طلب الاتحاد العراقي لكرة القدم بروتوكولاً غير عادي من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لمباريات منتخبه الوطني في كأس العالم 2026. وطلب الكيان رسميًا عدم ملامسة علم الدولة لأرضية الملعب خلال الاحتفالات التي تسبق المباراة. ويعد هذا الإجراء، الذي سيتم اعتماده خلال مباراة الاثنين ضد فرنسا، الساعة 6 مساءً (بتوقيت برازيليا)، في فيلادلفيا، بادرة احترام عميق للنقش المقدس الموجود في الجناح الوطني.
سبب مطالبة العراقيين بالعلم الاحتفالي
علم العراق، بين خطيه الأحمر والأسود، يظهر على الشريط الأبيض عبارة “الله أكبر” باللغة العربية. هذه هي واحدة من أكثر العبارات احتراما في الإسلام، الدين الرسمي للبلاد، مما يجعلها رمزا للقداسة للأمة. ولهذا السبب، تعتبر السلطات العراقية أنه من غير المحترم أن تلامس العبارة المقدسة بشكل مباشر الأرض، مطالبة الفيفا بتكييف طقوس الملعب التقليدية.
وأكد كابتن المنتخب العراقي، أيمن حسين، الطلب علناً، مسلطاً الضوء على أهمية الإيمان. وأوضح اللاعب ردا على الصحافة “بما أن العلم العراقي يحتوي على عبارة الله أكبر، فإن الاتحاد العراقي طلب رفع العلم من الملعب احتراما لحرمة الاسم”. أصبحت هذه الحساسية الثقافية الآن جزءًا من المبادئ التوجيهية التشغيلية لمباريات العراق في البطولة.
معنى عبارة “الله أكبر” وقدسيتها في الإسلام
إن عبارة “الله أكبر” التي تعني “الله أكبر” تتجاوز مجرد الإعلان؛ فهو يمثل ركنًا أساسيًا من أركان العقيدة الإسلامية. يتم استخدامه يوميًا من قبل مليارات المسلمين في مواقف مختلفة، بدءًا من الصلوات الخمس (الصلاة)، إلى الأذان، إلى لحظات الامتنان أو الفرح أو الشدائد. وهذه العبارة توحي بالسيادة الإلهية وعظمتها، وتعتبر من أسمى مظاهر الإخلاص لله.
إن تبجيل هذا التعبير عميق جدًا بحيث يتم تجنب أي فعل يمكن تفسيره على أنه عدم احترام لاسم الله أو النصوص التي تحتوي عليه. وفي سياق العلم، فإن وجوده يجعل من القماش شيئًا يحمل طابعًا مقدسًا، يتطلب معالجة دقيقة وتجنب المواقف التي يمكن أن تشوه قدسيته، مثل لمس الأرض، وهو ما يرتبط في العديد من الثقافات بالنجاسة أو التواضع المفرط. ويؤكد هذا المعتقد الثقافي الطلب الرسمي إلى الفيفا.
بروتوكولات العلم: الخلافات بين العراق والسعودية
وعلى الرغم من أن العراق طلب البروتوكول الخاص بعلمه من باب الاحترام الديني والثقافي، فمن المهم ملاحظة أنه لا يوجد تشريع محدد حول هذا الموضوع في البلاد، على عكس الدول الأخرى ذات الأغلبية الإسلامية. فالمملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، لديها قواعد واضحة ورسمية تمنع علمها من ملامسة الأرض، سواء على التراب الوطني أو الدولي، وذلك على وجه التحديد بسبب نقش “الشهادة” (العقيدة الإسلامية) والسيف، اللذين يعتبران مقدسين أيضا.
- العراق:ويستند الطلب المقدم إلى FIFA على قيمة ثقافية ودينية قوية، دون وجود قانون رسمي محدد بشأن التعامل مع العلم فيما يتعلق بالأرض. يمثل طلبًا للتكيف الثقافي.
- المملكة العربية السعودية:هناك قوانين صريحة تنظم استخدام العلم، وتمنعه من ملامسة الأرض أو تنكيسه، بسبب وجود “الشهادة” (العقيدة الإسلامية)، مما يجعله شيئًا مقدسًا ومحميًا قانونيًا.
ويعكس هذا التمييز مدى التعقيد الذي تواجهه الهيئات الدولية مثل الفيفا، والتي يتعين عليها أن تتنقل بين الفروق القانونية والثقافية الدقيقة في كل دولة مشاركة. إن استجابة FIFA للطلب العراقي تظهر المرونة والحساسية اللازمة للتكيف مع تقاليد الدول الأعضاء.
الانعكاسات اللوجستية والثقافية للفيفا في كأس العالم 2026
سيتطلب تعديل بروتوكول العلم الخاص بالعراق إجراء تعديلات على طقوس تقديم الفرق، والتي تتضمن تقليديًا عرض الأعلام الوطنية على أرض الملعب قبل النشيد الوطني. غالباً ما يواجه FIFA، بصفته المنظم لحدث عالمي، تحديات في تحقيق التوازن بين معاييره التشغيلية والحساسيات الثقافية والدينية المتنوعة للدول المشاركة.
مثل هذه الحالات، التي تؤثر فيها العناصر الدينية أو الثقافية بشكل مباشر على الحفل، تتكرر في الأحداث الكبيرة. وفي نسخ أخرى من كأس العالم، تم بالفعل إجراء تعديلات، مثل فرض قيود على استهلاك الكحول في الملاعب أو تعديلات على أوقات المباريات لاحترام فترات الصيام أو الصلاة في بعض الثقافات. يعد الاهتمام بهذه التفاصيل أمرًا بالغ الأهمية لضمان الاندماج والاحترام المتبادل في المنافسة التي تجمع الدول من جميع أنحاء العالم.
أداء المنتخب العراقي في كأس العالم 2026
وعلى أرض الملعب، يسعى المنتخب الوطني العراقي إلى عكس البداية غير المواتية لكأس العالم 2026. في الجولة الافتتاحية، خسر الفريق أمام النرويج بنتيجة 4-1، وهو ما يضعه في موقف صعب في المجموعة الأولى. والآن، سيكون التحدي أكبر في المواجهة ضد فرنسا، التي تعتبر من المرشحين للفوز باللقب ومع كوكبة من النجوم.
ورغم صعوبة المنافس، سيحاول المنتخب العراقي تحقيق المفاجأة وتسجيل نقاط مهمة في المسابقة، سعياً لرد الفعل للحفاظ على آماله في التأهل. يظل أداء الفريق هو المحور الرئيسي للجماهير، حتى مع وجود مناقشات حول البروتوكولات الثقافية خارج الملعب.

