نقاش حاد يهيمن على الساحة الرياضية: إندريك. بعد التعادل 1-1 مع المغرب، أثار غياب المهاجم عن الملعب تساؤلات، خاصة بالنظر إلى أداء إيجور تياجو الباهت وصعوبة السيليساو في بناء اللعب الهجومي.
أبدى المدرب كارلو أنشيلوتي، كما ورد على نطاق واسع، الحذر بشأن تطور الرياضي الشاب. ومع ذلك، فإن سبب تصنيفه المنخفض يتجاوز العمر أو السفر الدولي، ويكمن بشكل أساسي في تقييم أدائه التكتيكي والفني طوال الموسم.
إندريك يرتدي قميص المنتخب البرازيلي في إحدى مباريات كأس العالم.
حتى وهو يرتدي القميص التقليدي رقم 9، فإن دور إندريك في فريق ليون يختلف عن دور المهاجم الكلاسيكي.
منذ وصوله إلى النادي الفرنسي، شارك المهاجم الشاب في 22 مباراة، شارك أساسيًا في 20 منها، وساهم في تسجيل 10 أهداف وستة تمريرات حاسمة. تحدث مشاركته في الأهداف، في المتوسط، كل 109 دقائق على أرض الملعب. وتحت قيادة باولو فونسيكا الذي يعتمد خطة 4-2-3-1، يلعب إندريك في الجانب الأيمن ضمن خط وسط مهاجم مكون من ثلاثة لاعبين، إلى جانب خالص مراح في الوسط وأفونسو موريرا في الجناح الأيسر.
في مباراة الفوز ضد باريس سان جيرمان في أبريل، اختار فونسيكا خطة 4-3-3، حيث لعب خالص مراح دور “التسعة الوهميين” وبدأ إندريك، مرة أخرى، لعبه على الجهة اليمنى، كما هو واضح في الصورة التي توضح هذا التقرير.
في هذا التكوين التكتيكي، يستفيد إندريك من خصائصه الرئيسية: انفجاره الجسدي الملحوظ وقدرته على استكشاف المساحات الفارغة. بدلا من أن يبقى ثابتا بين المدافعين منتظرا الكرة، ينطلق من الجهة اليمنى ويدخل المنطقة بسرعة عالية.
في مفردات كرة القدم، تُعرف هذه الحركة باسم “الهجوم من العمق”، وهي عبارة عن الركض خلف خط دفاع الخصم لتلقي التمريرات بحرية أو التغلب على المراقبة.
الحركة التي أسفرت عن هدف ضد باريس سان جيرمان
وأوضح مثال على هذا الأسلوب في اللعب جاء في المباراة ضد باريس سان جيرمان، أحد أقوى الفرق في أوروبا هذا الموسم. وفي فوز ليون 2-1، بدأ إندريك الهدف الأول من الجهة اليمنى. ولم يبقى ساكناً بين المدافعين؛ على العكس من ذلك، تقدم من الجانب بينما أعاد دفاع باريس سان جيرمان تنظيم نفسه، مستغلًا المساحة اليسرى وفاجأ المراقبين ليهز الشباك.
في لحظة الهدف الأول ضد باريس سان جيرمان، بدأ إندريك ركضته من الممر الأيمن.
هذه الخصوصية التي يتمتع بها إندريك لا تقتصر فقط على محاولات تسجيل الأهداف. طوال معظم فترات المباراة، يستلم الكرة بعيدًا عن الجهة اليمنى، ويتحدى المراقب ويهاجم المنطقة. فبدلاً من التمركز بين المدافعين، أو انتظار العرضيات أو التصرف وظهره للمرمى، يفاجئ بالظهور في الثغرات التي يفتحها خط دفاع الخصم.
ويعزز تحليل خريطته الحرارية لهذا الموسم هذه الملاحظة، مما يدل على أن معظم أنشطته في الملعب تتركز على الجهة اليمنى.
