ويبحث المنتخب البرازيلي عن فوزه الأول في المونديال الحالي يوم الجمعة الـ19، عندما يواجه منتخب هايتي ضمن منافسات الجولة الثانية من المجموعة الثالثة. وفي المباراة الافتتاحية للبطولة، سجل الفريق بقيادة كارلو أنشيلوتي التعادل أمام المغرب بنتيجة 1-1.
قبل ذلك بسنوات، في عام 2004، عقدت البرازيل وهايتي اجتماعاً تاريخياً وعاطفياً للغاية. وفي تلك المناسبة، أُطلق على المواجهة اسم “لعبة السلام”، لتمثل بادرة تضامن برازيلية وسط الحاجة إلى المساعدات الإنسانية في هايتي.
خلال فترة ولايته الأولى كرئيس، كان لويز إيناسيو لولا دا سيلفا أحد المروجين الرئيسيين للمباراة. في ذلك الوقت، كان ما يقرب من 600 جندي برازيلي جزءًا من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي (مينوستا)، وهي دولة تواجه صراعات داخلية حادة.
وفي أوائل عام 2004، أطاحت جماعات حرب العصابات المسلحة بالرئيس آنذاك جان برتران أريستيد، مما أدى إلى إنشاء مهمة عسكرية مؤقتة بقيادة القوات الأمريكية. وتبرز هايتي باعتبارها الدولة الأكثر احتياجا في الأمريكتين، مع معدلات مثيرة للقلق من الأمية وسوء التغذية ووفيات الرضع والأمهات.
وجاءت مبادرة نقل الفريق إلى هايتي من لولا، بهدف تخفيف معاناة السكان وتعزيز الدور الرائد الذي تلعبه البرازيل في السياسة الدولية. واكتسب هذا الاقتراح قوة بعد أن أشار رئيس الوزراء الهايتي جيرارد لاتورتو إلى أن وجود الفريق البرازيلي يمكن أن يؤدي إلى وقف إطلاق النار بين الجماعات المتمردة. تبنى الاتحاد البرازيلي لكرة القدم (CBF) الفكرة وحصل على إذن من الفيفا لإقامة المباراة.
قال المدافع روكي جونيور في مقابلة أجريت معه عام 2016: “كان الاستقبال في المطار مثيراً للإعجاب. شاهدنا الجماهير وهي تكافح من أجل البقاء، ومع ذلك، كان الناس يغمرهم الفرح. فقط أولئك الذين كانوا هناك يمكنهم فهم التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه كرة القدم على المجتمع”. وشبه الاستقبال الذي استقبل به أبطال العالم في البرازيل، رغم أنها كانت مباراة ودية بسيطة.
قبل وأثناء المباراة الودية، كانت الأجواء مليئة بالضجة العامة. وعلى الرغم من ذلك، جاب اللاعبون البرازيليون شوارع البلاد في ظل إجراءات أمنية مشددة ومع استعراضات للقوات العسكرية.
حتى أن رئيس الوزراء جيرارد لاتورتو وعد بألف دولار للاعب الهايتي الذي تمكن من تسجيل هدف في مرمى البرازيل، لكن المنتخب الكاريبي فشل في هز الشباك. في 18 أغسطس 2004، فاز المنتخب البرازيلي بنتيجة 6-0، بثلاثة أهداف سجلها رونالدينيو غاوتشو، وهدفان من روجر فلوريس وهدف من نيلمار. أقيمت المباراة على ملعب سيلفيو كاتور في بورت أو برنس، أمام حوالي 15 ألف متفرج، وأطلق الحكم البرازيلي باولو سيزار دي أوليفيرا صافرات الاستهجان.
أصبحت المباراة التاريخية موضوع الفيلم الوثائقي “اليوم الذي كانت فيه البرازيل هنا”، الذي صدر عام 2005 وأخرجه كايتو أورتيز وجواو دورنيلاس. تقديراً لهذا الحدث، حصل الاتحاد البرازيلي على جائزة FIFA للعب النظيف في عام 2004. وستواجه البرازيل هايتي مرة أخرى في عام 2016، لتفوز بنتيجة 7-1.
واستمر الوجود العسكري البرازيلي في هايتي، الذي كان مقررا في البداية لبضعة أشهر، لمدة 13 عاما، ولم ينته إلا في عام 2017. وتفاقمت الأزمة الإنسانية في الدولة الكاريبية بشدة بسبب الزلزال المدمر الذي أدى في عام 2010 إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص. ووثقت سلسلة “يوميات هايتي” الوضع الحرج، حيث عرضت سيناريوهات أجبر فيها الأطفال على تناول “البسكويت” المصنوع من الأرض.

