يمكن أن يؤدي تلف المادة الوراثية للخلايا العصبية أثناء نمو الدماغ إلى تدهور وظيفي إذا استمرت المشكلة، كما أشارت الدراسات التي أجرتها جامعة كيوتو ومؤسسات أخرى. يلقي هذا الاكتشاف الضوء على الآليات الكامنة وراء العديد من الحالات العصبية.
وكشف البروفيسور كينجاكو ومعاونوه من جامعة كيوتو، أن الحمض النووي للخلايا العصبية يعاني من تلف خلال المراحل الأولى من تكوين الدماغ، في مدينة كيوتو.
وأكد فريق من الباحثين من جامعة كيوتو وجهات أخرى، من خلال تجارب على الفئران، أن الحمض النووي للخلايا العصبية يتضرر أثناء تكوين الدماغ. تحدث هذه الإصابة عندما تعبر الخلايا العصبية، الناشئة من الخلايا الجذعية، مساحات محدودة في الأنسجة، وتطبق قوى قادرة على تعديل شكل نواتها بشكل جذري.
معظم الإصابات تتعافى بشكل طبيعي. ومع ذلك، عندما يستمر الضرر، يمكن أن يؤدي إلى خلل في الأعصاب وظهور الأمراض. ونشرت نتائج هذا البحث في مجلة علمية بريطانية مرموقة هي مجلة نيتشر. وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في توفير فهم أعمق للأحداث الخلوية التي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى اضطرابات عصبية معقدة.
تحتوي القشرة الدماغية، وهي الطبقة الخارجية، على مليارات الخلايا العصبية. هذه الخلايا العصبية، التي تنشأ من الخلايا الجذعية في مناطق أعمق، تهاجر عبر الأنسجة الكثيفة لتصل إلى القشرة. وعلى الرغم من الاشتباه في تطبيق القوى في هذا المسار، إلا أنه كانت هناك حالات قليلة تمت فيها ملاحظة هذه الظاهرة فعليًا في الكائنات الحية، مما يجعل منهجية هذا البحث تقدمًا ملحوظًا في علم الأعصاب.
تابعت البروفيسورة مينكو كينجاكو وفريقها في جامعة كيوتو رحلة الخلايا العصبية في الفئران خلال فترة تطور القشرة الدماغية. ووجدوا أن شكل النواة تغير بشكل كبير وأن البنية الحلزونية المزدوجة للحمض النووي داخلها انكسرت عندما تحركت الخلايا عبر أنسجة أكثر إحكاما.
من المعروف أن انقطاع الحمض النووي المزدوج يمكن أن يسبب موت الخلايا أو تطور السرطان. ومع ذلك، في هذه الدراسة، بعد الانتهاء من الهجرة وتكوين القشرة الدماغية، اختفت الفواصل المزدوجة، وتبعت أدمغة الفئران التطور الطبيعي.
لتعزيز البحث، تم إجراء تجارب لمحاكاة الممرات الضيقة في الدماغ بشكل مصطنع. وتم تعريض الخلايا العصبية والخلايا السرطانية لهذه الممرات التي كانت أصغر من قطر النواة. ومن المعروف أن الخلايا السرطانية تعاني أيضًا من انقطاع الحمض النووي المزدوج تحت الضغط في المساحات الضيقة. وكان الاختلاف الملحوظ هو أنه في الخلايا السرطانية، تمزق الغشاء النووي، في حين ظل غشاء الخلايا العصبية سليما.
في الخلايا السرطانية، يؤدي تمزق الغشاء النووي إلى السماح للحمض النووي بالتلامس مع الإنزيمات المتحللة داخل الخلية، مما يسبب حدوث تشققات. وكشف تحليل الخلايا العصبية أن التوبويزوميراز، وهو الإنزيم الذي يعمل عادة على حل الخلل في الحمض النووي داخل النواة، كان يسبب أيضًا انقطاعات بسبب الإجهاد الميكانيكي. ومع ذلك، تركزت هذه الفواصل في مناطق ليست ضرورية لوظيفة الجينات وتم إصلاحها بسرعة.
عندما تم تعديل الفئران وراثيا بحيث تعاني من نقص في القدرة على إصلاح الحمض النووي، بدا في البداية أن خلاياها العصبية تتطور بشكل طبيعي. ومع ذلك، لوحظ لاحقًا تنشيط الخلايا الالتهابية وانخفاض في التعبير عن الجينات المهمة للوظيفة العصبية. مع تقدم العمر، بدأت وظيفة المخيخ لهذه الحيوانات في الانخفاض، ولوحظت اضطرابات مثل التغيرات في المشية.
يعبر البروفيسور كينجاكو عن هدفه البحثي المستقبلي: “أريد أن أفهم بوضوح أهمية تلف الحمض النووي في جينوم الدماغ.”

