وتواجه بريطانيا تراجعا اقتصاديا حادا وتقترب من معايير الدخل في ولاية ميسيسيبي

Gráfico, economia

Gráfico, economia - Foto: Sutthiphong Chandaeng/ Shutterstock.com

والمملكة المتحدة، التي تمتعت في عام 2007 بوضع اقتصادي رائع، تشهد الآن أن إنتاجيتها لكل شخص تضاهي مستويات ولاية ميسيسيبي، أفقر ولاية في الولايات المتحدة. ويكشف هذا السيناريو من الركود المطول، والذي دام ما يقرب من عقدين من الزمن، عن تدهور كبير في مستويات المعيشة والخدمات العامة للشعب البريطاني. والتناقض صارخ مع فترة ما قبل الأزمة المالية العالمية، عندما تجاوز متوسط ​​دخل الأسر البريطانية نظيره في ألمانيا.

المقارنة المفاجئة مع أفقر ولاية في الولايات المتحدة

وترسم البيانات الاقتصادية الحالية صورة مثيرة للقلق بالنسبة لبريطانيا، حيث يتجاوز نصيب الفرد في الناتج بالكاد نظيره في ولاية ميسيسيبي. أما خارج العاصمة لندن، التي لا تزال تدعم بعض المؤشرات، فإن الظروف المعيشية تهبط إلى مستويات أقل حتى من تلك الملحوظة في الدولة الأميركية. إن انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني، الذي يبلغ اليوم نحو 1.35 دولار مقارنة بأكثر من 2 دولار في عام 2007، يعكس بشكل مباشر فقدان القدرة الشرائية للمواطنين.

التأثير المباشر على الأجور البريطانية والقوة الشرائية

على مدى الأعوام الثمانية عشر الماضية، أظهرت الأجور في المملكة المتحدة نمواً ضعيفاً، خاصة عند تعديلها وفقاً للتضخم. ويتناقض هذا الأداء بشكل حاد مع الزيادات في الرواتب في دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وهولندا والدنمارك. وتشير التوقعات، إذا استمر الاتجاه الحالي، إلى أن المواطن البولندي العادي قد يتمكن في أقل من عقد من الزمان من الحصول على مستوى معيشي يعادل مستوى معيشة الشخص البريطاني.

أزمة في الخدمات العامة وانهيار نظام الرعاية الصحية

تواجه هيئة الصحة العامة البريطانية، خدمة الصحة الوطنية الشهيرة (NHS)، ضغوطًا غير مسبوقة. وفي الوقت الحالي، ينتظر ستة ملايين مريض – أي ما يقرب من 10% من السكان – العلاج، وهو مؤشر ينذر بالخطر على تدهور النظام. ومن المثير للاهتمام أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية تنفق على التعويضات عن الأخطاء الطبية في أجنحة الولادة أكثر مما تنفق على خدمة رعاية الأمومة نفسها، مما يسلط الضوء على العيوب الهيكلية العميقة.

التحديات في صحة الفم وواقع “افعل ذلك بنفسك”

أدت صعوبة الحصول على مواعيد مع أطباء الأسنان العموميين أو تغطية تكاليف الخدمات الخاصة بالعديد من البريطانيين إلى مواقف متطرفة. وكشفت دراسة أجريت عام 2023 أن واحداً من كل عشرة مواطنين يضطر إلى إجراء إجراءات طب الأسنان بنفسه، بما في ذلك خلع الأسنان أو لصق التيجان المكسورة. ويسلط هذا الواقع الضوء على الأزمة العميقة التي تؤثر على إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية في البلاد.

ثقل العبء الضريبي وانخفاض نوعية الحياة

لقد وصل مستوى الضرائب في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية، دون أن يترجم ذلك إلى تحسينات في الخدمات الأساسية. وكانت التركيبة التي تتألف من الضرائب المرتفعة وتدهور البنية الأساسية العامة والاجتماعية سبباً في توليد شعور واسع النطاق بخيبة الأمل، الأمر الذي ساهم في ترسيخ تصور مفاده أن البلاد، التي كانت ذات يوم قوة عالمية، أصبحت الآن دولة ذات قوة متوسطة، وتواجه التصلب الاقتصادي والاجتماعي.

انظر أيضاً