يؤكد فحص صحة الكواكب أنه تم تجاوز سبعة حدود أرضية بحلول عام 2026

Planeta Terra

Planeta Terra - Triff/ shutterstock.com

قدم تقرير فحص صحة الكواكب لعام 2025 تشخيصًا مثيرًا للقلق بشأن استقرار الأنظمة التي تدعم الحياة على الأرض. ووفقا للوثيقة، التي نشرها معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، فقد تم بالفعل تجاوز سبعة من الحدود التسعة الأساسية للكواكب. وتعزز الدراسة أن البشرية تعمل خارج منطقة الأمان بكثير، حيث تصل إلى المستوى الأعلى مما يسمى بمنطقة الخطر.

ويشير التحليل إلى عدم ظهور أي من الأنظمة المتأثرة علامات الاستقرار أو التعافي في السيناريو الحالي. بل على العكس من ذلك، تُظهر جميع المؤشرات السبعة التي عبرت الحدود الآمنة اتجاهاً نحو زيادة الضغط. وأكد مدير معهد بوتسدام، يوهان روكستروم، أن زعزعة استقرار الكوكب يشكل خطرا حقيقيا، حيث أن أكثر من ثلاثة أرباع أنظمة دعم الأرض معرضة للخطر. إن الفرصة المتاحة للعودة إلى المستوى الآمن هي خمس سنوات فقط.

يعترف العلماء أن النماذج الحالية لم تتنبأ بالحالة الحالية للكوكب

ويكشف التشخيص الفني عن فجوة مثيرة للقلق في القدرة التنبؤية للعلوم المعاصرة نظرا لسرعة التغيير. إن النماذج المناخية والجيوفيزيائية المستخدمة لتوقع مستقبل الأرض لم تحاكي أبدًا الكوكب في حالة من عدم الاستقرار النظامي. ويزيد عدم اليقين هذا من خطر حدوث نقاط التحول، وهي اللحظات التي تصبح فيها التغييرات غير قابلة للتراجع ومستدامة ذاتيا، في وقت أقرب من المتوقع.

ولا تقتصر المناطق المتضررة على ظاهرة الاحتباس الحراري وحدها، بل تشمل شبكة معقدة من أوجه الترابط. تُعرَّف الأزمة بأنها أزمة نظامية، تؤثر بشكل مباشر على الآليات الفيزيائية والبيولوجية التي تحافظ على ظروف الهولوسين، وهي فترة من الاستقرار المناخي تمتد لعشرة آلاف عام. وبدون القدرة على التنبؤ بهذه الأنظمة، تصبح الأسس التي سمحت بتطور المجتمعات البشرية المعقدة مهددة. ويؤكد التقرير أن الوقت المتاح لاتخاذ الإجراءات التصحيحية محدود للغاية.

تصل الأنظمة المعرضة للخطر إلى مستويات حرجة من عدم التوازن

تتضمن قائمة العمليات الفيزيائية الحيوية التي خرجت عن نطاق السيطرة مجالات أساسية لبقاء الحضارة اقتصاديًا وبيولوجيًا. وتشير المراقبة المستمرة إلى أن الضغط على الموارد الطبيعية والدورات الكيميائية للأرض قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث.

  • التنوع البيولوجي والسلامة الجينية للنظم الإيكولوجية
  • تغير المناخ وتركيز الغازات الدفيئة
  • الدورات الغذائية، وتحديداً الفوسفور والنيتروجين في الزراعة
  • تغير استخدام الأراضي، مع التركيز على إزالة الغابات على مستوى العالم
  • تحمض المحيطات وصحة النظم البيئية البحرية
  • توافر واستخدام المياه السطحية والجوفية العذبة
  • إدخال كيانات جديدة، مثل التلوث الكيميائي والبلاستيك
كوكب الأرض والقمر – الصورة: D-VISIONS/ Shutterstock.com

الإنسانية تدفع الأرض إلى منطقة شديدة الخطورة من الانهيار

إن مفهوم حدود الكواكب، الذي تم طرحه في الأصل في عام 2009، يعمل بمثابة بوصلة لتحديد مساحة التشغيل الآمنة للبشرية. ومن خلال تجاهل هذه الحدود، يقترب المجتمع العالمي من “منطقة المخاطر العالية”. في هذه المرحلة، تنخفض بشكل كبير قدرة الأرض على مقاومة التأثيرات الخارجية، مثل التلوث وانبعاثات الكربون. وقد وصلت قدرة الغابات والمحيطات، التي امتصت تاريخيا بعض الأضرار، إلى أقصى حدودها.

يوضح روكستروم أنه لا ينبغي النظر إلى إطار حدود الكواكب على أنه سلسلة من المشكلات المعزولة، بل ككائن حي واحد. إن الفشل في أحد الأنظمة، مثل فقدان التنوع البيولوجي، يؤدي إلى تسريع تدهور الأنظمة الأخرى، مثل دورة المياه والمناخ. ويزيد الإصرار على هذا المسار من احتمالات وقوع كوارث بيئية متتالية يمكن أن تجعل إنتاج الغذاء والحصول على الموارد الأساسية مستحيلا على نطاق عالمي.

يعد الموعد النهائي لمدة خمس سنوات أمرًا بالغ الأهمية لتجنب حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه للأنظمة

على الرغم من السيناريو القاتم، يؤكد برنامج Planetary Health Check أن باب الانعكاس ليس مغلقًا تمامًا. ويُنظر إلى الفترة ما بين عامي 2025 و2030 على أنها الفترة الحاسمة لتنفيذ سياسات الحفظ والتجديد العالمية. ولكي تعود المؤشرات إلى المنطقة الآمنة، من الضروري إجراء تغيير جذري في الطريقة التي تعمل بها الزراعة والصناعة ومصفوفة الطاقة على المستوى الدولي.

وتنبع هذه الضرورة الملحة من حقيقة أنه بمجرد تجاوز درجات حرارة معينة أو تجاوز عتبات معينة لإزالة الغابات، يمكن للكوكب أن يدخل في حلقة ردود فعل إيجابية. وهذا يعني أن الطبيعة نفسها ستطلق المزيد من الكربون أو الحرارة، بغض النظر عن تصرفات الإنسان. ويعد التقرير بمثابة دعوة أخيرة للتنسيق بين الحكومات والقطاع الخاص قبل أن تفقد الأجيال القادمة استقرار الهولوسين بشكل دائم.

انظر أيضاً