جلب تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) منظورًا جديدًا لفهم نيريد، أحد أقمار نبتون. كان يُعتقد في السابق أنه جرم سماوي تم التقاطه، لكن الأدلة الجديدة تشير إلى أنه قد يكون في الواقع بقايا من عالم بدائي كان يدور حول الكوكب العملاق.
لسنوات عديدة، دافع المجتمع الفلكي عن الفرضية القائلة بأن نيريد، قمر نبتون، كان جرمًا سماويًا نشأ في حزام كويبر والذي تم الاستيلاء عليه بواسطة جاذبية العملاق الغازي. ومع ذلك، أعاد تحقيق حديث توجيه هذه الرواية، مشيرًا إلى أن نيريد ربما كان جزءًا من مجموعة الأقمار التي تشكلت مع نبتون نفسه.
هذه النظرية المتجددة هي نتيجة التحليلات غير المسبوقة التي قدمها تلسكوب جيمس ويب الفضائي، جنبًا إلى جنب مع النمذجة الحسابية التي تحاكي المراحل الأولى من تكوين كوكب نبتون. تشير الأبحاث إلى أن المسار المداري الفريد لنريدا سيكون نتيجة لاضطراب الجاذبية العنيف الذي حدث في ماضيه، وليس نتيجة اكتساب خارجي.
مثل هذا الاكتشاف لديه القدرة على إعادة تعريف الفهم العلمي لأحد أكثر الأقمار الصناعية غموضًا في نظامنا الشمسي. لقد أظهر القمر نيريد دائمًا خصائص تتحدى التصنيفات التقليدية، وتقترح أحدث البيانات تفسيرًا يربط مداره غير المعتاد بلحظات من الاضطراب الشديد في تاريخ نبتون.
يسلط تلسكوب جيمس ويب الضوء على ألغاز نيريد
تم تحديد نيريد في عام 1949 من قبل عالم الفلك جيرارد كويبر، وظل نيريد ثاني قمر معترف به لنبتون، بعد تريتون، حتى وصول مسبار فوييجر 2 في عام 1989. وكانت الميزة الأكثر تميزًا له هي مداره اللامركزي بشكل ملحوظ، والذي استغرق اكتماله حوالي 360 يومًا. لعقود من الزمن، قاد هذا المسار الفريد حول نبتون المجتمع العلمي إلى اعتبار أن نيريد كان أحد أجسام حزام كويبر (KBO) التي تم التقاطها، وهي فرضية تعتبر قوية، خاصة أنه كان يعتقد أن تريتون له نفس الأصل أيضًا.
منذ تحديده الأصلي في عام 1949، اعتُبر نيريد أحدث أقمار نبتون حتى وصلت مهمة فوييجر 2 إلى الكوكب، مما أدى إلى توسيع قائمة الأقمار الصناعية المعروفة.
وباستخدام معدات الأشعة تحت الحمراء المتقدمة في تلسكوب جيمس ويب الفضائي، تمكن العلماء من إعادة تقييم هذه النظرية الموجودة مسبقًا. كشفت الدراسة المعنية أن التركيب السطحي للنيريد يختلف بشكل كبير عن تكوين الأجسام الأخرى في حزام كويبر (KBOs) المصنفة بالفعل على أنها تم التقاطها. أظهر التحليل المقارن، الذي شمل قمر زحل فيبي والذي تم قبوله على نطاق واسع كجسم حزام كايبر الذي تم التقاطه، أن التكوينات الغنية بالمياه على سطح نيريد أظهرت بصمات فريدة من نوعها للأشعة تحت الحمراء تختلف عن تلك التي لوحظت على فيبي. كما هو مفصل في المقال الذي نشرته Science Advances:
ينص الاقتباس الحرفي للمجلة العلمية على ما يلي: “النمط الطيفي الفريد لنيريد، مقارنة بالأجسام الأخرى في النظام الشمسي الخارجي، لا يتماشى مع السياق الذي كان من الممكن أن يتم فيه التقاط القمر خلال فترة عدم الاستقرار الديناميكي البدائي للنظام الشمسي.” وبهذه الطريقة، تقلل الاستنتاجات الجديدة من صحة الفرضية القديمة والمنتشرة بأن نيريد كان جسدًا مأسورًا.
تأثير تريتون على تكوين النظام النبتوني
بعد التحقيقات، يتحول الاهتمام إلى تريتون، أكبر قمر صناعي طبيعي لعملاق الجليد. وتكمن خصوصيته في مداره الرجعي الذي يتعارض مع دوران الكوكب، وهو مؤشر قوي على أنه لم ينشأ بالتزامن مع نبتون. ويفترض الخبراء أن هذا القمر الشاذ كان، في الماضي البعيد، أحد مكونات نظام ثنائي في حزام كويبر، قبل أن ينجذب بشكل لا رجعة فيه إلى مجال جاذبية نبتون، وهو الحدث الذي يفترض أنه لم يحدث بسلاسة.
وبهدف فهم التطورات اللاحقة، استخدم الفريق البحثي برنامج المحاكاة REBOUND، حيث أعاد تشكيل كوكب نبتون في مراحله الأولية، محاطًا بمجموعة من الأقمار ذات مدارات منتظمة. وبعد ذلك، تم إدخال جسد تريتون في هذا التمثيل الحسابي.
تشير البيانات الطيفية التي التقطها تلسكوب جيمس ويب الفضائي إلى أن سطح نيريد غني بالمركبات المائية، وهي خصائص تميزه عن الأجسام التي تم التقاطها عادة من حزام كويبر.
ووجد العلماء أن مدار تريتون الفريد أثار فترة من عدم الاستقرار الكبير بين أقمار نبتون الأصلية، مما أدى إلى اصطدامات وطرد العديد من هذه الأقمار الصناعية من النظام الكوكبي. ويفترض مؤلفو الدراسة أن الشظايا الناتجة عن هذه الأحداث تراكمت في حلقات نبتون، وربما عززت ظهور أقمار أصغر مرتبطة بها، مثل بروتيوس.
نيريد: بقايا محتملة لأقمار نبتون المفقودة
ظهر نمط متكرر من نتائج المحاكاة. في حوالي 20% من السيناريوهات التي تم تحليلها، أدى تأثير الجاذبية الذي مارسه تريتون إلى دفع أحد أقمار نبتون البدائية إلى مسار مداري مستقر، يتميز باستطالته للغاية وبميله العالي. ومن الجدير بالذكر أن هذا المدار كان له أوجه تشابه ملحوظة مع مدار نيريد.
يرى فريق الباحثين أن هذه المؤامرة تقدم مبررًا متماسكًا للتكوين المداري الحالي للقمر، مع الاستغناء عن فرضية أنه سيكون جسمًا ملتقطًا. بدلًا من ذلك، كان من الممكن أن يكون نيريد قد بدأ وجوده كقمر صناعي تقليدي لنبتون، ثم تم قذفه إلى مداره الغريب خلال فترة عدم الاستقرار الشديدة الناجمة عن اندماج تريتون في النظام.
ويكشف تحليل البيانات الطيفية التي تم الحصول عليها تفاصيل حول التركيب الفريد لسطح نيريدا.
ويعتبر العلماء أن نيريد يمثل بقايا فريدة من سلسلة أقمار نبتون التي فقدت مع مرور الوقت. نظرًا لحقيقة أن معظم الأقمار الصناعية الأصلية للنظام قد تم التخلص منها عن طريق الاصطدامات والقذفات، كان من الممكن أن يكون نيريد قادرًا على الصمود في وجه هذه الأحداث الكارثية.