تصور لخريطة إندريك الحرارية لموسم 2025/2026 ببيانات من Wyscout.
يحلل كاهي موتا الأسباب المحتملة التي دفعت إندريك إلى البقاء على مقاعد البدلاء في المباراة ضد المغرب.
إمكانيات تمركز إندريك في المنتخب البرازيلي
ويظهر تمييز واضح بين المستوى النظري والواقع. من حيث الإمكانيات، يُنظر إلى إندريك على أنه قادر على اللعب في أي من الأدوار الهجومية الثلاثة. ومع ذلك، من الناحية العملية، فهو يتنافس على مكان في القطاع الأيمن مع رافينيا، الذي يلعب أساسيًا في هذا النطاق في خطة كارلو أنشيلوتي 4-4-2، وأيضًا مع لويس هنريكي، الذي استخدم في نفس الجانب في المباريات الودية قبل كأس العالم وفي المباراة ضد المغرب.
المنافسة على هذا المنصب ليست تافهة. في حين يتم استخدام رياضي ليون في الغالب لتسريع اللعب ومهاجمة الثغرات الدفاعية، يُظهر رافينيا مشاركة أكبر بكثير في التنظيم الهجومي. يُكمل لاعب برشلونة، في المتوسط، 36.6 تمريرة كل 90 دقيقة، على عكس أندريك الذي يبلغ 16.0. يتكرر هذا التباعد في التمريرات المستلمة (32.9 مقابل 13.2 لكل 90 دقيقة)، في التمريرات إلى الثلث الأخير من الملعب (3.7 مقابل 2.1) وفي التمريرات الموجهة إلى منطقة الجزاء (3.1 مقابل 2.0).
تظهر البيانات الإحصائية أن إندريك يُظهر قوة أكبر في اتخاذ القرار بالقرب من الهدف. ومن ناحية أخرى، يقدم رافينيا مساهمة أكثر استمرارية طوال المباراة، مما يساعد على تطوير الهجمات والحفاظ على التوازن العام للفريق. إحدى المناورات التي يقوم بها رافينيا بشكل متكرر هي البحث عن التواصل مع لاعبي خط الوسط الدفاعي، وأحيانًا حتى على الجانب الأيسر من الملعب، كما هو موضح في الصورة التالية.
ويعرض المنتخب البرازيلي عيوبا في تبادل التمريرات بسبب عدم التقارب بين خط الوسط والدفاع.
لكن هذا لا يعني أن إندريك محكوم عليه بمركز ثانوي في المنتخب البرازيلي. التصور المشترك بين المدربين مثل أنشيلوتي ودوريفال وباولو فونسيكا وحتى أبيل فيريرا هو أن إندريك يحتاج إلى توسيع تأثيره إلى ما هو أبعد من تحديد اللعب، وإضافة المزيد في مرحلة البناء وفي لحظات دون الاستحواذ على الكرة.
أعرب المدرب كارلو أنشيلوتي عن وجهة نظره بشأن المهاجم: “كان لدي انطباع بأن إندريك كان لاعبًا أكثر مركزية، وهو رقم نموذجي 9. ومع ذلك، فقد لعب على نطاق واسع وأظهر أداءً رائعًا في هذا الدور. إنه رياضي شاب يتمتع بجودة هائلة. إنه جزء من مستقبل المنتخب البرازيلي، إلى جانب أسماء مثل رايان وإيستيفاو، اللذين سيكونان بالتأكيد شخصيات محورية في الفريق في المستقبل”.
يقدم فيليباو رأيه في تشكيلة إندريك المحتملة في مباراة البرازيل المقبلة أمام هايتي.
في ظل هذا السيناريو، يبقى السؤال: هل سيتم اختيار إندريك أساسيًا أم لا؟ الجواب سيكشف يوم الجمعة المقبل، عند الساعة التاسعة والنصف مساء (بتوقيت برازيليا)، عندما يواجه المنتخب هايتي في الجولة الثانية من المجموعة الثالثة لكأس العالم.

