلى الإصابة بالسرطان. إن العملية معقدة وتتضمن عوامل متعددة تعمل في وقت واحد، فلا يوجد سبب واحد، بل مجموعة من المخاطر البيئية والبيولوجية.
تحديات البحث
إن فهم الميكروبيوم أمر معقد للغاية. ويشير مارشال إلى أن الفم والمعدة والأمعاء الدقيقة لها تركيبات ميكروبية متميزة. تخلق كل منطقة ظروفًا مختلفة يمكن أن تساهم في تكوين الورم. علاوة على ذلك، لا توجد حتى الآن طريقة دقيقة لتقييم ما إذا كان الميكروبيوم الخاص بالشخص يتمتع بصحة جيدة. يعترف مارشال: “لا نعرف كيفية اختبار ذلك، ولا نعرف كيفية إنشاء ميكروبيوم جيد”.
لدى العلماء شكوك حول بعض الآليات التي تلحق الضرر بالأمعاء، لكن لا يزال من الصعب تحديد العامل الذي يؤدي بالضبط إلى تكوين السرطان. يقول جين إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات الخاضعة للرقابة لفحص كل عامل على حدة وتحديد متى وكيف يتم منع هذه التعرضات. تستمر الأبحاث بوتيرة سريعة، لكن الإجابات النهائية لا تزال بعيدة.
التوصيات والمراقبة
ويؤكد المدافعون عن المرضى أنه من الأهمية بمكان أن يحصل عدد أكبر من الأشخاص على اختبارات تشخيصية. في الوقت الحالي، لا يُنصح بإجراء اختبارات وقائية لسرطان القولون والمستقيم حتى سن 45 عامًا. ويجب على الشباب الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بهذه الأنواع من السرطان أن يكونوا يقظين بشكل خاص. لا ينبغي تجاهل الأعراض مثل التغيرات في عادات الأمعاء أو وجود دم في البراز أو آلام البطن، فالتحدث مع الطبيب أمر ضروري.
على الرغم من عدم وجود وقاية مضمونة، فإن تقليل استهلاكك للأطعمة فائقة المعالجة وزيادة النشاط البدني وتجنب التعرض غير الضروري للمواد الكيميائية يمكن أن يساعد في الحفاظ على ميكروبيوم أكثر توازناً. تستمر الأبحاث في كشف الآليات الدقيقة وراء هذا التحول المقلق بين الأجيال.
انظر أيضاً em آخر الأخبار (AR)
تحدد لعبة Pokémon GO مواقع أجهزة إزالة الرجفان باسم PokéStops في اليابان
28/04/2026
ارتفعت مبيعات سيارة Cybertruck الخاصة بـ Musk مع المشتريات من شركات الملياردير في الولايات المتحدة
28/04/2026
تويوتا تطلق جيلاً جديداً من سيارة RAV4 الهجينة بقوة 226 حصاناً وتصميم جديد
28/04/2026
Apple تطلق iPhone 18 Pro بهيكل شفاف وبطارية 5200 مللي أمبير في السوق العالمية
28/04/2026
يصدر PlayStation 5 لعبتين للتنزيل الدائم دون أي تكلفة إضافية
28/04/2026
تُصدر Epic Games اثنتي عشرة لعبة متميزة دون أي تكلفة لمستخدمي أجهزة الكمبيوتر
28/04/2026
سامسونج تخفض سعر Galaxy Watch Ultra بنسبة 40% وتكثف المنافسة في سوق الساعات الذكية
28/04/2026
أريانا غراندي تطلق ألبومها Petal في يوليو من إنتاج إيليا
28/04/2026
يعلن Ed Sheeran عن عرض فريد في ساو باولو مع افتتاح Finneas في ديسمبر
28/04/2026
مقطع صوتي مدته 13 دقيقة يكشف عن اعتذار وعرض رشوة في قضية ميلكي جالفاو
28/04/2026
الإمارات العربية المتحدة تنسحب من أوبك والتحالف مع روسيا في مايو
28/04/2026


